تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا (٢) وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا (٣) يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (٤) بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا (٥) يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ (٦) فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ﴾ لقيام الساعةِ، ﴿زِلْزَالَهَا﴾ فرُجَّت رجًّا.
والزَّلزالُ مصدرٌ إذا كُسِرت الزايُ، وإذا فُتِحت كان اسمًا، وأُضِيف الزلزالُ إلى الأرضِ وهو صفتُها، كما يقالُ: لأُكرمَنَّك كرامتَك. بمعنى: لأُكرمنَّك كرامةً. وحَسُن ذلك في ﴿زِلْزَالَهَا﴾، لموافقتها سائرَ (١) رءوسِ الآياتِ التي بعدَها.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابنُ يمانٍ، عن أشعثَ، عن جعفرٍ، عن سعيدٍ، قال: زُلْزِلَتِ الأرضُ على عهدِ عبدِ اللَّهِ، فقال لها عبدُ اللَّهِ: مالك؟ أمَا إنها لو تكلَّمت قامتِ الساعةُ.
وقولُه: ﴿وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا﴾. يقولُ: وأخرجتِ الأرضُ ما في بطنِها مِن الموتى أحياءً، والميتُ في بطنِ الأرضِ ثِقْلٌ لها، وهو فوقَ ظهرِها حيًّا ثِقلٌ عليها.
[— بداية ص ٢٤/ ٥٥٩، page_id=16503 —]
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سِنانٍ القزازُ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن شبيبٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا﴾. قال: الموتى (١).
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا﴾. قال: يعنى الموتى.
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا (٢) عن ابنُ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا﴾: مَن في القبورِ (٣).
وقولُه: ﴿وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وقال الناسُ إذا زُلزلتِ الأرضُ لقيام الساعة: ما لِلأرضِ (٤) وما قصَّتُها؟ ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾.
كان ابنُ عباسٍ يقولُ في ذلك ما حدَّثنى ابنُ سنانٍ القزَّازُ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن شبيبٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا﴾. قال: الكافرُ، ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾. يقولُ: يومَئِذٍ تحدثُ الأرضُ أخبارها (١)