مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
Basılı sayfa ١/ ٧٦
فمَن يأمنُ القُرَّاءُ بعدَك يا شَهْرُ (١)!
فصل
النوع الثالث: خطابٌ خياليٌّ، تكون بدايتُه من النّفس، وعودُه إليها، فيثق بأنه (٢) من خارجٍ، وإنّما هو من نفسه، منها بدأ وإليها يعود!
وهذا كثيرًا (٣) ما يعرض للسّالك، فيغلط فيه، ويعتقد أنّه خطابٌ من الله ﷿، كلَّمه به منه إليه. وسببُ غلطه أنَّ اللّطيفة المدركة من الإنسان إذا صفَت من الرِّياضة، وانقطعت عُلَقُها (٤) من الشّواغل الكثيفة، صار الحكمُ لها، بحكمِ استيلاءِ الرُّوح والقلب على البدن ومصيرِ الحكم لهما. فتنصرف عنايةُ النّفس والقلب إلى تجريد المعاني التي هي متّصلةٌ بهما، وتشتدُّ عناية الرُّوح بها، وتصير في محلِّ تلك العلائق والشّواغل، فتملأ القلبَ، فتصرف (٥) تلك المعاني إلى النطق (٦) والخطاب القلبيِّ الرُّوحيِّ بحكم