Skip to content

Tafsir of Ash-Sharh 94:5

﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾

سورة الشرح (5)
Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 24/ 495

فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٥) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: فإنَّ مع الشدَّةِ التي أنت فيها من جهادِ هؤلاء المشركين، ومِن أوَّلِه ما أنت بسبيلِه - رجاءً وفرجًا، بأنْ يُظْفِرَك بهم، حتى ينقادوا للحقِّ الذي جئتَهم به طوعًا وكرهًا.

ورُوِى عن النبيِّ ﷺ أنَّ هذه الآيةَ لما أُنْزِلت بَشَّر بها أصحابَه، وقال (٢): "لن يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسرَينِ".

ذكرُ الخبرِ بذلك

حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا المعتمرُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعتُ يونسَ، قال: قال الحسنُ: لما نزَلت هذه الآيةُ: ﴿إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾. قال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "أبْشِروا أتاكم اليُسْرُ، لن يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَينِ" (٣).

حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عليةَ، عن يونسَ، عن الحسنِ مثلَه، عن النبيِّ ﷺ (٤).

ص ٢٤/ ٤٩٦

حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا عوفٌ، عن الحسنِ، عن النبيِّ ﷺ بنحوِه.

حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن الحسنِ، قال: خرَج النبيُّ ﷺ يومًا مسرورًا فَرِحًا وهو يضحكُ، وهو يقولُ: "لن يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَينِ، لن يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَينِ؛ ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٥) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ " (١).

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾: ذُكِر لنا أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ بشَّر أصحابَه بهذه الآيةِ، فقال: "لن يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَينِ" (٢).

حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ (٣)، عن معاويةَ بن قُرَّةَ أبى إياسٍ، عن رجلٍ، عن عبدِ اللهِ بن مسعودٍ، قال: لو دخَل العسرُ في جُحْرٍ، لجاء اليسرُ حتى يَدْخُلَ عليه؛ لأنَّ الله يقولُ: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٥) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ (٤).

حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، قال: حدثنا شعبةُ، عن رجلٍ، عن عبدِ اللهِ بنحوِه.

حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 7/ 597

فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٥) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٦)﴾ أخبر تعالى أن مع العسر يوجد اليسر ثم أكّد هذا الخبر.

قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا حميد بن حماد بن أبي خوار أبو الجهم، حدثنا عائذ بن شريح قال: سمعت أنس بن مالك يقول: كان النبي ﷺ جالسًا وحياله حجر، فقال: "لو جاء العسر فدخل هذا الحجر لجاء اليسر حتى يدخل عليه فيخرجه" فأنزل الله ﷿: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٥) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٦)﴾ (٣). ورواه أبو بكر البزار في مسنده عن محمد بن معمر، عن حميد بن حماد ولفظه: "لو جاء العسر حتى يدخل هذا الحجر لجاء اليسر حتى يخرجه" ثم قال: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٥)﴾ ثم قال البزار: لا نعلم رواه عن أنس إلا عائذ بن شريح (٤).

قلت: وقد قال فيه أبو حاتم الرازي: في حديثه ضعف، ولكن رواه شعبة، عن معاوية بن قرة، عن رجل، عن عبد الله بن مسعود موقوفًا (٥).

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، حدثنا أبو قطن، حدثنا المبارك بن

ص ٧/ ٥٩٨

فضالة، عن الحسن قال: كانوا يقولون لا يغلب عسر واحد يسرين اثنين (١).

وقال ابن جرير: حدثنا ابن عبد الأعلى، حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن الحسن، قال: خرج النبي ﷺ يومًا مسرورًا فرحًا وهو يضحك وهو يقول: "لن يغلب عسر يسرين، لن يغلب عسر يسرين، ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٥) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٦)﴾ (٢). وكذا رواه من حديث عوف الأعرابي ويونس بن عبيد، عن الحسن مرسلًا.

وقال سعيد، عن قتادة: ذكر لنا أن رسول الله ﷺ بشر أصحابه بهذه الآية فقال: "لن يغلب عسر يسرين" (٣). ومعنى هذا أن العسر معرّف في الحالتين فهو مفرد واليسر منكر، فتعدد ولهذا قال: "لن يغلب عسر يسرين" يعني قوله: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٥) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٦)﴾ فالعسر الأول عين الثاني واليسر تعدد.

وقال الحسن بن سفيان: حدثنا يزيد بن صالح، حدثنا خارجة، عن عباد بن كثير، عن أبي الزناد، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "نزلت المعونة من السماء على قدر المؤونة، ونزل الصبر على قدر المصيبة" (٤).

ومما يروى عن الشافعي أنه قال:

صبرًا جميلًا ما أقرب الفرجا … من راقب الله في الأمور نجا

من صدق الله لم ينله أذى … ومن رجاه يكون حيث رجا (٥)

وقال ابن دُريد: أنشدني أبو حاتم السجستاني:

إذا اشتملت على اليأس القلوب … وضاق لما به الصدر الرحيب

وأوطأت المكاره واطمأنت … وأرست في أماكنها الخطوب

ولم تر لانكشاف الضر وجهًا … ولا أغنى بحيلته الأريب

أتاك على قنوط منك غوث … يمن به اللطيف المستجيب

وكل الحادثات إذا تناهت … فموصول بها الفرج القريب

وقال آخر:

ولربَّ نازلة يضيق بها الفتى … ذرعًا وعند الله منها المخرج

كملت فلما استحكمت حلقاتها … فُرجت وكان يظنها لا تفرج

وقوله تعالى: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (٧) وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ (٨)﴾ أي: إذا فرغت من أمور الدنيا وأشغالها وقطعت علائقها فانصب إلى العبادة وقم إليها نشيطًا فارغ البال وأخلص لربك النية

