Skip to content

Tafsir of At-Tawbah 9:83

﴿فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ﴾

سورة التوبة (83)
Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 11/ 608

فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ (٨٣)﴾.

يقولُ جلَّ ثناؤُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: فإن رَدَّك اللهُ يا محمدُ إلى طائفةٍ مِن هؤلاء المنافقين من غزوتِك هذه ﴿فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ﴾ معك في أخرى غيرِها، فقلْ لهم: ﴿لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾، وذلك عندَ خروجِ النبيِّ ﷺ إلى تبوكَ، ﴿فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ﴾. يقولُ: فاقْعُدوا مع الذين قَعَدوا من المنافقين خِلافَ رسولِ اللهِ؛ لأنكم (١) منهم، فاقْتَدوا بهَدْيهِم، واعمَلوا مثلَ الذي عَمِلوا مِن معصيةِ اللهِ، فإن الله قد سخِطَ عليكم.

وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ، قال: قال رجلٌ: يا رسولَ اللهِ، الحرُّ شديدٌ ولا نستطيعُ الخروجَ، فلا تَنْفِرُ (٢) في الحَرِّ. وذلك في غزوةِ تبوكَ، فقال اللهُ: ﴿قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ﴾. فأمَره اللهُ بالخروجِ، فتَخَلَّفَ عنه رجالٌ، فأدرَكَتْهم نفوسُهم، فقالوا: واللهِ ما صَنَعْنا شيئًا. فانطَلَق منهم ثلاثةٌ فلَحِقوا برسولِ اللهِ ﷺ،

[— بداية ص ١١/ ٦٠٩، page_id=7984 —]

فلما أتَوه تابوا ثم رَجَعوا إلى المدينةِ، فأنزل اللهُ: ﴿فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ﴾، إلى قولِه: ﴿وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾. فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "هَلَكَ الذين تَخَلَّفوا". فأنزَل اللهُ عُذْرَهم لمَّا تابوا، فقال: ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ﴾، إلى قولِه: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ [التوبة: ١١٧، ١١٨]، وقال: ﴿إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ (١) [التوبة: ١١٧].

حدَّثنا بشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ﴾، إلى قولِه: ﴿فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ﴾، أي: مع النساءِ. ذُكِر لنا أنهم كانوا اثنَيْ عَشَرَ رجلًا مِن المنافقين، [فقيل فيهم ما قيل] (٢) (٣).

حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ: ﴿فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ﴾: والخالِفون الرجالُ (٤).

قال أبو جعفرٍ: والصوابُ مِن التأويلِ في قولِه: ﴿الْخَالِفِينَ﴾. ما قال ابن عباسٍ.

فأما ما قال قتادةُ مِن أن ذلك النساءُ، فقولٌ لا معنَى له؛ لأن العربَ لا تجمعُ النساءَ إذا لم يكنْ معهنَّ رجالٌ بالياءِ والنونِ، ولا بالواوِ والنونِ، ولو كان مَغْنيًّا بذلك النساءُ، لقيل: فاقعدوا مع الخوالفِ. أو: مع الخالفاتِ. ولكن معناه ما قُلنا، مِن أنه أُرِيدَ به: فاقْعُدُوا مع مرضَى الرجالِ وأهلِ زَمانتِهم، والضعفاءِ منهم والنساءِ. وإذا

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 4/ 329

فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ (٨٣)﴾.

يقول تعالى آمرًا لرسوله ﵊: ﴿فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ﴾ أي: ردَّك الله من غزوتك هذه ﴿إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ﴾ قال قتادة: ذُكر لنا أنهم كانوا اثني عشر رجلًا (٦) ﴿فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ﴾ أي: معك إلى غزوة أخرى ﴿فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا﴾ أي: تعزيرًا لهم وعقوبة، ثم

[— بداية ص ٤/ ٣٣٠، page_id=2189 —]

علَّل ذلك بقوله: ﴿إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ وهذا كقوله تعالى: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [الأنعام: ١١٠]، فإن جزاء السيئة السيئة بعدها كما أن ثواب الحسنة الحسنة بعدها، كما قال في عمرة الحديبية: ﴿سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ﴾ [الفتح: ١٥].

وقوله تعالى: ﴿فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ﴾ قال ابن عباس: أي الرجال الذين تخلفوا عن الغزاة (١).

وقال قتادة: ﴿فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ﴾ أي: مع النساء (٢).

قال ابن جرير: وهذا لا يستقيم لأن جمع النساء لا يكون بالياء والنون، ولو أريد النساء لقال: فاقعدوا مع الخوالف أو الخالفات، ورجح قول ابن عباس ﵄.

﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ (٨٤)﴾.

أمر الله تعالى رسوله ﷺ أن يبرأ من المنافقين وأن لا يصلي على أحد منهم إذا مات، وأن لا يقوم على قبره ليستغفر له أو يدعو له؛ لأنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا عليه، وهذا حكم عام في كلِّ من عُرف نفاقه، وإن كان سبب نزول الآية في عبد الله بن أُبي بن سلول رأس المنافقين كما قال البخاري: حدثنا عبيد بن إسماعيل، عن أبي أسامة، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: لما توفي عبد الله بن أُبي جاء ابنه عبد الله بن عبد الله إلى رسول الله ﷺ فسأله أن يعطيه قميصه يكفن فيه أباه فأعطاه، ثم سأله أن يصلي عليه، فقام رسول الله ﷺ ليصلي عليه، فقام عمر فأخذ بثوب رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله تصلي عليه وقد نهاك ربك أن تصلي عليه؟! فقال رسول الله ﷺ: "إنما خيرني الله فقال: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٨٠] وسأزيده على السبعين" قال: إنه منافق. قال: فصلَّى عليه رسول الله ﷺ، فأنزل الله ﷿ آية ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ (٣).

وكذا رواه مسلم، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن أبي أُسامة حماد بن أُسامة به (٤)، ثم رواه البخاري، عن إبراهيم بن المنذر، عن أنس بن عياض، عن عبيد الله وهو ابن عمر العمري به، وقال فصلى عليه وصلينا معه وأنزل الله ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا﴾ الآية (٥). وهكذا رواه الإمام أحمد، عن يحيى بن سعيد القطان، عن عبيد الله به (٦).

وقد روي من حديث عمر بن الخطاب نفسه -أيضًا- بنحو من هذا، فقال الإمام أحمد: حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 2/ 285

فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلى طائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً وَلَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخالِفِينَ (٨٣)

قوله تعالى: فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ أي: ردك من غزوة تبوك إلى المدينة إِلى طائِفَةٍ من المنافقين الذين تخلَّفوا بغير عذر. وإنما قال: إِلى طائِفَةٍ لأنه ليس كل من تخلَّف عن تبوك كان منافقاً.

[— بداية ص ٢/ ٢٨٦، page_id=880 —]

فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ معك إلى الغزو، فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً إلى غَزاة، إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ عني أَوَّلَ مَرَّةٍ حين لم تخرجوا إلى تبوك. وذكر الماوردي في قوله تعالى: أَوَّلَ مَرَّةٍ قولين:

أحدهما: أول مرة دُعيتم. والثاني: قبل استئذانكم.

وأمّا الخالفون، فقال أبو عبيدة: الخالف: الذي خلف بعد شاخص، فقعد في رحله، وهو الذي يتخلَّف عن القوم. وفي المراد بالخالفين قولان: أحدهما: أنهم الرجال الذين تخلَّفوا لأعذار، قاله ابن عباس. والثاني: أنهم النّساء قاله الحسن، وقتادة.

وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَماتُوا وَهُمْ فاسِقُونَ (٨٤)

قوله تعالى: وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ.

(٧٤١) سبب نزولها: أنه لما توفي عبد الله بن أبيّ، جاء ابنه إلى رسول الله ﷺ، فقال: أعطني قميصك حتى أكفنه فيه، وصلِّ عليه، واستغفر له. فأعطاه قميصه فقال: آذِنِّي أصلي عليه، فآذنه، فلما أراد أن يصلي عليه، جذبه عمر بن الخطاب، وقال: أليس قد نهاك الله أن تصلي على المنافقين؟

فقال: «أنا بين خيرتين» : اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ «١» فصلى عليه، فنزلت هذه الآية، رواه نافع عن ابن عمر.

(٧٤٢) قال قتادة: ذُكر لنا أنّ نبيّ الله ﷺ كان يقول: «ما يُغْني عنه قميصي من عذاب الله تعالى، والله إني لأرجو أن يُسْلِمَ به ألف من قومه» . قال الزجاج: فيروى أنه أسلم ألف من الخزرج لمَّا رأوه يطلب الاستشفاء بثوب رسول الله ﷺ، وأراد الصلاة عليه.

فأمّا قوله تعالى: «منهم» فإنه يعني المنافقين. وقوله تعالى: وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ.

(٧٤٣) قال المفسرون: كان رسول الله ﷺ، إذا دُفن الميت، وقف على قبره ودعا له فنهي عن ذلك في حق المنافقين. وقال ابن جرير: معناه: لا تتولَّ دفنه وهو من قولك: قام فلان بأمر فلان.

وقد تقدم تفسيره.

وَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَأَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الدُّنْيا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ (٨٥) وَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقالُوا ذَرْنا نَكُنْ مَعَ الْقاعِدِينَ (٨٦) رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ وَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ (٨٧) لكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُولئِكَ لَهُمُ الْخَيْراتُ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٨٨) أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٨٩)

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse