تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ﴾. فكان في إتباعِه قولَه: ﴿إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ﴾ أنْباءً من أنباءِ القيامةِ، دلالةٌ على أن السابقَ قبلَها أيضًا منه، ومنه: ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إنه على إحيائِه بعد مماتِه لقادرٌ، يومَ تُبلى السرائرُ. فـ "اليوم" من صفةِ "الرجعِ"؛ لأن المعنى: إنه على رجعِه يومَ تُبلى السرائرُ لقادرٌ.
وعنَى بقولِه: ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ﴾: يومَ تُختبَرُ سرائرُ العبادِ، فيظهَرُ منها يومَئذٍ ما كان في الدنيا مستخفيًا عن أعين العبادِ، من الفرائضِ التي كان اللهُ ألزَمه إياها، وكلَّفه العملَ بها.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثت عن عبد الله بن صالحٍ، عن يحيى (٢) بن أيوبَ، عن ابن جريجٍ، عن عطاءِ بن أبي رباحٍ في قولِه: ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ﴾. قال: ذلك الصومُ والصلاةُ وغُسْلُ الجنابةِ، وهو السرائرُ، ولو شاء أن يقولَ: قد صُمْتُ. وليس بصائمٍ، و: قد صلَّيتُ. ولم يصلِّ، و: قد اغتسَلت. ولم يغتسِلْ (٣).
ص ٢٤/ ٣٠١
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ﴾: إن هذه السرائرَ مختبرةٌ، فأسِرُّوا خيرًا وأعلِنوه إن استطَعتم، ولا قوةَ إلا باللهِ (١).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ: ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ﴾. قال: تُختبَرُ.
وقولُه: ﴿فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فما للإنسانِ الكافرِ يومَئذٍ من قوةٍ يمتنعُ بها من عذابِ اللهِ وأليمِ نكالِه، ولا ناصرٍ ينصرُه، [فيَستَقيدَ له] (٢) ممن ناله بمكروهٍ، وقد كان في الدنيا يرجِعُ إلى قوةٍ من عشيرتِه، يمتنعُ بهم ممن أراده بسوءٍ، وناصرٍ من حليفٍ ينصرُه على من ظلَمه واضطَهَده.
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ﴾: ينصرُه من اللهِ.
حدَّثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة في قوله: ﴿فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ﴾. قال: من قوةٍ يمتنعُ بها، ولا ناصرٍ ينصرُه من اللهِ (١).
حدَّثني عليٌّ بنُ سهلٍ، قال: ثنا ضَمْرةُ بنُ ربيعةَ، عن سفيانَ الثوريِّ في قولِه:

