Skip to content

Tafsir of Al-'Alaq 96:7

﴿أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى﴾

سورة العلق (7)
Commentaries: 3 shown of 11 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 24/ 532

أن رأه استَغنَى.

وقوله: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (٦) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى﴾. يقولُ: إن الإنسانَ ليتجاوزُ حدَّه، ويستكبِرُ على ربِّه فيكفُرُ به؛ لأن رأى نفسه استَغنَتْ.

وقيل: ﴿أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى﴾؛ لحاجة "رأَى" إلى اسمٍ وخبرٍ، وكذلك تفعَلُ العرب في كلِّ فعْلٍ اقتضى الاسمَ والفعلَ، إذا أوقَعه المخبِرُ عن نفسِه على نفسِه مُكَنيًا

[— بداية ص ٢٤/ ٥٣٣، page_id=16477 —]

عنها، فيقولُ: متى تُراك خارجًا؟ ومتى تَحْسَبُك سائرًا؟ فإذا كان الفعلُ لا يقتضى إلا منصوبًا واحدًا، جعلوا موضعَ المكنيِّ "نفسه"، فقالوا: قتَلْتَ نفسَك. ولم يقولوا: قَتَلْتَكَ. ولا: قتلَه (١).

وقولُه: ﴿إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى﴾. يقولُ: إن إلى ربِّك يا محمدُ مَرْجِعَه، فذائقٌ من أليمِ عقابه ما لا قِبَلَ له به.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى (٩) عَبْدًا إِذَا صَلَّى (١٠)﴾.

ذُكِر أن هذه الآيةَ وما بعدَها نزَلت في أبي جهلِ بن هشامٍ، وذلك أنه قال فيما بلَغنا: لئن رأيتُ محمدًا يصلِّى لأطأَنَّ رقبته. وكان فيما ذُكِر قد نَهَى رسولَ اللَّهِ ﷺ، أن يُصَلَّى، فقال اللَّهِ لنبيِّه محمد ﷺ:

أرأيتَ يا محمد أبا جهلٍ الذي يَنْهاك أن تُصَلِّى عِندَ المَقامِ، وهو مُعرِضْ عن الحقِّ مكذِّبٌ به؟! يُعَجِّبُ جَلَّ ثناؤُه نبيَّه والمؤمنين من جهلِ أبى جهلٍ، وجراءتِه على ربَّه، في نهيه محمدًا عن الصلاةِ لربِّه، وهو مع أياديه عنده مكذِّبٌ به.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويل.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهدٍ في قولِ اللَّهِ: ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى (٩) عَبْدًا إِذَا صَلَّى﴾. قال: أبو جهلٍ، يَنْهَى

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 7/ 604

أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى (٧) إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى (٨) أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى (٩) عَبْدًا إِذَا صَلَّى (١٠) أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى (١١) أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى (١٢) أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (١٣) أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى (١٤) كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ (١٥) نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ (١٦) فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ (١٧) سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ (١٨) كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ (١٩)﴾.

يخبر تعالى عن الإنسان أنه ذو فرح وأشر وبطر وطغيان إذا رأى نفسه قد استغنى وكثر ماله، ثم تهدده وتوعده ووعظه فقال: ﴿إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى (٨)﴾ أي: إلى الله المصير والمرجع وسيحاسبك على مالك من أين جمعته؟ وفيم صرفته؟.

قال ابن أبي حاتم: حدثنا زيد بن إسماعيل الصائغ، حدثنا جعفر بن عون، حدثنا أبو عُميس، عن عون قال: قال عبد الله: منهومان لا يشبعان صاحب العلم وصاحب الدنيا ولا يستويان، فأما صاحب العلم فيزداد رضى الرحمن وأما صاحب الدنيا فيتمادى في الطغيان. قال: ثم قرأ عبد الله: ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (٦)﴾ وقال للآخر: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: ٢٨] (٥).

وقد روي هذا مرفوعًا إلى رسول الله ﷺ: "منهومان لا يشبعان طالب علم وطالب دنيا" (٦).

[— بداية ص ٧/ ٦٠٥، page_id=4602 —]

ثم قال تعالى: ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى (٩) عَبْدًا إِذَا صَلَّى (١٠)﴾ نزلت في أبي جهل لعنه الله، توعد النبي ﷺ على الصلاة عند البيت فوعظه تعالى بالتي هي أحسن أولًا فقال: ﴿أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى (١١)﴾ (١) أي: فما ظنك إن كان هذا الذي تنهاه على الطريق المستقيمة في فعله ﴿أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى (١٢)﴾ وأنت تزجره وتتوعده على صلاته، ولهذا قال: ﴿أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى (١٤)﴾؟ أي: أما علم هذا الناهي لهذا المهتدي أن الله يراه ويسمع كلامه، وسيجازيه على فعله أتم الجزاء؟

ثم قال تعالى متوعدًا ومتهددًا: ﴿كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ﴾ أي: لئن لم يرجع عما هو فيه من الشقاق والعناد ﴿لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ﴾ أي: لنسمنها (٢) سوادًا يوم القيامة ثم قال: ﴿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ (١٦)﴾ يعني: ناصية أبي جهل كاذبة في مقالها خاطئة في أفعالها ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ (١٧)﴾ أي: قومه وعشيرته؛ أي: ليدعهم يستنصر بهم ﴿سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ (١٨)﴾ وهم ملائكة العذاب حتى يعلم من يغلب أحزبنا أو حزبه؟

قال البخاري: حدثنا يحيى، حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن عبد الكريم الجزري، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال أبو جهل لئن رأيت محمدًا يصلي عند الكعبة لأطأن على عنقه، فبلغ النبي ﷺ فقال: "لئن فعل لأخذته الملائكة" ثم قال: تابعه عمرو بن خالد عن عبيد الله يعني: ابن عمرو عن عبد الكريم (٣). وكذا رواه الترمذي والنسائي في تفسيرهما من طريق عبد الرزاق به (٤). وهكذا رواه ابن جرير عن أبي كريب، عن زكريا بن عدي، عن عبيد الله بن عمرو به. وروى أحمد والترمذي والنسائي وابن جرير وهذا لفظه من طريق داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ يصلي عند المقام فمر به أبو جهل بن هشام، فقال: يا محمد ألم أنهكَ عن هذا؟ وتوعده فأغلظ له رسول الله ﷺ وانتهره، فقال: يا محمد بأي شيء تهددني؟ أما والله إني لأكثر هذا الوادي ناديًا فأنزل الله: ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ (١٧) سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ (١٨)﴾ وقال ابن عباس: لو دعا ناديه لأخذته ملائكة العذاب من ساعته. وقال الترمذي: حسن صحيح (٥).

وقال الإمام أحمد أيضًا: حدثنا إسماعيل بن يزيد أبو يزيد، حدثنا فرات عن عبد الكريم، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال أبو جهل لئن رأيت رسول الله ﷺ يصلي عند الكعبة لآتينه حتى أطأ على عنقه قال: فقال: "لو فعل لأخذته الملائكة عيانًا، ولو أن اليهود تمنوا الموت لماتوا ورأوا مقاعدهم من النار، ولو خرج الذين يباهلون رسول الله ﷺ لرجعوا لا يجدون مالًا ولا أهلًا" (٦).

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 4/ 466

أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى (٧) إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى (٨) أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى (٩) عَبْداً إِذا صَلَّى (١٠)

أَرَأَيْتَ إِنْ كانَ عَلَى الْهُدى (١١) أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوى (١٢) أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (١٣) أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى (١٤) كَلَاّ لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ (١٥)

ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ (١٦) فَلْيَدْعُ نادِيَهُ (١٧) سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ (١٨) كَلَاّ لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ (١٩)

قوله ﷿: كَلَّا أي: حقاً. وقال مقاتل: كَلَّا لا يعلم أن الله علمه. ثم استأنف فقال

[— بداية ص ٤/ ٤٦٧، page_id=2229 —]

عزّ وجلّ: إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى يعني: أبا جهل. وكان إذا أصاب مالاً أَشر وبَطِرَ في ثيابه، ومراكبه، وطعامه قوله: أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى قال ابن قتيبة: أي: أن رأى نفسه استغنى. و «الرُّجْعى» المرجع.

قوله ﷿: أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى معنى: أرأيت: تعجيب المخاطب، وإنما كررها للتأكيد والتعجيب. والمراد بالناهي هاهنا: أبو جهل.

(١٥٤٥) قال أبو هريرة: قال أبو جهل: هل يعفِّر محمَّدٌ وجهه بين أظهركم؟ قالوا: نعم. قال:

فبالذي يحلف به لئن رأيته يفعل ذلك لأطأنّ على رقبته. فقال له: ها هو ذاك يصلي. فانطلق لِيَطَأَ على رقبته، فما فجأهم إلا وهو ينكص على عقبيه، ويتَّقي بيديه، فأتوه، فقالوا: ما لك يا أبا الحكم؟ فقال:

إن بيني وبينه خندقاً من نار، وهولاً وأَجْنِحَةً. وقال نبي الله ﷺ: «والذي نفسي بيده لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضواً عضواً» ، فأنزل الله تعالى: أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى إلى آخر السورة.

(١٥٤٦) وقال ابن عباس: كان النبيّ ﷺ يصلي، فجاء أبو جهل فقال: ألم أنهك عن هذا؟! فانصرف إليه النبيّ ﷺ فَزَبَرَه «١» ، فقال أبو جهل: والله إنك لتعلم ما بها نادٍ أكثر مني، فأنزل الله تعالى:

فَلْيَدْعُ نادِيَهُ (١٧) سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ قال ابن عباس: والله لو دعا ناديه لأخذته زبانية الله.

قال المفسرون: والمراد بالعبد هاهنا: محمد ﷺ. وقيل: كانت الصلاة صلاة الظّهر.

قوله ﷿: أَرَأَيْتَ إِنْ كانَ عَلَى الْهُدى يعني المنهي وهو النبيّ ﷺ.

قوله ﷿: أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى يعني: الناهي، وهو أبو جهل، قال الفراء: والمعنى:

أرأيتَ الذي ينهى عبداً إذا صلى، وهو كاذب مُتَوَلٍّ عن الذّكر، وأيّ شيء أعجب من هذا؟! وقال ابن الأنباري: تقديره: أرأيته مصيبا.

قوله ﷿: أَلَمْ يَعْلَمْ يعني أبا جهل بِأَنَّ اللَّهَ يَرى ذلك فيجازيه كَلَّا أي: لا يعلم ذلك لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ عن تكذيب محمد وشتمه وإيذائه لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ السفع: الأخذ، والناصية: مقدّم شعر الرأس. قال أبو عبيدة: يقال: سفعتُ بيده، أي: أخذتُ بها. وقال الزجاج: يقال: سفعتُ بالشيء: إذا قبضتَ عليه وجذبته جذباً شديداً. والمعنى: لنجرّنّ ناصيته إلى النّار.

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse