Commentaries: 3 shown of 12 indexed for this verse
Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.
أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: أيظُنُّ هذا القائلُ: ﴿أَهْلَكْتُ مَالًا لُبَدًا﴾. أن لم يَرَه أحدٌ في حالِ إنفاقِه ما يزعُمُ أنه أنفَقَه.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ﴾: ابن آدمَ، إنك مسئولٌ عن هذا المالِ؛ من أين اكتسبتَه، وأين أنفَقتَه.
حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة مثلَهُ (٥).
قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه: ألم نجعلْ لهذا القائلِ: ﴿أَهْلَكْتُ مَالًا لُبَدًا﴾. عينينِ يُبصرُ بهما حُججَ اللهِ عليه، ولسانًا يُعَبِّرُ به عن نفسِه ما أراد، وشفتين، نعمةً منا بذلك عليه.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ (٨) وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ﴾: نِعَمٌ مِن الله متظاهرةٌ، يُقرِّرُك بها كيما تشكرَ (١).
وقوله: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وهديناه الطريقين.
واختلف أهلُ التأويلِ في معنى ذلك؛ فقال بعضُهم: عُنِى بذلك: نَجْدُ الخيرِ، ونَجْدُ الشرِّ، كما قال ﷿: ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ [الإنسان: ٣].
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن عاصمٍ، عن زرٍّ، عن عبدِ اللهِ: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾. قال: الخيرَ والشرَّ (٣).
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن عاصمٍ، عن زِرٍّ، عن عبد اللهِ مثلَه.
تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
ابن كثيرd. 774 AHPrinted page: 7/ 569
أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ (٧)﴾ قال مجاهد: أي: أيحسب أن لم يره الله ﷿؟ وكذا قال غيره من السلف (٩).
وقوله تعالى: ﴿أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ (٨)﴾ أي: يبصر بهما ﴿وَلِسَانًا﴾ أي: ينطق به فيعبر عما في ضميره ﴿وَشَفَتَيْنِ﴾ يستعين بهما على الكلام وأكل الطعام وجمالًا لوجهه وفمه.
وقد روى الحافظ ابن عساكر في ترجمة أبي الربيع الدمشقي عن مكحول قال: قال النبي ﷺ: "يقول الله تعالى يا ابن آدم قد أنعمت عليك نعمًا عظامًا لا تحصي عددها ولا تطيق شكرها، وإن مما أنعمت عليك أن جعلت لك عينين تنظر بهما وجعلت لهما غطاء، فانظر
[— بداية ص ٧/ ٥٧٠، page_id=4567 —]
بعينيك إلى ما أحللت لك، وإن رأيت ما حرمت عليك فأطبق عليهما غطاءهما، وجعلت لك لسانًا وجعلت له غلافًا فانطق بما أمرتك وأحللت لك، فإن عرض عليك ما حرمت عليك فأغلق عليك لسانك. وجعلت لك فرجًا وجعلت لك سترًا، فأصب بفرجك ما أحللت لك، فإن عرض عليك ما حرمت عليك فأرخِ عليك سترك، ابن آدم إنك لا تحمل سخطي، ولا تطيق انتقامي" (١).
﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ (١٠)﴾ الطريقين. قال سفيان الثوري: عن عاصم، عن زرّ، عن عبد الله هو: ابن مسعود ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ (١٠)﴾ قال: الخير والشر (٢)، وكذا روي عن علي وابن عباس ومجاهد وعكرمة وأبي وائل وأبي صالح ومحمد بن كعب والضحاك وعطاء الخراساني في آخرين (٣).
وقال عبد الله بن وهب: أخبرني ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سنان بن سعد، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: "هما نجدان فما جعل نجد الشر أحب إليكم من نجد الخير" (٤). تفرد به سنان بن سعد، ويقال: سعد بن سنان، وقد وثقه ابن معين، وقال الإمام أحمد والنسائي والجوزجاني: منكر الحديث، وقال أحمد: تركتُ حديثه لاضطرابه، وروى خمسة عشر حديثًا منكرة كلها ما أعرف منها حديثًا واحدًا يشبه حديثه حديث الحسن -يعنى البصري- لا يشبه حديث أنس.
وقال ابن جرير: حدثني يعقوب، حدثنا ابن علية، عن أبي رجاء قال: سمعت الحسن يقول: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ (١٠)﴾ قال: ذُكر لنا أن نبي الله ﷺ كان يقول: "يا أيها الناس إنهما النجدان نجد الخير ونجد الشر، فما جعل نجد الشر أحب إليكم من نجد الخير" وكذا رواه حبيب بن الشهيد ومعمر ويونس بن عبيد وأبو وهب، عن الحسن مرسلًا، وهكذا أرسله قتادة (٥).
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن عصام الأنصاري، حدثنا أبو أحمد الزبيري، حدثنا عيسى بن عقال، عن أبيه، عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ (١٠)﴾ قال: الثديين (٦) وروي عن الربيع بن خُثيم وقتادة وأبي حازم مثل ذلك (٧)، ورواه ابن جرير، عن أبي كريب، عن وكيع، عن عيسى بن عقال به ثم قال: والصواب القول الأول، ونظير هذه الآية قوله تعالى؛ ﴿إِنَّا
قوله ﷿: لا أُقْسِمُ قال الزجاج: المعنى: أقسم. و «لا» دخلت توكيدا، كقوله ﷿:
لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ «١» وقرأ عكرمة، ومجاهد، وأبو عمران، وأبو العالية: «لأُقْسِمُ» قال الزجاج:
وهذه القراءة بعيدة في العربية، وقد شرحنا هذا في أول القيامة «٢» .
قوله ﷿: وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ فيه ثلاثة أقوال: و (البلد) هاهنا: مكة «٣» .
أحدها: حل لك ما صنعته في هذا البلد من قتل وغيره، قاله ابن عباس، ومجاهد. قال الزجاج:
يقال: رجل حِلٌّ، وحَلَال، ومُحِلٌّ، قال المفسرون: والمعنى: إن الله تعالى وعد نبيَّه أن يفتح مكة على يديه بأن يُحلَّها له، فيكون فيها حلّا. والثاني: وأنت مُحِلٌّ بهذا البلد غير مُحْرم في دخوله، يعني: عام الفتح، حلالا، قاله الحسن، وعطاء. والثالث: وأنت حلّ عند المشركين بهذا البلد يستحلون إخراجك وقتلك، ويحرِّمون قتل الصيد، حكاه الثّعلبي.
قوله ﷿: وَوالِدٍ وَما وَلَدَ فيه ثلاثة أقوال: أحدها: أنه آدم. وما ولد، قاله الحسن، ومجاهد، والضحاك، وقتادة والثاني: إنّ الوالد إبراهيم، وما ولد: ذريته «٤» ، قاله أبو عمران الجونيّ.
[— بداية ص ٤/ ٤٤٧، page_id=2209 —]
والثالث: أنه عامٌّ في كل والدٍ وما ولد، حكاه الزّجّاج.
قوله ﷿: لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ هذا جواب القسم. وفيمن عنى بالإنسان خمسة أقوال:
أحدها: أنه اسم جنس، وهو معنى قول ابن عباس. والثاني: أنه أبو الأشد الجمحي، وقد سبق ذكره، قاله الحسن.
(١٥٣٤) والثالث: أنه الحارث بن عامر بن نوفل، وذلك أنه أذنب ذنباً، فأمره النبيّ ﷺ بالكفارة، فقال: لقد ذهب مالي في الكفارات، والنفقات منذ دخلت في دين محمد، قاله مقاتل.
والرابع: آدم ﵇، قاله ابن زيد. والخامس: الوليد بن المغيرة، حكاه الثعلبي.
قوله ﷿: فِي كَبَدٍ فيه ثلاثة أقوال: أحدها: في نَصَبٍ، رواه الوالبي عن ابن عباس، وبه قال الحسن، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وأبو عبيدة، وأنهم قالوا: في شدة. قال الحسن: يكابد الشكر على السّرّاء والصبر على الضّرّاء، ولا يخلو من أحدهما، ويكابد مصائب الدنيا، وشدائد الآخرة. وقال ابن قتيبة: في شدة غلبةٍ ومكابدةٍ لأمور الدنيا والآخرة، فعلى هذا يكون من مكابدة الأمر، وهي معاناته. والثاني: أن المعنى: خلق منتصباً يمشي على رجلين، وسائر الحيوان غير منتصب، رواه مقسم عن ابن عباس، وبه قال عكرمة، والضحاك، وعطية، والفراء، فعلى هذا يكون معنى الكبد: الاستواء والاستقامة. والثالث: في وسط السماء، قال ابن زيد «١» : (لقد خلقنا الإنسان) يعني: آدم (في كبد) أي: في وسط السماء.
قوله ﷿: أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ يعني الله ﷿ أي: أيحسب أن لن نقدر على بعثه، ومعاقبته؟! يَقُولُ أَهْلَكْتُ مالا لُبَداً أي: كثيراً، قال أبو عبيدة: هو فعل من التلبُّد، وهو المال الكثير بعضه على بعض، قال ابن قتيبة: وهو المال كأنَّ بعضَه على بعض. قال الزجاج: وهو فعل للكثرة، كما يقال: رجل حُطَم: إذا كان كثير الحطم. وقرأ أبو بكر الصديق، وعائشة، وأبو عبد الرحمن، وقتادة، وأبو العالية، وأبو جعفر «لُبَّدا» بضم اللام، وتشديد الباء مفتوحة. وقرأ عمر بن الخطّاب، وأبو المتوكّل، وأبو عمران «لبدا» برفع اللام وتسكين الباء خفيفة. وقرأ عثمان بن عفان، والحسن، ومجاهد «لُبُداً» برفع اللام والباء وتخفيفهما. وقرأ عليّ بن أبي طالب وأبو الجوزاء «لِبَدَاً» بكسر اللام، وفتح الباء مخففة. وفيما قال لأجل ذلك قولان: أحدهما: أنه أراد: أهلكت مالاً كثيرا في عداوة محمّد ﷺ قاله ابن السائب، فكأنه استطال بما أنفق. والثاني: أنفقت في سبيل الله وفي الكفارات مالاً كثيراً، قاله مقاتل. فكأنه ندم على ما أنفق.
قوله ﷿: أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ يعني اللهَ ﷿. والمعنى: أيظن أن الله لم ير نفقته، ولم يحصها؟! وكان قد ادّعى إنفاق ما لم ينفق.
Footnotes are the editor's words, not the author's.