İçeriğe geç

إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام [حديث أن نبي الله رأى رجلا يسوق بدنة فقال اركبها]

إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام

ابن دقيق العيد

Basılı sayfa ٢/ ٨١

٢٣٥ - الْحَدِيثُ الثَّانِي: عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ «أَهْدَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَرَّةً غَنَمًا» .

٢٣٦ - الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ «أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً، فَقَالَ: ارْكَبْهَا. قَالَ: إنَّهَا بَدَنَةٌ. قَالَ ارْكَبْهَا. فَرَأَيْتُهُ رَاكِبَهَا، يُسَايِرُ النَّبِيَّ ﷺ» وَفِي لَفْظٍ قَالَ فِي الثَّانِيَةِ، أَوْ الثَّالِثَةِ: ارْكَبْهَا. وَيْلَكَ، أَوْ وَيْحَكَ ".

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ بَعَثَ بِهَدْيِهِ لَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ مَحْظُورَاتُ الْإِحْرَامِ، وَنُقِلَ فِيهِ الْخِلَافُ عَنْ بَعْضِ الْمُتَقَدِّمِينَ، وَهُوَ مَشْهُورٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ فَتْلِ الْقَلَائِدِ.

[حَدِيثُ أَهْدَى رَسُولُ اللَّهِ مَرَّةً غَنَمًا]

فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى إهْدَاءِ الْغَنَمِ.

[حَدِيثُ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً فَقَالَ ارْكَبْهَا]

اخْتَلَفُوا فِي رُكُوبِ الْبَدَنَةِ الْمُهْدَاةِ عَلَى مَذَاهِبَ. فَنُقِلَ عَنْ بَعْضِهِمْ: أَنَّهُ أَوْجَبَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ صِيغَةَ الْأَمْرِ وَرَدَتْ بِهِ، مَعَ مَا يَنْضَافُ إلَى ذَلِكَ مِنْ مُخَالَفَةِ سِيرَةِ الْجَاهِلِيَّةِ، مِنْ مُجَانَبَةِ السَّائِبَةِ وَالْوَصِيلَةِ وَالْحَامِي وَتَوَقِّيهَا. وَرُدَّ عَلَى هَذَا بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَرْكَبْ هَدْيَهُ، وَلَا أَمَرَ النَّاسَ بِرُكُوبِ الْهَدَايَا. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: يَرْكَبُهَا مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ اضْطِرَارٍ، تَمَسُّكًا بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَا يَرْكَبُهَا إلَّا عِنْدَ الْحَاجَةِ، فَيَرْكَبُهَا مِنْ غَيْرِ إضْرَارٍ. وَهَذَا الْمَنْقُولُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ ﵀؛ لِأَنَّهُ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ " ارْكَبْهَا إذَا احْتَجْتَ إلَيْهَا " فَحُمِلَ ذَلِكَ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ. وَمِنْهُمْ مَنْ مَنَعَ مِنْ رُكُوبِهَا إلَّا لِضَرُورَةٍ.

وَقَوْلُهُ " وَيْلَكَ " كَلِمَةٌ تُسْتَعْمَلُ فِي التَّغْلِيظِ عَلَى الْمُخَاطَبِ. وَفِيهَا هَهُنَا وَجْهَانِ:

أَحَدُهُمَا: أَنْ تَجْرِيَ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى. وَإِنَّمَا اسْتَحَقَّ صَاحِبُ الْبَدَنَةِ ذَلِكَ لِمُرَاجَعَتِهِ وَتَأَخُّرِ امْتِثَالِهِ لِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. لِقَوْلِ الرَّاوِي " فِي الثَّانِيَةِ أَوْ الثَّالِثَةِ "