İçeriğe geç

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب حكم إطلاق لفظة العبد، والأمة، والمولى، والسيد

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Basılı sayfa ٦/ ٤١٠

وكذلك نُهي العبدُ أن يقول: ربي، وأُمر بأن يقول: سيدي، ومولاي؛ وذلك لأن الربوبية في الحقيقة إنما يستحقها الله ﷿.

وقد عارض هذا الحديثَ ما جاء في حديث أشراط الساعة: ((أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا)) (١)، وفي لفظ: ((إِذَا وَلَدَتِ الْأَمَةُ رَبَّهَا)) (٢)، وقال الله تعالى- عن يوسف-: ﴿إنه ربي أحسن مثواي﴾، فاختلف العلماء في الجمع بينهما على أقوال:

القول الأول: أن النهي هنا محمول على التنزيه، والذي صرف النهي عن التحريم إلى التنزيه قوله تعالى: ﴿إنه ربي أحسن مثواي﴾، وحديث أشراط الساعة المتقدم.

القول الثاني: أن النهي على أصله، وأما قوله تعالى: ﴿إنه ربي أحسن مثواي﴾ فهذا في شرع مَن قبلنا، أما نحن فإن نبينا قد نهانا، وأما ما في حديث أشراط الساعة كقوله: ((أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا)) فربتها: هذا في الأنثى، والذي في الحديث هنا النهي بالنسبة للذكر، قال: ((لَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ: أَطْعِمْ رَبَّكَ))، وبالنسبة للأنثى فالنهي محمول على التنزيه.

القول الثالث: أن النهي محمول على الوصف، فقوله: ((لَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ: أَطْعِمْ رَبَّكَ))، يعني: يصفه بالرب، وأما ما جاء في الآية وحديث: ((أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا))، أو ((رَبَّهَا)) فهذا من باب وصفها بذلك لا دعاؤها به، وتسميتها به، وفرق بين الدعاء والتسمية، وبين الوصف، كما تقول: زيد فاضل، فتصفه بذلك ولا تسميه به ولا تدعوه به.

القول الرابع: النهي محمول على ما إذا أضيف إلى ياء المتكلم، فلا يقل العبد: ربي، ولا يقل السيد: عبدي، والجواز محمول على ما إذا أضيف إلى غير ياء المتكلم، فإذا قيل: عبد فلان، أو أمة فلان فلا بأس.