Skip to content

Tafsir of Al-Inshiqaq 84:7

﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ﴾

سورة الانشقاق (7)
Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 24/ 236

فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فأَما مَن أُعطِى كتابَ أعمالِه بيمينِه،

﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ بأن يُنظر في أعمالِه، فيُغفَرَ له سيِّئُها، ويُجازَى على حَسَنِها.

وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ، وجاء الخبرُ عن رسولِ الله ﷺ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا ابن وكيع، قال: ثنا جريرٌ، عن محمدِ بن إسحاقَ، عن عبد الواحدِ بن حمزةَ، عن عبادِ بن عبدِ اللهِ عبدِ بن الزُّبيرِ، عن عائشةَ، قالت: سمِعتُ النبيَّ ﷺ يقولُ: "اللهمَّ حاسِبْني حسابًا يسيرًا". قلتُ: يا رسولَ اللهِ، ما الحسابُ اليسيرُ؟ قال: "أن يُنظر في سيئاتِه فيُتَجاوَزَ عنه؛ إنه مَن نُوقِش الحساب يومَئذٍ هلَك".

حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عليةَ، عن محمدِ بن إسحاقَ، قال: ثنى عبدُ الواحدِ بن حمزةَ بن عبدِ اللهِ بن الزبيرِ، عن عبادِ بن عبدِ اللهِ بن الزُّبيرِ، عن عائشةَ، قالت: سمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ في بعضِ صلاتِه: "اللهمَّ حاسِبْني

[— بداية ص ٢٤/ ٢٣٧، page_id=16181 —]

حسابًا يسيرًا". فلما انصَرف قلتُ: يا رسولَ اللهِ، ما الحسابُ اليسيرُ؟ قال: "يُنظَرُ في كتابِه، ويُتَجاوَزُ له عنه؛ إنه مَن نُوقِش الحسابَ يومَئذٍ يا عائشةُ هلَك" (١).

حدَّثنا نصرُ بنُ عليٍّ الجَهْضَميُّ، قال: ثنا مسلمٌ، عن الحَرِيشِ بن الخِرِّيتِ أخى الزُّبيرِ، عن ابن أبي مليكةَ، عن عائشةَ، قالت: مَن نُوقِش الحسابَ - أو: مَن حُوسِب - عُذِّب. قال: ثم قالت: إنما الحسابُ اليسيرُ: عَرضٌ على اللهِ وهو يراهم (٢).

حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الوهابِ، قال: ثنا أيوبُ، وحدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيةَ، قال: أخبرنا أيوبُ، عن ابن أبي مليكةَ، عن عائشةَ أن رسول اللهِ ﷺ: "من حُوسِب يومَ القيامةِ عُذِّب". فقلت: أليس الله يقولُ: ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾؟ قال: "ليس ذلك الحسابَ، إنما ذلك العرضُ، ولكن من نُوقِش الحساب يومَ القيامةِ عُذِّب" (٣).

حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا رَوحُ بنُ عبادةَ، قال: ثنا أبو عامرٍ الخَزَّاز، عن ابن أبي مليكةَ، عن عائشةَ، قالت: قال رسولُ اللهُ ﷺ: "إنه ليس أحدٌ يُحاسَبُ يومَ القيامةِ إلا معذَّبًا". فقلت: أليس يقولُ اللهُ: ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾؟ قال: "ذلك العَرضُ، إنه مَن نُوقِش الحسابَ عُذِّب". وقال بيدِه على إصبعِه كأنه

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 7/ 517

فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ (٧) فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا (٨)﴾ أي: سهلًا بلا تعسير؛ أي: لا يحقق عليه جميع دقائق أعماله، فإن من حوسب كذلك هلك لا محالة.

