مختصر تحفة المحتاج بشرح المنهاج
خطبة الكتاب
﷽
الحَمْدُ للهِ الْبَرِّ الجَوَادِ، الَّذِي جَلَّتْ نِعَمُهُ عَنْ الْإِحْصَاءِ بِالْأَعْدَادِ، المَانُّ بِاللُّطْفِ وَالْإِرْشَادِ، الهَادِي إلَى سَبِيلِ الرَّشَادِ، المُوَفِّقُ لِلتَّفَقُّهِ فِي الدِّينِ مَنْ لَطَفَ بِهِ وَاخْتَارَهُ مِنْ الْعِبَادِ
﷽
(بسم) أي أؤلف أو أفتتح تأليفي، والباء للمصاحبة أو للاستعانة (الله) علمٌ على الذات الواجب الوجود المستحق لجميع الكمالات لذاته (الرحمن) أصله كثير الرحمة ثم غُلِّب على البالغ الرحمة والإنعام (الرحيم) أي ذي الرحمة الكثيرة، والرحمن أبلغ منه.
(الحمد لله) أي لذاته (البر) أي المحسن (الجَوَاد) أي كثير العطاء وورد في ذلك حديث مرسل اعتضد بمسند، وأسماؤه تعالى توقيفية (١) فلا يخترع اسم إلاّ بقرآن أو حديث صحيح ورد في اسم مصرحٍ به، لا لمقابلة إن استحال المعنى (٢) (الذي جَلَّت) أي عظمت (نِعَمُهُ) وهي كل ملائم تُحْمَدُ عاقبته (عن الإحصاء) أي الضبط (بالأعداد) أي بكل فرد فرد منها (ألمانّ)، من المنة وهي النعمة مطلقا أو بقيد كونها ثقيلة مبتدأة من غير مقابل يوجبها (باللطف) وهو ما يقع به صلاح العبد آخره، (والإرشاد) أي الدلالة على الخير أو الإيصال إليها (الهادي إلى سبيل الرشاد)، وهو ضد الغي (الموفق) أي المقدر (للتفقه) أي التفهم وهو العلم بالأحكام الشرعية العملية الناشئة عن الاجتهاد (في الدين) وهو عرفاً وضع إلهي سائق لذوي العقول باختيارهم المحمود إلى ما هو خير لهم بالذات (مَنْ لطف به واختاره من العباد) المكلفين ولو