تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً﴾ عندَ النبيِّ ﷺ، فقال أبو بكرٍ: إن هذا لحسنٌ. فقال رسولُ الله ﷺ:: "أَمَا إِنَّ الملَكَ سيقولُها لك عندَ الموتِ" (٢).
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن إسماعيلَ بن أبي خالدٍ، عن أبي صالحٍ: ﴿ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ﴾. قال: هذا عندَ الموتِ، ﴿فَادْخُلِي فِي عِبَادِي﴾. قال: هذا يومَ القيامةِ (٣).
وقال آخرون في ذلك بما حدَّثنا به أبو كريبٍ، قال: ثنا ابن يمانٍ، عن عن أُسامةَ بن زيدٍ، عن أبيه في قولِه: ﴿يَاأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ﴾، قال: بُشِّرت بالجنةِ عندَ الموتِ، ويومَ الجمعِ، وعندَ البعثِ (٤).
وقولُه: ﴿ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ﴾. اختلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِه؛ فقال بعضُهم: هذا خبرٌ من اللهِ جلَّ ثناؤُه عن قيلِ الملائكةِ لنفسِ المؤمنِ عندَ البعثِ، تأمرُها أَنْ تَرْجِعَ في جسدِ صاحبِها. قالوا: وعُنِى بالربِّ ههنا صاحبُها.
[— بداية ص ٢٤/ ٣٩٧، page_id=16341 —]
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بن سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولِه: ﴿يَاأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (٢٧) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً﴾. قال: تُرَدُّ الأرواحُ المطمئنةُ يومَ القيامة في الأجسادِ (١).
حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه ﷿: ﴿فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (٢٩) وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾: يأمرُ اللهُ الأرواحَ يومَ القيامةِ أنْ ترْجِعَ إلى الأجسادِ، فيأتون الله كما خلَقهم أوَّلَ مرَّةٍ (٢).
حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا المعتمرُ، عن أبيه، عن عكرمةَ في هذه الآيةِ: ﴿ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً﴾. قال: إلى الجسدِ (٣).
وقال آخرون: بل يقالُ ذلك لها عندَ الموتِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن إسماعيلَ بن أبي خالدٍ، عن أبي صالحٍ: ﴿ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ﴾. قال: هذا عندَ الموتِ، ﴿فَادْخُلِي فِي عِبَادِي﴾. قال: هذا يوم القيامةِ (٤).
وأولى القولين في ذلك بالصواب القولُ الذي ذكَرْناه عن ابن عباسٍ والضحاكِ؛ أن ذلك إنما يقالُ لهم عندَ ردِّ الأرواحِ في الأجسادِ يومَ البعثِ، لدلالةِ

