تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
The library could not pinpoint the verse on this page, so the whole page is shown.
وذُكر أنَّ هذه الآية نزَلت في أبي بكرٍ الصدِّيقِ ﵁.
ذكرُ الخبر بذلك
حدَّثني هارونُ بن إدريسَ الأصمُّ، قال: ثنا عبدُ الرحمن بنُ محمدٍ المحاربيُّ، قال: ثنا محمدُ بنُ إسحاقَ، عن محمدِ بن عبد (١) الله [بن محمد] (٢) بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصدِّيق، عن عامرِ بن عبد الله بن الزبيرِ، قال: كان أبو بكرٍ الصدِّيقُ يُعْتِقُ على الإسلام بمكةَ، فكان يُعْتِقُ عجائز ونساءً إذا أَسْلَمْن، فقال له أبوه: أي بُنَيَّ، أراك تُعْتِقُ أُناسًا ضعفاءَ، فلو أنك أعتقْتَ رجالًا جُلْدًا يقومون معك ويمنعونك ويدْفعون عنك. فقال: أي أبتِ، إنما أُريدُ - أظنُّه قال -: [ما عند الله. قال: فحدَّثني بعضُ أهل بيتى] (٣) أنَّ هذه الآية أنزلت فيه: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾ (٤).
وقولُه: ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾. يقولُ: فسنهيِّئُه للخَلَّةِ اليُسْرَى. وهى العملُ بما يَرْضاه الله منه في الدنيا، ليُوجِبَ له به في الآخرةِ الجنةَ.
وقوله: ﴿وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى﴾. يقولُ جلَّ وعزَّ: وأَما مَن بَخِل بالنفقة في سبيلِ اللهِ، ومنع ما وهَب اللهُ له مِن فضلِه، من صرفِه في الوجوه التي أمَره اللهُ بصَرْفِه فيها، واستَغْنى عن ربِّه، فلم يَرْغَبْ إليه بالعمل له بطاعته، [في الزيادة] (٥) فيما خوَّله مِن ذلك.
[— بداية ص ٢٤/ ٤٦٧، page_id=16411 —]
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويل.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا حميدُ بنُ مَسْعَدةَ، قال: ثنا بشرُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا داودُ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ في قوله: ﴿وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى﴾. قال: بَخِل بما عندَه، واستغنى في نفسِه.
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا خالدُ بنُ عبدِ اللهِ، عن داودَ ابن أبي هندٍ، عن عكرمةِ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى﴾: وأما من بَخِل بالفضلِ، واستَغْنى عن ربِّه (١).
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثني عمِّي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى﴾. يقولُ: مَن أغناه الله فبَخِل بالزكاةٍ (٢).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى﴾. يقولُ: وأَما مَن بَخِل بحقِّ الله عليه، واستَغْنى في نفسِه عن ربِّه (٣).
وأما قولُه: ﴿وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى﴾. فإنَّ أهلَ التأويلِ اختلَفوا في تأويلِه نحوَ اختلافِهم في قوله: ﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾. وأما نحنُ فنقولُ: معناه: وكذَّب بالخَلَفِ.
كما حدَّثنا حميدُ بنُ مَسْعَدَةَ، قال: ثنا بشرُ بن المفضلِ، قال: ثنا داودُ، عن