İçeriğe geç

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب بيان أن الإسناد من الدين، وأن الرواية لا تكون إلا عن الثقات، وأن جرح الرواة بما هو فيهم جائز، بل واجب، وأنه ليس من الغيبة المحرمة، بل من الذب عن الشريعة المكرمة

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Basılı sayfa ١/ ٣٨

وقوله: ((وَقَالَ مُحَمَّدٌ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمَ بْنَ عِيسَى الطَّالَقَانِيَّ قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، الْحَدِيثُ الَّذِي جَاءَ: إِنَّ مِنْ الْبِرِّ بَعْدَ الْبِرِّ أَنْ تُصَلِّيَ لأَبَوَيْكَ مَعَ صَلاتِكَ، وَتَصُومَ لَهُمَا مَعَ صَوْمِكَ، قَالَ: فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ، عَمَّنْ هَذَا؟ قَالَ: قُلْتُ لَهُ: هَذَا مِنْ حَدِيثِ شِهَابِ بْنِ خِرَاشٍ، فَقَالَ: ثِقَةٌ، عَمَّنْ؟ قَالَ: قُلْتُ: عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: ثِقَةٌ، عَمَّنْ؟ قَالَ: قُلْتُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ، إِنَّ بَيْنَ الْحَجَّاجِ بْنِ دِينَارٍ وَبَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ مَفَاوِزَ تَنْقَطِعُ فِيهَا أَعْنَاقُ الْمَطِيِّ، وَلَكِنْ لَيْسَ فِي الصَّدَقَةِ اخْتِلافٌ)) : معني هذه الحكاية: أنه لا يقبل الحديث إلا بإسناد صحيح، والحجاج بن دينار هذا من تابعي التابعين، وأقل ما يمكن أن يكون بينه وبين النبي ﷺ اثنان تابعي وصحابي.

وقوله: ((وَلَكِنْ لَيْسَ فِي الصَّدَقَةِ اخْتِلافٌ)) ، أي: أن الصدقة تصل إلى الميت، وينتفع بها بلا خلاف بين المسلمين؛ لثبوت ذلك في الأحاديث الصحيحة، وأما الصلاة والصوم فلم يثبت فيها دليل؛ ولذلك اختلف العلماء فيها، والصواب: عدم إهدائها لعدم الدليل.

وقوله: ((قَالُوا: أَخْبِرْ عَنْهُ: أَنَّهُ لَيْسَ بِثَبْتٍ)) ؛ لأن هذا من النصيحة لله ولرسوله وللمسلمين، وليس من الغيبة.

وقوله: ((إِنَّ شَهْرًا نَزَكُوهُ، إِنَّ شَهْرًا نَزَكُوهُ)) ، أي: طعَنوا فيه وتكلموا بجرحه، كأنه يقول: طعنوه بالنَّيْزك، وهو رمح قصير.

وقوله: ((فَتَرَى أَنْ أَقُولَ لِلنَّاسِ: لا تَأْخُذُوا عَنْهُ؟ )) : فترى: على حذف حرف الاستفهام، أي: أَفَتَرَى؟

وقوله: ((لَمْ نَرَ الصَّالِحِينَ فِي شَيْءٍ أَكْذَبَ مِنْهُمْ فِي الْحَدِيثِ)) : هذه العبارة ليست على إطلاقها؛ وإنما المراد بها العُبَّاد المغفَّلون؛ لأنهم يكذبون- والمراد بالكذب: الإخبار عن الشيء بخلاف ما هو عليه، سواء تعمد ذلك، أم جهله- بسبب غفلتهم، وعدم ضبطهم، وإن كانوا لا يتعمدون الكذب.

وقوله: ((لَقِيتُ جَابِرَ بْنَ يَزِيدَ الْجُعْفِيَّ، فَلَمْ أَكْتُبْ عَنْهُ- كَانَ يُؤْمِنُ بِالرَّجْعَةِ)) :