İçeriğe geç

القسم الثالث من المعجم الأوسط للطبراني خامسا: التعليق علي الحديث

القسم الثالث من المعجم الأوسط للطبراني

الطبراني

Basılı sayfa ٢/ ٦٥١

وأخرجه مسلم في "صحيحه" أيضاً من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: نَنْزِلُ غَدًا، إِنْ شَاءَ اللهُ بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ. (١)

رابعاً: النظر في كلام المُصَنِف:

قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ إِلَّا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ.

قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.

خامساً: التعليق علي الحديث:

قال ابن حجر ﵀: … قَوْلُهُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ أَرَادَ حُنَيْنًا مَنْزِلُنَا غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ. فقوله ﷺ حِينَ أَرَادَ حُنَيْنًا: أَيْ فِي غَزْوَةِ الْفَتْحِ لِأَنَّ غَزْوَةَ حُنَيْنٍ عَقِبَ غَزْوَةِ الْفَتْحِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ الْمَذْكُورِ فِي الْحَجِّ مِنْ رِوَايَةِ شُعَيْبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِلَفْظِ حِينَ أَرَادَ قُدُومَ مَكَّةَ وَلَا مُغَايِرَةَ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ بِطَرِيقِ الْجَمْعِ الْمَذْكُورِ لَكِنْ ذَكَرَهُ هُنَاكَ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِلَفْظِ قَالَ وَهُوَ بِمِنًى نَحْنُ نَازِلُونَ غَدًا بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ فِي حَجَّتِهِ لَا فِي غَزْوَةِ الْفَتْحِ فَهُوَ شَبِيهٌ بِالْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ فِي الِاخْتِلَافِ فِي ذَلِكَ وَيُحْتَمَلُ التَّعَدُّدُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قِيلَ إِنَّمَا اخْتَارَ النَّبِيُّ ﷺ النُّزُولَ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ لِيَتَذَكَّرَ مَا كَانُوا فِيهِ فَيَشْكُرَ اللَّهَ تَعَالَى عَلَى مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِ مِنَ الْفَتْحِ الْعَظِيمِ وَتَمَكُّنِهِمْ مِنْ دُخُولِ مَكَّةَ ظَاهِرًا عَلَى رَغْمَ أَنْفِ مَنْ سَعَى فِي إِخْرَاجِهِ مِنْهَا وَمُبَالَغَةً فِي الصَّفْحِ عَنِ الَّذِينَ أَسَاءُوا وَمُقَابَلَتِهِمْ بِالْمَنِّ وَالْإِحْسَانِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاء. (٢)

وقال ابن حزم ﵀: الِاخْتِلَافُ فِي قَوْلِهِ ﷺ: مَنْزِلُنَا غَدًا بِخِيفِ بَنِي كِنَانَةَ. قَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا خَلَا مِنْ كِتَابِنَا هَذَا قَوْلَهُ ﷺ: إِنَّهُ نَازِلٌ بِخِيفِ بَنِي كِنَانَةَ، حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ، وَأَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَقَدْ رُوِّينَا رِوَايَةً يُمْكِنُ أَنْ تَشْهَدَ عَلَى مَنْ لَا يُنْعِمُ النَّظَرَ وهي أن النبي ﷺ قال ذلك حِينَ أَرَادَ حُنَيْنًا. فلَيْسَ مِنْ هَذَا شَيْءٍ يَتَعَارَضُ بَلْ هُوَ كُلُّهُ مُتَّفِقٌ، قَالَ كُلَّ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي كُلِّ وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ الْمَذْكُورَةِ شُكْرًا لِلَّهِ ﷿ وَإِظْهَارًا لِلدِّينِ وَحُكْمِ الْإِسْلَامِ، حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ، وَحَيْثُ أَظْهَرُوا الْكُفْرَ، فَقَالَ ﵇ فِي اسْتِقْبَالِ فَتْحِ مَكَّةَ، وَهُوَ أَوَّلُ أَوْقَاتِ غَلَبَةِ دِينِ اللَّهِ تَعَالَى بِمَكَّةَ، وَتَنْكِيسِ رَايَةِ الْكُفْرِ بِهَا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. وَقَالَهُ أَيْضًا ﵇ إِذْ أَرَادَ غَزْوَ هَوَازِنَ بِحُنَيْنٍ، وَقَالَهُ أَيْضًا ﵇ فِي حَجَّتِهِ. وَإِذَا ذَكَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ كُلَّ ذَلِكَ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَذْكُورَةِ فَهُوَ الْإِمَامُ الْبَرُّ الصَّادِقُ الَّذِي لَا يَتَّهِمُهُ إِلَّا فَاسِقٌ، وَلَا يَجْعَلُ مِثْلَ هَذَا مُتَعَارِضًا إِلَّا جَاهِلٌ أَوْ مَنْ لَا يَعُدُّ كَلَامَهُ مِنْ عَمَلِهِ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ كِلْتَيْهِمَا. (٣)