وقال الإمام أحمد: حدثنا إسماعيل، أخبرنا أيوب، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: "من نوقش الحساب عذب" قالت: فقلت: أفليس قال الله تعالى: ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا (٨)﴾؟ قال: "ليس ذاك بالحساب ولكن ذلك العرض من نوقش

[— بداية ص ٧/ ٥١٨، page_id=4515 —]

الحساب يوم القيامة عُذِّب" (١). وهكذا رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن جرير من حديث أيوب السختياني به (٢).

وقال ابن جرير: حدثنا ابن وكيع، حدثنا روح بن عبادة، حدثنا أبو عامر الخزاز، عن ابن أبي مُليكة، عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: "إنه ليس أحد يحاسب يوم القيامة إلا معذبًا" فقلت: أليس الله يقول: ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا (٨)﴾؟ قال: "ذاك العرض إنه من نوقش الحساب عُذِّب" وقال بيده على إصبعه [كأنه] (٣) ينكت (٤)، وقد رواه أيضًا عن عمرو بن علي، عن ابن أبي عدي، عن أبي يونس القشيري، عن ابن أبي مُليكة، عن القاسم، عن عائشة فذكر الحديث (٥)، أخرجاه من طريق أبي يونس القشيري واسمه: حاتم بن أبي صغيرة (٦) به.

قال ابن جرير: حدثنا نصر بن علي الجهضمي، حدثنا مسلم، عن الحريش بن الخريت أخي الزبير، عن ابن أبي مُليكة، عن عائشة، قالت: من نوقش الحساب -أو من حوسب- عُذِّب. قال: ثم قالت: إنما الحساب اليسير عرض على الله تعالى وهو يراهم (٧).

وقال أحمد: حدثنا إسماعيل، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثني عبد الواحد بن حمزة بن عبد الله بن الزبير، عن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن عائشة، قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول في بعض صلاته: "اللَّهم حاسبني حسابًا يسيرًا" فلما انصرف قلت: يا رسول الله ما الحساب اليسير؟ قال: "أن ينظر في كتابه فيتجاوز له عنه؛ إنه من نوقش الحساب يا عائشة يومئذٍ هلك" (٨). صحيح على شرط مسلم.

وقوله تعالى: ﴿وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا (٩)﴾ أي: ويرجع إلى أهله في الجنة. قاله قتادة والضحاك (٩)، ﴿مَسْرُورًا﴾ أي: فرحًا مغتبطًا بما أعطاه الله ﷿.

وقد روى الطبراني عن ثوبان مولى رسول الله ﷺ أنه قال: "إنكم تعملون أعمالًا لا تعرف، ويوشك الغائب أن يثوب إلى أهله فمسرور أو مكظوم" (١٠).

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 4/ 419

فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ (٧) فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً (٨) وَيَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً (٩)

وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ (١٠) فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً (١١) وَيَصْلى سَعِيراً (١٢) إِنَّهُ كانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُوراً (١٣) إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ (١٤)

قوله ﷿: إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ (١) قال المفسرون: انشقاقها من علامات الساعة. وقد ذكر ذلك في مواضع من القرآن. وَأَذِنَتْ لِرَبِّها أي: استمعت وأطاعت في الانشقاق، من الأذن، وهو الاستماع للشيء والإصغاء إليه، وأنشدوا:

صُمٌّ إذا سَمِعُوا خيراً ذُكِرْتُ بِهِ ... وإن ذُكِرْتُ بِسُوءٍ عِنْدَهُم أَذِنُوا «١»

وَحُقَّتْ أي: حقَّ لها أن تُطيع ربَّها الذي خلقها وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ قال ابن عباس: تُمَدُّ مَدَّ الأديم، ويزاد في سَعَتها. وقال مقاتل: لا يبقى جبل ولا بناءٌ إلا دخل فيها.

