Skip to content

Tafsir of Al-Infitar 82:8

﴿فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ﴾

سورة الانفطار (8)
Commentaries: 3 shown of 12 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 24/ 179

فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ (٨)﴾. قال: في أيِّ شبَهٍ؛ أبٍ أو أمٍّ أو خالٍ أو عمٍّ (١).

حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن إسماعيل (٢) في قولِه: ﴿مَا شَاءَ رَكَّبَكَ﴾. قال: إن شاء في صورةِ كلب، وإن شاء في صورة حمارٍ.

حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن إسماعيلَ، عن أبي صالحٍ: ﴿فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ (٨)﴾. قال: خنزيرٍ أو حمارٍ (٣).

حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُليَّةَ، عن أبي رجاءٍ، عن عكرِمة في قولِه: ﴿فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ (٨)﴾. قال: إن شاء في صورةِ قردٍ، وإن شاء في صورةِ خنزيرٍ (٤).

[— بداية ص ٢٤/ ١٨٠، page_id=16124 —]

حدَّثني محمدُ بنُ سنانٍ القزَّازُ، قال: ثنا مُطَهَّرُ بنُ الهيثمِ، قال: ثنا موسى بنُ عليّ بن (١) رباحٍ اللَّخمِيُّ، قال: ثنى أبي، عن جدِّى، أن النبيَّ ﷺ قال له: "ما وُلِد لك (٢)؟ ". قال: يا رسولَ اللهِ ما عسى أن يولَدَ لى؛ إما غلامٌ، وإما، جاريةٌ؟ قال: "فمَن يُشْبِهُ؟ ". قال: يا رسولَ اللَّهِ، مَن عسى أن يشبه؛ إما أباه، وإما أمَّه؟ فقال النبيُّ ﷺ عندها: "مَهْ، لا تقولَنَّ هكذا، إن النطفةَ إذا استقرَّت في الرحمِ أحضَرها (٣) اللهُ كلَّ نَسَبٍ بينَها وبينَ آدمَ، أما قرَأت هذه الآية في كتاب اللهِ: ﴿فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ (٨)﴾؟ ". قال: "سلَكك" (٤).

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ (٩) وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (١٠) كِرَامًا كَاتِبِينَ (١١) يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ (١٢) إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (١٣)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: ليس الأمرُ أيُّها الكافرون كما تقولون، من أنكم على الحقِّ في عبادتِكم غير اللَّهِ، ولكنكم تكذِّبون بالثوابِ والعقابِ، والجزاءِ والحسابِ.

وبنحوِ الذي قلنا في معنى قوله: ﴿كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ (٩)﴾ قال أهل التأويلِ.

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 7/ 504

فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ (٨)﴾ قال مجاهد: في أي شبه أب أو أُم أو خال أو عم (٣).

وقال ابن جرير: [حدثني محمد بن سنان القزاز، حدثنا مطهر بن الهيثم، حدثنا موسى بن علي بن رباح] (٤)، حدثني أبي، عن جدي، أن النبي ﷺ قال له: "ما ولد لك؟ " قال: يا رسول الله ما عسى أن يولد لي إما غلام وإما جارية. قال: "فمن يشبه؟ " قال: يا رسول الله من عسى أن يشبه إما أباه وإما أمه. فقال النبي ﷺ عندها: "مه لا تقولن هكذا إن النطفة إذا استقرت في الرحم أحضرها الله تعالى كل نسب بينها وبين آدم؟ أما قرأت هذه الآية في كتاب الله تعالى: ﴿فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ (٨)﴾ " قال: شكلك (٥).

وهكذا رواه ابن أبي حاتم والطبراني من حديث مطهر بن الهيثم به (٦)، وهذا الحديث لو صحَّ لكان فيصلًا في هذه الآية ولكن إسناده ليس بالثابت؛ لأن مطهر بن الهيثم قال فيه أبو سعيد بن يونس: كان متروك الحديث، وقال ابن حبان: يروي عن موسى بن علي وغيره ما لا يشبه حديث الأثبات.

