ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين
وَفِي السَّادِسِ عَشَرَ مِنْ شَهرِ رَبِيْعٍ الأَوَّلِ تُوُفِّيَ الفَقِيْهُ، الإِمَامُ، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ المُقْرِئُ الضَّرِيْرُ، وَدُفِنَ عِنْدَ قِبْلَةِ جَامِعِ المَنْصُوْرِ، وَمَوْلِدُهُ سَنَةَ ثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِمَائَةَ، تَفَقَّهَ عَلَى مَذْهبِ الإِمَامِ أَحْمَدَ، وَسَمِعَ مِنِ ابْنِ الحُصَيْنِ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنِ السَّمَرْقَنْدِيِّ، وَأَبِي غَالِبِ بْنِ البَنَّاءِ، وَغيْرِهِمْ وَحَدَّثَ، وَأَقْرَأَ، فَخَالَفَ مَا ذَكَرَهُ ابنُ القَطِيْعِيِّ فِي مَدْفَنِهِ، فَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّحِيْحِ مِنْ ذلِكَ. وَأَمَّا قَوْلِهِ: إِنَّ مَوْلِدَهُ سَنَةَ ثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِمَائَةَ فَغَلَطٌ مَحْضٌ؛ فَإِنَّهُ عَلَى قَوْلِهِ يَكُوْنُ قَدْ جَاوَزَ المَائَةَ بِسِتِّ سِنِيْنَ، فَأَيْنَ آثَارُ ذلِكَ مِنْ تَفَرُّدِهِ عَنْ أَقْرَانِهِ بِالسَّمَاعِ مِنَ الشُّيُوْخِ، ثُمَّ قَدْ سَبَقَ أَنَّ القَطِيْعِيَّ سَأَلَهُ عَنْ مَوْلِدِهِ؟ فَذَكَرَ مَا يَدُلُّ علَى أَنَّهُ قَبْلَ الخَمْسِمَائَةَ بِنَحْوِ سَنَتَيْنِ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيْحُ. وَوَصَفَهُ بِأَنَّهُ ضَرِيْرٌ، وَلَمْ يَصِفْهُ القَطِيْعِيُّ بِذلِكَ.