قوله ﷿: وَأَلْقَتْ ما فِيها من الموتى والكنوز وَتَخَلَّتْ أي: خلت من ذلك، فلم يبق في باطنها شيء. واختلفوا في جواب هذه الأشياء المذكورات على أربعة أقوال: أحدها: أنه متروك، لأن المعنى معروف قد تردَّد في القرآن. والثاني: أنه يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ، كقول القائل: إذا كان كذا وكذا فيا أيها الناس تَرَوْن ما عملتم، فيجعل: يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ هو الجواب، وتضمر فيه الفاء، فكأنّ المعنى: ترى الثواب والعقاب إذا السماء انشقّت، ذكر القولين الفراء. والثالث: أن في الكلام تقديماً وتأخيراً، تقديره: «يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحاً فملاقيه إذا السماء انشقت» قاله المبرد. والرابع: أن الجواب مدلول عليه بقوله ﷿: «فملاقيه» . فالمعنى: إذا كان يوم القيامة لقي الإنسان عمله، قاله الزّجّاج.

قوله ﷿: إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فيه قولان: أحدهما: إنك عامل لربك عملاً، قاله ابن

[— بداية ص ٤/ ٤٢٠، page_id=2182 —]

عباس. والثاني: ساعٍ إلى ربك سَعْياً، قاله مقاتل. قال الزجاج: و «الكدح» في اللغة: السّعي، والدّأب في العمل باب الدنيا والآخرة. قال تميم بن مقبل:

وَمَا الدَّهر إِلَاّ تَارَتانِ فمِنْهما ... أموتُ وأُخرى أبتغي العيش أكدح

وفي قوله ﷿: إِلى رَبِّكَ قولان: أحدهما: عامل لربك. وقد ذكرناه عن ابن عباس.

والثاني: إلى لقاء ربّك، قاله ابن قتيبة.

وفي قوله ﷿: فَمُلاقِيهِ قولان: أحدهما: فملاقٍ عَمَلَكَ. والثاني: فملاقٍ ربّك، ذكرهما الزّجّاج.

قوله ﷿: فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً وهو أن تعرض عليه سيئاته، ثم يغفرها الله له.

(١٥٢٠) وفي «الصّحيحين» من حديث عائشة ﵂، قالت: قال رسول الله ﷺ: من نوقش الحساب هلك، فقلت: يا رسول الله، فإن الله يقول: «فسوف يحاسب حساباً يسيرا» ؟! قال:

ذلك العرض» .

قوله ﷿: وَيَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ يعني: في الجنة من الحور العين والآدميات مَسْرُوراً بما أُوتي من الكرامة وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ قال المفسرون: تُغَلُّ يده اليمنى إلى عنقه، وتجعل يده اليسرى وراء ظهره فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً قال الزجاج: يقول: يا ويلاه، يا ثبوراه، وهذا يقوله كلُّ من وقع في هلكة.

قوله ﷿: وَيَصْلى سَعِيراً قرأ ابن كثير، ونافع، وابن عامر، والكسائي «ويُصُلَّى» بضم الياء، وتشديد اللام. وقرأ عاصم، وأبو عمرو، وحمزة «ويصلى» بفتح الياء خفيفة، إلا أن حمزة والكسائي يميلانها. وقد شرحناه في سورة النّساء «١» . قوله ﷿: إِنَّهُ كانَ فِي أَهْلِهِ يعني في الدنيا مَسْرُوراً باتباع هواه، وركوب شهواته إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ أي: لن يرجع إلى الآخرة، ولن يبعث وهذه صفة الكافر. قال اللغويون: الحور في اللغة: الرجوع، وأنشدوا للبيد:

وما المرء إِلا كالشهاب وضوئه ... يحور رمادا بعد إذ هو ساطع

بَلى إِنَّ رَبَّهُ كانَ بِهِ بَصِيراً (١٥) فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ (١٦) وَاللَّيْلِ وَما وَسَقَ (١٧) وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ (١٨) لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ (١٩)

فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (٢٠) وَإِذا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ (٢١) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ (٢٢) وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُوعُونَ (٢٣) فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ (٢٤)

إِلَاّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (٢٥)

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse