İçeriğe geç

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Basılı sayfa ١/ ٢٩٦

اللَّهُ ﵎: ﴿يَأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾، وَهِيَ الأَوْثَانُ، قَالَ: ثُمَّ تَتَابَعَ الْوَحْيُ)).

وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ((ثُمَّ فَتَرَ الْوَحْيُ عَنِّي فَتْرَةً، فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي))، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ يُونُسَ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((فَجُثِثْتُ مِنْهُ فَرَقًا حَتَّى هَوَيْتُ إِلَى الأَرْضِ))، قَالَ: وقَالَ أَبُو سَلَمَةَ: وَالرُّجْزُ: الأَوْثَانُ، قَالَ: ثُمَّ حَمِيَ الْوَحْيُ بَعْدُ وَتَتَابَعَ.

وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَ حَدِيثِ يُونُسَ، وَقَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﵎: ﴿يَأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ، إِلَى قَوْلِهِ وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾، قَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ الصَّلَاةُ، وَهِيَ الأَوْثَانُ، وَقَالَ: فَجُثِثْتُ مِنْهُ، كَمَا قَالَ عُقَيْلٌ.

قولها: ((ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الْخَلَاءُ)) هي الخلوة عن الناس، والتعبد.

وقولها: ((فَكَانَ يَخْلُو بِغَارِ حِرَاءٍ يَتَحَنَّثُ فِيهِ))، يعني: يتعبد فيه.

وقولها: ((وَهُوَ التَّعَبُّدُ اللَّيَالِيَ أُوْلَاتِ الْعَدَدِ)) الأقرب أنه كان يتعبد على ما توارثه الناس عن دين إبراهيم ﵇، كما كان العرب في الجاهلية في مناسك الحج يتعبدون على ما توارثه الناس من دين إبراهيم، وقال بعضهم: على ما توارثه الناس من دين نوح، وقيل غير ذلك، لكن الأقرب الأول.

وقولها: ((قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى أهله))، أي: فإذا انتهى ذهب إلى زوجه خديجة ﵂، فيتزود لمثل هذه الليالي.

وهذه الأحاديث فيها: دليل على أن الرؤيا نوع من أنواع الوحي؛ ولهذا أول ما بدئ به ﷺ من الوحي الرؤية الصادقة، والرؤية الصادقة هي التي يراها الإنسان في الليل، ثم تقع في النهار، فيقال: رؤيا صادقة.