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 4/ 460

فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً (٥) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً (٦) فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (٧) وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ (٨)

قوله تعالى: أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ الشرح: الفتح بإذهاب ما يصد عن الإدراك. والله تعالى فتح صدر نبيه للهدى والمعرفة بإذهاب الشّواغل التي تصدّ «١» عن إدراك الحق. ومعنى هذا الإستفهام التقريرُ، أي: فعلنا ذلك «٢» وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ أي: حَطَطْنَا عنك إِثْمَكَ الذي سَلَفَ في الجاهلية، قاله ابن عباس، والحسن، وقتادة، والضحاك، والفراء، وابن قتيبة في آخرين. وقال الزجاج: المعنى:

أنه غفر ما تقدم من ذنبه وما تأخر. قال ابن قتيبة: وأصل الوِزْر: ما حمله الإنسان على ظهره، فشبّه بالحمل فجعل مكانه. وبمعنى أَنْقَضَ ظَهْرَكَ أثقله حتى سمع نقيضه، أي: صوته. وهذا مَثَلٌ، يعني: أنه لو كان حملاً يحمل لَسُمِع نقيضُ الظهر منه. وذهب قوم إلى أن المراد بهذا تخفيف أعباء النبوة التي يُثْقِلُ القيامُ بها الظُّهْرَ، فَسَهَّلَ الله له ذلك حتى تيَسَّر عليه الأمر. وممن ذهب إلى هذا عبد العزيز بن يحيى.

قوله ﷿: وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ فيه خمسة أقوال:

(١٥٤٣) أحدها: ما روى أبو سعيد الخدري عن رسول الله ﷺ أنه سأل جبريل عن هذه الآية،

ص ٤/ ٤٦١

فقال: قال الله ﷿: إذا ذُكِرْتُ ذُكِرْتَ معي. قال قتادة: فليس خطيب، ولا مُتَشَهِّدٌ، ولا صاحب صلاة إلا يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله، وهذا قول الجمهور.

والثاني: رفعنا لك ذِكْرَك بالنبوة، قاله يحيى بن سلام. والثالث: رفعنا لك ذكرك في الآخرة كما رفعناه في الدنيا، حكاه الماوردي. والرابع: رفعنا لك ذكرك عند الملائكة في السماء. والخامس: بأخذ الميثاق لك على الأنبياء، وإلزامهم الإيمان بك، والإقرار بفضلك، حكاهما الثّعلبيّ.

قوله ﷿: فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ضم سين «العُسُر» وسين «اليُسُر» أبو جعفر و «العسر» مذكور في الآيتين بلفظ التعريف. و «اليُسر» مذكور بلفظ التنكير، فدل على أن العسر واحد، واليسر اثنان. قال ابن مسعود، وابن عباس في هذه الآية: لن يغلب عُسْر يسرين. قال الفراء: العرب إذا ذَكَرَتْ نَكِرَةً ثم أعادتها بنكرة صارت اثنتين، كقولك: إذا كسبت درهماً فأنفق درهماً، فالثاني غير الأول، وإذا أعادتها معرفة، فهي من قولك: إذا كسبت درهماً فأنفق الدرهم، فالثاني هو الأول. ونحو هذا قال الزجاج:

ذَكَرَ العُسْر بالألف واللام، ثم ثَنَّى ذِكْرَه، فصار المعنى: إن مع العسر يسرين. وقال الحسين بن يحيى الجرجاني- ويقال له: صاحب النظم-: معنى الكلام: لا يحزنك ما يُعَيِّرك به المشركون من الفقر «فإن مع العسر يسراً» عاجلاً في الدنيا، فأنجزه بما وعده الله، بما فتح عليه، ثم ابتدأ فصلاً آخر فقال: «إن مع العسر يسراً» والدليل على ابتدائه تَعرِّيه من الفاء والواو، وهو وعد لجميع المؤمنين أي أن مع عسر المؤمنين يسراً في الآخرة، فمعنى قولهم: لن يغلب عسر يسرين: لن يغلب عسر الدنيا اليسر الذي وعده الله المؤمنين في الدنيا، واليسر الذي وعدهم في الآخرة، إنما يغلب أحدهما، وهو يسر الدنيا.

فأما يسر الآخرة، فدائم لا ينقطع، كقوله ﷺ:

(١٥٤٤) «شهرا عيد لا ينقصان» ، أي: لا يجتمعان في النقص. وحكي عن العتبي قال: كنت ذات ليلة في البادية بحالة من الغَمِّ، فأُلْقِيَ في رَوعي بيت من الشعر، فقلت:

أرى الموت لمن أصبح ... مَغْمُوماً لَهُ أَرُوَحْ

فلما جن الليل سمعت هاتفا يهتف:

ألا يا أيّها المرء الذي ... الهمُّ بِه بَرَّحْ

وَقَدْ أَنْشَدَ بَيْتَاً لَمْ ... يزل في فكره يسبح

إذا اشتَدَّ بك العُسْرُ ... فَفَكِّر في «أَلَمْ نَشْرَحْ»

فَعُسْرٌ بَيْنَ يُسْرَيْنِ ... إِذا أَبْصَرْتَهُ فَافْرَحْ

فحفظت الأبيات وفرّج الله غمّي.

Editor's text

ضعيف. أخرجه أبو يعلى ١٣٨٠ والواحدي في «الوسيط» ٤/ ٥١٦ من طريق ابن لهيعة به. وإسناده واه، فيه-

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse