Skip to content

Tafsir of Al-Mutaffifin 83:16

﴿ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُو الْجَحِيمِ﴾

سورة المطففين (16)
Commentaries: 3 shown of 11 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 24/ 206

ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُو الْجَحِيمِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ثم إنهم لوارِدُو الجحيمِ فمَشْوِيُّون فيها،

﴿ثُمَّ يُقَالُ هَذَا الَّذِى كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه: ثم يقالُ لهؤلاء المكذبين بيومِ الدينِ: هذا العذابُ الذي أنتم فيه اليومَ، هو العذابُ الذي كنتم في الدنيا تُخبَرون أنكم ذائِقوه فتكذِّبون به وتنكِرونه، فذوقوه الآنَ فقد صَلِيتم به.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ (١٨) وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ (١٩) كِتَابٌ مَرْقُومٌ (٢٠) يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ (٢١) إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (٢٢)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَار (¬١)﴾. والأبرارُ جمعُ بَرٍّ، وهم الذين بَرُّوا اللَّهَ بأداءِ فرائضِه واجتنابِ محارمِه. وقد كان الحسنُ يقولُ: هم الذين لا يؤذُون شيئًا حتى الذرَّ.

حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا هشامٌ، عن شيخٍ، عن الحسنِ، قال، سُئِل عن الأبرارِ، قال: الذين لا يؤذُون الذرَّ.

حدَّثنا إسحاقُ بن زيدٍ الخطابيُّ، قال: ثنا الفريابيُّ، عن السريِّ بن يحيى، عن الحسنِ، قال: الأبرارُ هم الذين لا يؤذون الذرَّ.

وقولُه: ﴿لَفِي عِلِّيِّينَ﴾. اختلَف أهلُ التأويلِ في معنى ﴿عِلِّيِّينَ﴾؛ فقال بعضُهم: هي السماءُ السابعةُ.

ص ٢٤/ ٢٠٧

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبَرنى جريرُ بنُ حازمٍ، عن الأعمشِ، عن شِمْرِ بن عطيةَ، عن هلالِ بن يِسافٍ، قال: سأَل ابنُ عباسٍ كعبًا وأنا حاضرٌ عن العِلِّيين، فقال كعبٌ: هي السماءُ السابعةُ، وفيها أرواحُ المؤمنين (١).

حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا عبيدُ اللَّهِ، يعنى العَتَكِيَّ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ﴾. قال: في السماءِ العُليا.

حدَّثني عليُّ بنُ الحسينِ الأزديُّ، قال: ثنا يحيى بنُ يمانٍ، عن عن أُسامةَ بن زيدٍ، عن أبيه في قولِه: ﴿إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ﴾. قال: في السماءِ السابعةِ.

وحدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿عِلِّيُّونَ﴾. قال: السماءُ السابعةُ (٢).

حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبَرنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿لَفِي عِلِّيِّينَ﴾: في السماءِ عندَ اللَّهِ (٣).

وقال آخرون: بل العِلِّيون قائمةُ العرشِ اليمنى.

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 7/ 512

ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُو الْجَحِيمِ (١٦)﴾ أي: ثم هم مع هذا الحرمان عن رؤية الرحمن من أهل النيران

﴿ثُمَّ يُقَالُ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (١٧)﴾ أي: يقال لهم ذلك على وجه التقريع والتوبيخ والتصغير والتحقير (٦).

﴿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ (١٨) وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ (١٩) كِتَابٌ مَرْقُومٌ (٢٠) يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ (٢١) إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (٢٢) عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ (٢٣) تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ (٢٤) يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ (٢٥) خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ (٢٦) وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ (٢٧) عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ (٢٨)﴾.

يقول تعالى: حقًا ﴿إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ﴾ وهم بخلاف الفجار ﴿لَفِي عِلِّيِّينَ﴾ أي: مصيرهم إلى عليين وهو بخلاف سجين.

ص ٧/ ٥١٣

قال الأعمش: عن شمر بن عطية، عن هلال بن يساف قال: سأل ابن عباس كعبًا وأنا حاضر عن ﴿سِجِّينٌ﴾ [المطففين: ٧] قال: هي الأرض السابعة وفيها أرواح الكفار، وسأله عن ﴿عِلِّيِّينَ﴾ فقال: هي السماء السابعة وفيها أرواح المؤمنين (١). وهكذا قال غير واحد: إنها السماء السابعة (٢).

وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: ﴿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ (١٨)﴾ يعني: الجنة (٣).

وفي رواية العوفي عنه: أعمالهم في السماء عند الله (٤). وكذا قال الضحاك:

وقال قتادة: عليون: ساق العرش اليمنى (٥).

وقال غيره: عليون: عند سدرة المنتهى (٦)، والظاهر: أن عليين مأخوذ من العلو، وكلما علا الشيء وارتفع عظم واتسع، ولهذا قال تعالى معظمًا أمره ومفخمًا شأنه: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ (١٩)﴾

ثم قال تعالى مؤكدًا لما كتب لهم: ﴿كِتَابٌ مَرْقُومٌ (٢٠) يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ (٢١)﴾ وهم الملائكة. قاله قتادة (٧).

وقال العوفي، عن ابن عباس: يشهده من كل سماء مقربوها (٨).

ثم قال تعالى: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (٢٢)﴾ أي: يوم القيامة هم في نعيم مقيم وجنات فيها فضل عميم ﴿عَلَى الْأَرَائِكِ﴾ وهي السرر تحت الحجال ينظرون قيل: معناه ينظرون في ملكهم وما أعطاهم الله من الخير والفضل الذي لا ينقضي ولا يبيد.

وقيل: معناه ﴿عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ (٢٣)﴾ إلى الله ﷿، وهذا مقابل لما وصف به أولئك الفجار ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (١٥)﴾ فذكر عن هؤلاء أنهم يباحون النظر إلى الله ﷿ وهم على سررهم وفرشهم، كما تقدم في حديث ابن عمر: "إن أدنى أهل الجنة منزلة لمن ينظر في ملكه مسيرة ألفي سنة يرى أقصاه كما يرى أدناه، وإن أعلاهم لمن ينظر إلى الله في اليوم مرتين" (٩).

وقوله: ﴿تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ (٢٤)﴾ أي: تعرف إذا نظرت إليهم في وجوههم نضرة النعيم؛ أي: صفة الترافة والحشمة والسرور والدعة والرياسة مما هم فيه من النعيم العظيم.

وقوله تعالى: ﴿يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ (٢٥)﴾ أي: يسقون من خمر من الجنة، والرحيق من أسماء الخمر، قاله ابن مسعود وابن عباس ومجاهد والحسن وقتادة وابن زيد (١٠).

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 4/ 414

ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصالُوا الْجَحِيمِ (١٦)

ثُمَّ يُقالُ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (١٧) كَلَاّ إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ (١٨) وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ (١٩) كِتابٌ مَرْقُومٌ (٢٠) يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ (٢١)

إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ (٢٢) عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ (٢٣) تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ (٢٤) يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ (٢٥) خِتامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ (٢٦)

وَمِزاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ (٢٧) عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ (٢٨)

قوله ﷿: كَلَّا ردع وزجر، أي: ليس الأمر على ما هم عليه، فليرتدعوا. وهاهنا تم الكلام عند كثير من العلماء. وكان أبو حاتم يقول: «كلا» ابتداء يتصل بما بعده على معنى «حقّا»

ص ٤/ ٤١٥

إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ قال مقاتل: إن كتاب أعمالهم لَفِي سِجِّينٍ وفيها أربعة أقوال: أحدها: أنها الأرض السابعة، وهذا قول مجاهد، وقتادة، والضحاك، وابن زيد، ومقاتل. وروي عن مجاهد قال: «سجين» صخرة تحت الأرض السابعة، جعل كتاب الفاجر تحتها، وهذه علامة لخسارتهم، ودلالة على خساسة منزلتهم. والثاني: أن المعنى: إن كتابهم لفي سفال، قاله الحسن. والثالث: لفي خسار، قاله عكرمة.

والرابع: لفي حبس، فعِّيل من السجن، قاله أبو عبيدة.

قوله ﷿: وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ هذا تعظيم لأمرها. وقال الزجاج: أي: ليس ذلك مما كنت تعلمه أنت ولا قومك.

قوله ﷿: كِتابٌ مَرْقُومٌ أي: ذلك الكتاب الذي في سجين كتاب مرقوم، أي: مكتوب.

قال ابن قتيبة: والرّقم: الكتاب. قال ابن ذؤيب «١» :

عرفت الدّيار كرقم الدّواة ... يَزْبُرُه الكَاتِبُ الحِمْيَرِيُّ

وأنشده الزجاج: «يَذْبِرها» بالذال المعجمة، وكسر الباء. قال الأصمعي: يقال: زبر: كتب، وذبر: قرأ. وروى أبو عمرو عن ثعلب، عن ابن الأعرابي، قال: الصواب: زبرت- بالزاي- كتبت.

وذبرت- بالذال- أتقنت ما حفظت. قال: والبيت يزبرها، بالزاي والضم. وقال ابن قتيبة: يروى «يزبرُها» و «يذبرُها» وهو مثله، يقال: زبر الكتاب يزبره، ويذبره. وذَبره يذبرُه، ويذبِره. وقال قتادة:

رقّم له بشرٍّ، كأنه أعلم بعلامة يعرف بها أنه الكافر. وقيل: المعنى: إنه مثبت لهم كالرقم في الثوب، لا ينسى ولا يمحى حتى يجازوا به.

قوله ﷿: وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ هذا منتظم بقوله ﷿ يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ، وما بينهما كلام معترض. وما بعده قد سبق بيانه إلى قوله ﷿: كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر «بل ران» بفتح الراء مدغمة، وقرأ أبو بكر عن عاصم «بل ران» مدغمة بكسر الراء.

وقرأ حفص عن عاصم «بل» بإظهار اللام «ران» بفتح الراء وقرأ حمزة والكسائيّ بإدغام اللام بكسر الراء، قال اللغويون: أي: غلب على قلوبهم يقال: الخمر ترين على عقل السكران. قال الزجاج:

قرئت بإدغام اللام في الراء، لقرب ما بين الحرفين، وإظهار اللام جائز، لأنه من كلمة، والرأس من كلمة أخرى. ويقال: ران على قلبه الذَّنْب يرين ريناً: إذا غشي على قلبه، ويقال: غان يغين غينا، والغين كالغيم الرقيق، والرين كالصدأ يغشى على القلب. وسمعت شيخنا أبا منصور اللغوي يقول:

الغين يقال: بالراء، وبالغين، ففي القرآن كَلَّا بَلْ رانَ.

(١٥١٩) وفي الحديث: «إنه ليغان على قلبي» وكذلك الراية تقال بالراء، وبالغين، والرميصاء تكتب «بالغين» ، وبالراء، لأن الرمص يكتب بهما. قال المفسرون: لما كثرت معاصيهم وذنوبهم أحاطت بقلوبهم. قال الحسن: هو الذَّنب على الذَّنب حتى يعمى القلب.

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse