Skip to content

Tafsir of Al-Layl 92:5

﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى﴾

سورة الليل (5)
Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 24/ 460

فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فأَمَّا مَن أَعْطى منكم أيُّها الناسُ في سبيل الله، ومَن أمَره الله بإعطائِه من مالِه، وما وهَب له من فضلِه، واتقَى الله واجتنَب محارمَه.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويل.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا حميدُ بن مَسْعَدةَ، قال: ثنا بشرُ بن المفضلِ، قال: ثنا داودُ (٣)،

[— بداية ص ٢٤/ ٤٦١، page_id=16405 —]

عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ في قوله: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى﴾. قال: أَعْطَى ما عندَه، ﴿وَاتَّقَى﴾. قال: اتقَى ربَّه.

حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مهديٍّ، قال: ثنا خالدُ بنُ عبدِ اللهِ، عن داودَ بن أبي هندٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى﴾. قال: مِن الفضلِ، ﴿وَاتَّقَى﴾: اتقَى ربَّه (١).

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى﴾: حقَّ الله، ﴿وَاتَّقَى﴾: محارمَ اللهِ التي نهَى عنها (٢).

حدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى﴾. يقولُ: مَن زَكَّى (٣) واتقَى الله.

واختلَف أهلُ التأويلِ في تأويل قولِه ﷿: ﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك: وصدَّق بالخَلَفِ مِن الله على إعطائِه ما أَعْطى مِن مالِه فيما أَعْطَى فيه مما أمَره الله بإعطائِه فيه.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني حميدُ بنُ مَسْعَدةَ، قال: ثنا بشرُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا داودُ، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾. قال: وصدَّق بالخَلَفِ مِن الله.

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 7/ 583

فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥)﴾ أي: أعطى ما أمر بإخراجه، واتقى الله في أموره ﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦)﴾ أي: بالمجازاة على ذلك قاله قتادة (١).

وقال خُصيف: بالثواب.

وقال ابن عباس ومجاهد وعكرمة وأبو صالح وزيد بن أسلم: ﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦)﴾ أي: بالخَلَف (٢).

وقال أبو عبد الرحمن السلمي والضحاك: ﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦)﴾ أي: بلا إله إلا الله (٣).

وفي رواية عن عكرمة: ﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦)﴾ أي: بما أنعم الله عليه.

وفي رواية عن زيد بن أسلم: ﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦)﴾ قال: الصلاة والزكاة والصوم، وقال مرة: وصدقة الفطر.

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا صفوان بن صالح الدمشقي، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا زهير بن محمد، حدثني من سمع أبا العالية الرياحي يحدث عن أُبي بن كعب قال: سألت رسول الله ﷺ عن الحسنى قال: "الحسنى: الجنة" (٤).

وقوله تعالى: ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (٧)﴾ قال ابن عباس: يعني للخير.

وقال زيد بن أسلم: يعني للجنة، وقال بعض السلف: من ثواب الحسنة الحسنة بعدها، ومن جزاء السيئة السيئة بعدها، ولهذا قال تعالى: ﴿وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ﴾ أي: بما عنده ﴿وَاسْتَغْنَى﴾.

قال عكرمة، عن ابن عباس: أي بخل بماله واستغنى عن ربه ﷿ (٥).

رواه ابن أبي حاتم ﴿وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (٩)﴾ أي: بالجزاء في الدار الآخرة ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (١٠)﴾ أي: لطريق الشر كما قال تعالى: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (١١٠)﴾ [الأنعام] والآيات في هذا المعنى كثيرة دالة على أن الله ﷿ يجازي من قصد الخير بالتوفيق له، ومن قصد الشر بالخذلان، وكل ذلك بقدر مقدر والأحاديث الدالَّة على هذا المعنى كثيرة.

[— بداية ص ٧/ ٥٨٤، page_id=4581 —]

رواية أبي بكر الصديق ﵁: قال الإمام أحمد: حدثنا علي بن [عياش] (١)، حدثني العطاف بن خالد، حدثني رجل من أهل البصرة، عن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، عن أبيه قال: سمعت أبي يذكر أن أباه سمع أبا بكر وهو يقول: قلت لرسول الله ﷺ: يا رسول الله أنعمل على ما فرغ منه أو على أمر مؤتنف؟ قال: "بل على أمر قد فرغ منه" قال: ففيم العمل يا رسول الله؟ قال: "كل ميسر لما خلق له" (٢).

رواية علي ﵁: قال البخاري: حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: كنا مع رسول الله ﷺ في بقيع الغرقد في جنازة فقال: "ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعده من الجنة ومقعده من النار" فقالوا: يا رسول الله أفلا نتكل؟ فقال: "اعملوا فكل ميسر لما خلق له" ثم قرأ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (٧)﴾ إلى قوله: ﴿لِلْعُسْرَى﴾ (٣). وكذا رواه من طريق شعبة (٤)، ووكيع (٥) عن الأعمش بنحوه. ثم رواه عن عثمان بن أبي شيبة، عن جرير، عن منصور، عن سعيد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن، عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: كنا في جنازة في بقيع الغرقد فأتى رسول الله ﷺ، فقعد وقعدنا حوله ومعه مخصرة فنكس، فجعل ينكت بمخصرته ثم قال: "ما منكم من أحد -أو ما من نفس منفوسة- إلا كتب مكانها من الجنة والنار وإلا قد كتبت شقية أو سعيدة" فقال رجل: يا رسول الله أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل؟ فمن كان منا من أهل السعادة فسيصير إلى أهل السعادة، ومن كان منا من أهل الشقاء فسيصير إلى أهل الشقاء؟ فقال: "أما أهل السعادة فيُيسرون لعمل أهل السعادة، وأما أهل الشقاء فيُيسرون إلى عمل أهل الشقاء"، ثم قرأ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (٧) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (٨) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (٩) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (١٠)﴾ (٦). وقد أخرجه بقية الجماعة من طرق عن سعيد بن عبيدة به.

رواية عبد الله بن عمر: قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرحمن، حدثنا شعبة، عن عاصم بن عبيد الله، قال: سمعت سالم بن عبد الله يحدث عن ابن عمر قال: قال عمر: يا رسول الله أرأيت ما نعمل فيه أفي أمر قد فرغ أو مبتدأ أو مبتدع؟ قال: "فيما قد فرغ منه، فاعمل يا ابن الخطاب، فإن كلًّا ميسر، أما من كان من أهل السعادة فإنه يعمل للسعادة وأما من كان من أهل الشقاء فإنه يعمل للشقاء" (٧). ورواه الترمذي في القدر عن بُندار، عن ابن مهدي به، وقال: حسن صحيح (٨).

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 4/ 453

فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى (٦) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى (٧) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى (٨) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى (٩)

فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى (١٠) وَما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ إِذا تَرَدَّى (١١)

قوله ﷿: وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى قال ابن عباس: يغشى بظلمته النهار. وقال الزجاج: يغشى الأفق، ويغشى جميع ما بين السماء والأرض قوله: وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى أي: بان وظهر من بين الظلمة، وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى (٣) في «ما» قولان. وقد ذكرناهما عند قوله ﷿: وَما بَناها «١» . وفي «الذكر والأنثى» قولان: أحدهما: آدم وحواء، قاله ابن السائب، ومقاتل. والثاني: أنه عام، ذكره الماوردي. قوله ﷿: إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى هذا جواب القسم. قال ابن عباس: إن أعمالكم لمختلفة، عمل للجنة، وعمل للنار. وقال الزجاج: سعي المؤمن والكافر مختلف، بينهما بُعْدٌ. وفي سبب نزول هذه السورة قولان:

(١٥٣٥) أحدهما: أن أبا بكر الصديق ﵁ اشترى بلالا من أميّة بن خلف وأبيّ بن خلف بِبُرْدةٍ وعشرة أواق، فأعتقه، فأنزل الله ﷿: وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى إلى قوله ﷿: إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى يعني: سعي أبي بكر، وأُميَّة وأُبَيٍّ، قاله عبد الله بن مسعود.

(١٥٣٦) والثاني: أن رجلاً كانت له نخلةٌ فرعُها في دار رجلٍ فقيرٍ ذي عيال، وكان الرجل إذا

[— بداية ص ٤/ ٤٥٤، page_id=2216 —]

صَعِدَ النخلة ليأخذ منها الثمر، فربما سقطت الثمرة، فيأخذها صبيان الفقير، فينزل الرجل من نخلته حتى يأخذ الثمرة من أيديهم، فإن وجدها في فم أحدهم أدخل أصبعه حتى يخرجها، فشكا ذلك الرجل إلى النبيّ ﷺ، فلقي النبيّ ﷺ صاحب النّخلة، فقال: «تعطيني نخلتك التي فرعها في دار فلان ولك بها نخلة في الجنة؟» فقال الرجل: إن لي نخلاً وما فيه نخلة أعجب إليَّ منها، ثم ذهب الرجل، فقال رجل ممن سمع ذلك الكلام: يا رسول الله أتعطيني نخلة في الجنة إن أنا أخذتها؟ قال: نعم، فذهب الرجل، فلقي صاحب النخلة، فساومها منه، فقال له: أَمَا شَعَرْتَ أن محمداً أعطاني بها نخلة في الجنة؟ فقلتُ:

ما لي نخلة أعجب إليَّ منها، فقال له: أتريد بيعها؟ قال: لا، إلا أن أُعطى بها ما لا أظنني أعطى، قال: ما مناك؟ قال: أربعون نخلة، فقال: أنا أعطيك أربعين نخلة، وأشهد له ناساً، ثم ذهب إلى رسول الله ﷺ فقال له: إن النخلة قد صارت في ملكي، وهي لك، فذهب رسول الله ﷺ إلى صاحب الدار، فقال: النخلة لك ولعيالك، فأنزل الله ﷿: وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى إلى قوله ﷿: إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى رواه عكرمة عن ابن عباس. وقال عطاء: الذي اشتراها من الرجل أبو الدحداح، أخذها بحائط له، فأنزل الله تعالى هذه الآيات إلى قوله ﷿: إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى أبو الدحداح، وصاحب النخلة.

قوله ﷿: فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى قال ابن مسعود: يعني: أبا بكر الصّدّيق وهذا قول الجمهور.

وقال عطاء: هو أبو الدحداح. وفي المراد بهذا العطاء ثلاثة أقوال: أحدها: أعطى من فضل ماله، قاله ابن عباس. والثاني: أعطى الله الصّدق من قلبه، قاله الحسن. والثالث: أعطى حق الله عليه، قاله قتادة.

وفي قوله ﷿: وَاتَّقى ثلاثة أقوال: أحدها: اتقى الله، قاله ابن عباس. والثاني: اتقى البُخْل، قاله مجاهد. والثالث: اتقى محارم الله التي نهى عنها، قاله قتادة.

وفي «الحسنى» ستة أقوال: أحدها: أنه «لا إِله إِلا الله» ، رواه عطية عن ابن عباس، وبه قال الضحاك. والثاني: الخَلَف، رواه عكرمة عن ابن عباس، وبه قال الحسن. والثالث: الجنة، قاله مجاهد. والرابع: نِعَم الله عليه، قاله عطاء. والخامس: بوعد الله أن يثيبه، قاله قتادة، ومقاتل.

والسادس: الصلاة، والزكاة، والصوم، قاله زيد بن أسلم.

قوله ﷿: فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى ضم أبو جعفر سين «اليسرى» وسين «العسرى» وفيه قولان:

أحدهما: للخير، قاله ابن عباس. والمعنى: نُيَسِّر ذلك عليه. والثاني: للجنّة، قاله زيد بن أسلم.

قوله وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ قال ابن مسعود: يعني بذلك أُميَّة وأُبي ابنَيْ خلف. وقال عطاء: هو صاحب النّخلة.

Editor's text

أخرجه الواحدي في «أسباب النزول» ٨٥٣ عن عبد الله بن مسعود به، وإسناده ضعيف، فيه انقطاع بين أبي إسحاق السبيعي وابن مسعود.

واه. أخرجه ابن أبي حاتم كما في «تفسير ابن كثير» عند هذه الآية والواحدي في «أسباب النزول» ٨٥٢ وفي «الوسيط» ٤/ ٥٠٢ من طريق حفص عن عمر عن الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس مطوّلا. ولم يذكر اسم «أبو الدحداح» . وإسناده واه لأجل حفص بن عمر بن ميمون، ضعفه الحافظ في «التقريب» وأخرجه ابن-

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse