İçeriğe geç

أحكام القرآن لابن العربي ط العلمية مسألة قدر الأمانة في الدين

أحكام القرآن لابن العربي ط العلمية

أبو بكر ابن العربي

Basılı sayfa ١/ ٣٦٢

[مَسْأَلَةٌ أَدَاءَ الْأَمَانَةِ]

الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ﴾ [آل عمران: ٧٥] هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَدَاءَ الْأَمَانَةِ فِي الدِّينَارِ بِالنَّصِّ أَوْ بِالسُّنَّةِ أَوْ بِالْقِيَاسِ، وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ. وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ قِيَاسٌ جَلِيٌّ، وَهُوَ أَعْلَى مَرَاتِبِهِ، وَهُنَاكَ تَجِدُونَهُ.

الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: قَوْله تَعَالَى: ﴿إِلا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا﴾ [آل عمران: ٧٥] تَعَلَّقَ بِهِ أَبُو حَنِيفَةَ فِي مُلَازَمَةِ الْغَرِيمِ لِلْمُفْلِسِ؛ وَأَبَاهُ سَائِرُ الْعُلَمَاءِ؛ وَلَا حُجَّةَ لِأَبِي حَنِيفَةَ فِيهِ؛ لِأَنَّ مُلَازَمَةَ الْغَرِيمِ الْمَحْكُومِ بِعَدَمِهِ لَا فَائِدَةَ فِيهَا؛ إذْ لَا يُرْجَى مَا عِنْدَهُ. وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي مَسَائِلِ الْخِلَافِ هُنَاكَ. وَقَدْ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ النَّاسِ: إنَّ مَعْنَى ﴿لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا﴾ [آل عمران: ٧٥] أَيْ حَافِظًا بِالشَّهَادَةِ، فَلْيُنْظَرْ هُنَالِكَ.

الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: أَقْسَامُ هَذِهِ الْحَالِ ثَلَاثَةٌ: قِسْمٌ يُؤَدَّى، وَقِسْمٌ لَا يُؤَدَّى إلَّا مَا دُمْت عَلَيْهِ قَائِمًا، وَقِسْمٌ لَا يُؤَدَّى وَإِنْ دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا، إلَّا أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ ذَكَرَ الْقِسْمَيْنِ، لِأَنَّهُ الْغَالِبُ الْمُعْتَادُ، وَالثَّالِثُ نَادِرٌ؛ فَخَرَجَ الْكَلَامُ عَلَى الْغَالِبِ

[مَسْأَلَةٌ مَعْنَى قَوْله تَعَالَى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ]

الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ: قَوْله تَعَالَى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ﴾ [آل عمران: ٧٥] الْمَعْنَى فَعَلُوا ذَلِكَ لِاعْتِقَادِهِمْ أَنَّ ظُلْمَهُمْ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ جَائِزٌ، تَقْدِيرُ كَلَامِهِمْ لَيْسَ عَلَيْنَا فِي ظُلْمِ الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ أَيْ إثْمٌ. وَقَوْلُهُمْ هَذَا كَذِبٌ صَادِرٌ عَنْ اعْتِقَادٍ بَاطِلٍ مُرَكَّبٍ عَلَى كُفْرٍ، فَإِنَّهُمْ أَخْبَرُوا عَنْ التَّوْرَاةِ بِمَا لَيْسَ فِيهَا، وَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران: ٧٥].

[مَسْأَلَةٌ قَدْر الْأَمَانَةُ فِي الدِّينِ]

الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ: الْأَمَانَةُ عَظِيمَةُ الْقَدْرِ فِي الدِّينِ، وَمِنْ عَظِيمِ قَدْرِهَا أَنَّهَا تَقِفُ عَلَى جَنْبَتَيْ الصِّرَاطِ