تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاءِ لَضَالُّونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وإذا رأَى المجرمون المؤمنين قالوا لهم: إن هؤلاء لضالون عن محجةِ الحقِّ وسبيلِ القصدِ،
﴿وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه: وما بُعِث هؤلاء الكفارُ القائِلون للمؤمِنين: إن هؤلاء لضالون. حافِظين عليهم بأعمالِهم (١). يقولُ: إنما كُلِّفوا الإيمانَ باللهِ والعملَ بطاعتِه، ولم يُجعلوا رُقباء على غيرِهم يحفَظون عليهم أعمالَهم ويتفقَّدونها.
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ (٣٤) عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ (٣٥) هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (٣٦)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿فَالْيَوْمَ﴾. وذلك يومُ القيامةِ، ﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بِاللَّهِ في الدنيا، ﴿مِنَ الْكُفَّارِ﴾ فيها، ﴿يَضْحَكُونَ﴾،
﴿عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ﴾. يقولُ: على سررِهم التي في الحِجالِ ينظرون إليهم وهم في الجنةِ، والكفارُ في النارِ يُعَذَّبون.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ (٣٤) عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ﴾. قال: يعنى السُّررَ المرفوعةَ عليها الحِجالُ. وكان ابنُ عباسٍ يقولُ: إن السورَ الذي بينَ الجنةِ والنارِ يُفتحُ لهم فيه (٢) أبوابٌ، فينظر المؤمنون إلى أهلِ النارِ والمؤمنون على السررِ ينظُرون كيفَ يعذَّبون، فيضحَكون منهم، فيكون ذلك مما أقرَّ
[— بداية ص ٢٤/ ٢٢٨، page_id=16172 —]
اللهُ به أعينَهم كيفَ ينتقِمُ اللَّهُ منهم (١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ﴾: ذُكِر لنا أن كعبًا كان يقولُ: إن بينَ الجنةِ والنارِ كِوًى، فإذا أراد المؤمنُ أن ينظرَ إلى عدوٍّ كان له في الدنيا، اطَّلَع من (٢) بعضِ الكِوى، قال اللهُ جلَّ ثناؤُه: ﴿فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ﴾ [الصافات: ٥٥]. أي: في وسطِ النارِ، وذُكِر لنا أنه رأَى جماجمَ القومِ تغلِى (٣).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: قال كعبٌ: إن بينَ أهلِ الجنةِ وبينَ أهلِ النارِ كِوى، لا يشاءُ رجلٌ مِن أهلِ الجنةِ أن ينظرَ إلى غيرِه من أهلِ النارِ إلا فعَل (٤).
حُدِّثت عن الحسينِ، قال: سمعت أبا معاذ يقولُ: ثنا عبيد، قال: سمعتُ الضحاك يقولُ في قوله: ﴿فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ (٣٤) عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ﴾: كان ابنُ عباسٍ يقولُ: السُّورُ بين أهل الجنةِ والنارِ، فيفتحُ لأهلِ الجنةِ أبوابٌ، فينظرون وهم على السُّرر إلى أهلِ النارِ كيف يُعذَّبون، فيضحَكون منهم، ويكونُ ذلك مما يُقِرُّ اللهُ به أعينَهم أن ينظروا إلى عدوِّهم كيف ينتقمُ الله منهم.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ: ﴿فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ﴾. قال: يُجاءُ بالكفارِ حتى ينظروا إلى أهلِ الجنةِ في الجنةِ على