Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.
قال أبو جعفرٍ ﵀: وقولُه: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا﴾. يقولُ: قد أفلَح مَن نَمَّى (١) اللهُ نفسَه [فكثَّرها بتطهيرِها] (٢) مِن الكفرِ والمعاصى، وأصلَحها بالصالحاتِ من الأعمالِ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن علي، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا﴾. يقولُ: قد أفلَح مَن زكَّى اللهُ نفسُه (٣).
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا مِهرانُ، عن سفيانَ، عن خُصيفٍ، عن مجاهدٍ وسعيدِ بن جبيرٍ [وعكرمةَ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا﴾. قالوا: مَن أصلَحها (٤).
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ عن سفيانَ، عن خُصَيفٍ، عن مجاهدٍ وسعيدٍ بن جبيرٍ] (٥). ولم يذكُرْ عكرمةَ.
[— بداية ص ٢٤/ ٤٤٤، page_id=16388 —]
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا﴾: [مَن عمِل خيرًا زكَّاها بطاعةِ اللهِ (١).
حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا﴾]. (٢) قال: قد أفلَح من زكَّى نفسَه بعملٍ صالحٍ (٣).
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زِيدٍ في قولِه: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا﴾. يقولُ: قد أفلَح مَن زكَّى اللهُ نفسَه.
وهذا هو موضعُ القسَمِ، كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: وقَع القسَمُ ههنا ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا﴾ (٢).
وقد ذكَرتُ ما يقولُ أهلُ العربيةِ في ذلك فيما مضَى من نظائرِه قبلُ (٤).
وقولُه: ﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وقد خاب في طَلِبتِه، فلم يُدرِكْ ما طلَب والتمَس لنفسِه مِن الصلاحِ، ﴿مَنْ دَسَّاهَا﴾. يعنى: مَن دَسَّس اللهُ نفسَه فأَخْمَلها (٥)، ووضَع منها بخِذلانِه إياها عن الهُدى، حتى ركِب المعاصىَ وترَك طاعةَ اللهِ.
وقيل: ﴿دَسَّاهَا﴾ وهى "دَسَّسها"، فقُلِبت إحدى سيناتِها ياءً، كما قال العجَّاجُ (٦):
تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
ابن كثيرd. 774 AHPrinted page: 7/ 579
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (٩) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (١٠)﴾ يحتمل أن يكون المعنى قد أفلح من زكى نفسه؛ أي: بطاعة الله كما قال قتادة وطهرها من الأخلاق الدنيئة والرذائل (١)، ويروى نحوه عن مجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير (٢). وكقوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (١٤) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (١٥)﴾ [الأعلى].
﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (١٠)﴾ أي: دسسها؛ أي: أخملها ووضع منها بخذلانه إياها عن الهدى حتى ركب المعاصي وترك طاعة الله ﷿، وقد يحتمل أن يكون المعنى قد أفلح من زكى الله نفسه، وقد خاب من دسى الله نفسه؛ كما قال العوفي وعلي بن أبي طلحة عن ابن عباس (٣).
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي وأبو زرعة قالا: حدثنا سهل بن عثمان، حدثنا أبو مالك يعني: عمرو بن هشام، عن جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول في قول الله ﷿: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (٩)﴾ قال النبي ﷺ: "أفلحت نفس زكاها الله ﷿" ورواه ابن أبي حاتم من حديث مالك به (٤)، وجويبر هذا هو ابن سعيد: متروك الحديث، والضحاك لم يلق ابن عباس.
وقال الطبراني: حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح، حدثنا أبي، حدثنا ابن لهيعة، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ إذا مرَّ بهذه الآية: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (٧) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (٨)﴾ وقف ثم قال: "اللَّهم آت نفسي تقواها، أنت وليها ومولاها، وخير من زكاها" (٥).
حديث آخر: قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا يعقوب بن حميد المدني، حدثنا عبد الله بن الأموي، حدثنا معن بن محمد الغفاري، عن حنظلة بن علي الأسلمي، عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقرأ: " ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (٨)﴾ " قال: "اللَّهم آتِ نفسي تقواها، وزكِّها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها" (٦). لم يخرجوه من هذا الوجه.
وقال الإمام أحمد: حدثنا وكيع، عن نافع، عن ابن عمر، عن صالح بن سعيد، عن عائشة أنها فقدت النبي ﷺ من مضجعه فلمسته بيدها فوقعت عليه وهو ساجد وهو يقول: "ربِّ أعط نفسي تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها" (٧). تفرد به.
[— بداية ص ٧/ ٥٨٠، page_id=4577 —]
حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا عاصم الأحول، عن عبد الله بن الحارث، عن زيد بن أرقم، قال: كان رسول الله ﷺ يقول: "اللَّهم إني أعوذ بك من العجز والكسل، والهرم والجبن والبخل وعذاب القبر. اللَّهم آتِ نفسي تقواها، وزكِّها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها. اللَّهم إني أعوذ بك من قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع. وعلم لا ينفع ودعوة لا يستجاب لها" قال زيد: كان رسول الله ﷺ يُعلمناهنَّ ونحن نُعلمكموهنَّ (١)، رواه مسلم من حديث أبي معاوية، عن عاصم الأحول، عن عبد الله بن الحارث وأبي عثمان النهدي، عن زيد بن أرقم به (٢).
يخبر تعالى عن ثمود أنهم كذبوا رسولهم بسبب ما كانوا عليه من الطغيان والبغي.
وقال محمد بن كعب: ﴿بِطَغْوَاهَا﴾ أي: بأجمعها (٣)، والأول أولى. قاله مجاهد وقتادة وغيرهما (٤)، فأعقبهم ذلك تكذيبًا في قلوبهم بما جاءهم به رسولهم ﵊ من الهدى واليقين
﴿إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا (١٢)﴾ أي: أشقى القبيلة هو قدار بن سالف عاقر الناقة، وهو أحيمر ثمود، وهو الذي قال الله تعالى: ﴿فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ (٢٩) فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (٣٠)﴾ [القمر].
وكان هذا الرجل عزيزًا فيهم شريفًا في قومه نسيبًا رئيسًا مطاعًا، كما قال الإمام أحمد: حدثنا ابن نمير، حدثنا هشام، عن أبيه، عن عبد الله بن زمعة قال: خطب رسول الله ﷺ فذكر الناقة وذكر الذي عقرها فقال: "إذا انبعث أشقاها انبعث لها رجل عارم عزيز منيع في رهطه مثل أبي زمعة" (٥). ورواه البخاري في التفسير ومسلم في صفة النار والترمذي والنسائي في التفسير من سننيهما، وكذا ابن جرير وابن أبي حاتم عن هشام بن عروة به (٦).
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا إبراهيم بن موسى، حدثنا عيسى بن يونس، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثني يزيد بن محمد بن خثيم، عن محمد بن كعب القرظي، عن محمد بن خثيم [أبي يزيد] (٧)، عن عمار بن ياسر قال: قال رسول الله ﷺ لعلي: "ألا أحدثك
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزيd. 597 AHPrinted page: 4/ 450
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها (٩)
وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها (١٠)
قوله ﷿: وَالشَّمْسِ وَضُحاها (١) في المراد «بضحاها» ثلاثة أقوال:
أحدها: ضوؤها، قاله مجاهد، والزجاج. والضحى: حين يصفو ضَوْءُ الشمس بعد طلوعها.
والثاني: النهار كلُّه، قاله قتادة، وابن قتيبة. والثالث: حَرُّها، قاله السّدّيّ، ومقاتل قوله: وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها فيه قولان:
أحدهما: إذا تَبِعهَا، قاله ابن عباس في آخرين. ثم في وقت اتّباعه لها ثلاثة أقوال: أحدها: أنه في أول ليلة من الشهر يرى القمر إذا سقطت الشمس، قاله قتادة. والثاني: أنه في الخامس عشر يطلع القمر مع غروب الشمس، حكاه الماوردي. والثالث: أنه في النّصف الأول من الشهر إذا غربت الشمس تلاها القمر في الإضاءة وخَلَفها في النور، حكاه علي بن أحمد النيسابوري.
والقول الثاني: إذا ساواها، قاله مجاهد. وقال غيره: إذا استدار، فتلا الشمس في الضياء والنور، وذلك في الليالي البيض.
قوله ﷿: وَالنَّهارِ إِذا جَلَّاها في المكنى عنها قولان: أحدهما: أنها الشمس، قاله مجاهد، فيكون المعنى: والنهار، إذا بَيَّن الشمس، لأنها تتبيَّن إذا انبسط النهار. والثاني: أنها الظّلمة فتكون كناية عن غير مذكور، لأن المعنى معروف، كما تقول: أصبحت باردة، وهبت شمالاً، وهذا قول الفرّاء، واللغويين قوله: وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشاها أي: يغشى الشمس حين تغيب فتظلم الآفاق. وَالسَّماءِ وَما بَناها في «ما» قولان: أحدهما: بمعنى «مَن» تقديره «ومن بناها» ، قاله الحسن، ومجاهد، وأبو عبيدة. وبعضهم يجعلها بمعنى الذي. والثاني: أنها بمعنى المصدر، تقديره: وبناها، وهذا مذهب قتادة، والزجاج.
وكذلك القول في «وما طحاها» «وما سَّواها» وقد قرأ أبو عمران الجوني في آخرين «ومن بناها» ومن طحاها» «ومن سوَّاها» كله بالنون. قال أبو عبيدة: ومعنى «طحاها» بسطها يميناً وشمالاً، ومن كلّ
[— بداية ص ٤/ ٤٥١، page_id=2213 —]
جانب، قال ابن قتيبة: يقال: خَيْرٌ طَاحٍ، أي: كثير متّسع.
وفي المراد «بالنّفس» هاهنا قولان: أحدهما: آدم، قاله الحسن. والثاني: جميع النفوس، قاله عطاء. وقد ذكرنا معنى «سوَّاها» في قوله ﷿: فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ. قوله: فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها الإلهام: إيقاع الشيء في النفس. قال سعيد بن جبير: ألزمها فجورها وتقواها، وقال ابن زيد: جعل ذلك فيها بتوفيقه إياها للتقوى، وخذلانه إياها للفجور.
قوله ﷿: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها قال الزجاج: هذا جواب القسم. والمعنى: لقد أفلح، ولكن اللام حذفت لأن الكلام طال، فصار طوله عوضاً منها. وقال ابن الأنباري: جوابه محذوف. وفي معنى الكلام قولان: أحدهما: قد أفلحت نفس زكاها الله ﷿، قاله ابن عباس، ومقاتل والفراء، والزجاج. والثاني: قد أفلح من زكّى نفسه بطاعة الله وصالح الأعمال، قاله قتادة، وابن قتيبة. ومعنى زَكَّاها: أصلحها وطهّرها من الذنوب. قوله: وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها فيه قولان: كالذي قبله.
فإن قلنا: إن الفعل لله، فمعنى «دساها» : خذلها، وأخملها، وأخفى محلها بالكفر والمعصية، ولم يشهرها بالطاعة والعمل الصالح.
وإن قلنا: الفعل للإنسان، فمعنى «دساها» : أخفاها بالفجور. قال الفراء: ويروى أن «دَسَّاها» دَسَّسَهَا لأن البخيل يخفي منزله وماله. وقال ابن قتيبة: والمعنى: دسى نفسه، أي: أخفاها بالفجور والمعصية. والأصل من دَسَّسَتُ، فقلبت السين ياءً، كما قالوا: قصَّيت أظفاري، أي: قصصتها. فكأن النَّطِفَ بارتكاب الفواحش دس نفسه، وقمعها، ومُصْطَنِعُ المعروف شهر نفسه ورفعها، وكانت أجواد العرب تنزل الرُّبا للشهرة. واللئام تنزل الأطراف لتخفي أماكنها. وقال الزّجّاج: معنى «دسّاها» جعلها قليلة خسيسة.
Footnotes are the editor's words, not the author's.