İçeriğe geç

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية فصل: المسلمون لم يصدقوا نبوة أحد من هؤلاء إلا مع نبوة محمد صلى الله عليه وسلم

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية

ابن تيمية

Basılı sayfa ٢/ ٤٩

[فَصْلٌ: الْمُسْلِمُونَ لَمْ يُصَدِّقُوا نُبُوَّةَ أَحَدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ إِلَّا مَعَ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ]

وَإِنْ كَانَ مَقْصُودُهُمْ الِاحْتِجَاجَ بِذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ قِيلَ لَهُمْ: أَوَّلًا هَذِهِ حُجَّةٌ جَدَلِيَّةٌ فَمَا مُسْتَنَدُكُمْ فِيمَا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ اللَّهِ فِي تَصْدِيقِ شَخْصٍ وَتَكْذِيبِ آخَرَ مَعَ أَنَّ دَلَالَةَ الصِّدْقِ فِيهِمَا وَاحِدَةٌ بَلْ هِيَ فِي الَّذِي كَذَّبْتُمُوهُ أَظْهَرُ، فَإِنْ كَانَتْ حَقًّا لَزِمَ تَصْدِيقُ مَنْ كَذَّبْتُمُوهُ وَفَسَدَ دِينُكُمْ وَإِنْ كَانَتْ بَاطِلَةً بَطَلَ اسْتِدْلَالُكُمْ بِهَا عَلَى دِينِكُمْ فَثَبَتَ أَنَّهُمْ مَعَ تَكْذِيبِ مُحَمَّدٍ ﷺ لَا يَسْتَقِيمُ لَهُمْ الِاسْتِدْلَالُ بِكَلَامِ أَحَدٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ ﵈.

وَقِيلَ لَهُمْ ثَانِيًا: الْمُسْلِمُونَ إِنَّمَا عَرَفُوا صِدْقَ هَؤُلَاءِ الْأَنْبِيَاءِ بِمَا دَلَّهُمْ عَلَى صِدْقِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُحَمَّدٌ صَادِقًا لَمْ يَعْرِفُوا صِدْقَ هَؤُلَاءِ فَيَبْطُلُ دَلِيلُكُمْ وَإِنْ كَانَ صَادِقًا بَطَلَ دِينُ النَّصَارَى فَيَبْطُلُ دَلِيلُ صِحَّتِهِ فَثَبَتَ بُطْلَانُ دَلِيلِهِمْ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ.

وَقِيلَ لَهُمْ ثَالِثًا: الْمُسْلِمُونَ لَمْ يُصَدِّقُوا نُبُوَّةَ أَحَدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ إِلَّا مَعَ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ وَإِنْ قِيلَ أَنَّهُمْ عَرَفُوا ذَلِكَ بِطَرِيقٍ آخَرَ، فَإِنَّ الدَّلِيلَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى صِدْقِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَدُلُّ عَلَى صِدْقِ مُحَمَّدٍ ﷺ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى فَلَا يُمْكِنُهُمْ تَصْدِيقُ نَبِيٍّ مَعَ تَكْذِيبِ مُحَمَّدٍ ﷺ.