ولكن في الصحيحين عن أبي هريرة أن رجلًا قال: يا رسول الله إن امرأتي ولدت غلامًا أسود، قال: "هل لك من إبل؟ " قال: نعم، قال: "فما ألوانها" قال: حُمُر، قال: "فهل فيها من أورق" قال: نعم، قال: "فأنى أتاها ذلك" قال: عسى أن يكون نزعه عرق. قال: "وهذا عسى أن يكون نزعه عرق" (٧).

وقد قال عكرمة في قوله تعالى: ﴿فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ (٨)﴾: إن شاء في صورة قرد وإن شاء في صورة خنزير (٨)، وكذا قال أبو صالح: ﴿فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ (٨)﴾ إن شاء في صورة كلب وإن شاء في صورة حمار وإن شاء في صورة خنزير (٩).

[— بداية ص ٧/ ٥٠٥، page_id=4502 —]

وقال قتادة: ﴿فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ (٨)﴾ قال: قادر والله ربنا على ذلك، ومعنى هذا القول عند هؤلاء أن الله ﷿ قادر على خلق النطفة على شكل قبيح من الحيوانات المنكرة الخلق، ولكن بقدرته ولطفه وحلمه يخلقه على شكل حسن مستقيم معتدل تام حسن المنظر والهيئة.

وقوله تعالى: ﴿كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ (٩)﴾ أي: إنما يحملكم على مواجهة الكريم ومقابلته بالمعاصي تكذيب في قلوبكم بالمعاد والجزاء والحساب.

وقوله تعالى: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (١٠) كِرَامًا كَاتِبِينَ (١١) يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ (١٢)﴾ يعني: وإن عليكم لملائكة حفظة كرامًا فلا تقابلوهم بالقبائح فإنهم يكتبون عليكم جميع أعمالكم.

قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا علي بن محمد الطنافسي، حدثنا وكيع، حدثنا سفيان ومسعر، عن علقمة بن مرثد، عن مجاهد، عن ابن عباس: قال: قال رسول الله ﷺ: "أكرموا الكرام الكاتبين الذين لا يفارقونكم إلا عند إحدى حالتين الجنابة والغائط، فإذا اغتسل أحدكم فليستتر بجرم حائط أو ببعيره أو ليستره أخوه" (١).

وقد رواه الحافظ أبو بكر البزار فوصله بلفظ آخر فقال: حدثنا محمد بن عثمان بن كرامة، حدثنا عبيد الله بن موسى، عن حفص بن سليمان، عن علقمة بن مرثد، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الله ينهاكم عن التعري فاستحيوا من ملائكة الله الذين معكم الكرام الكاتبين الذين لا يفارقونكم إلا عند ثلاث حالات: الغائط والجنابة والغسل، فإذا اغتسل أحدكم بالعراء فليستتر بثوبه أو بجرم حائط أو ببعيره" ثم قال حفص بن سليمان: لين الحديث وقد روي عنه واحتمل حديثه (٢).

وقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا زياد بن أيوب، حدثنا مبشّر بن إسماعيل الحلبي، حدثنا تمام بن نجيح، عن الحسن يعني: البصري، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: "ما من حافظين يرفعان إلى الله ﷿ ما حفظا في يوم فيرى في أول الصحيفة وفي آخرها استغفارًا إلا قال الله تعالى: قد غفرت لعبدي ما بين طرفي الصحيفة" ثم قال: تفرد به تمام بن نجيح وهو صالح الحديث (٣).

(قلت): وثقه ابن معين وضعفه البخاري وأبو زرعة وابن أبي حاتم والنسائي وابن عدي ورماه ابن حبان بالوضع وقال الإمام أحمد: لا أعرف حقيقة أمره.

وقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا إسحاق بن سليمان البغدادي المعروف بالقلوسي، حدثنا بيان بن حمران، حدثنا سلام، عن منصور بن زاذان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "إن لله ملائكة يعرفون بني آدم -وأحسبه قال: ويعرفون أعمالهم- فإذا نظروا إلى عبد يعمل بطاعة الله ذكروه بينهم وسموه وقالوا: أفلح الليلة فلان، نجا الليلة فلان، وإذا

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 4/ 410

فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ (٨) كَلَاّ بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ (٩)

وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ (١٠) كِراماً كاتِبِينَ (١١) يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ (١٢) إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ (١٣) وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ (١٤)

يَصْلَوْنَها يَوْمَ الدِّينِ (١٥) وَما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ (١٦) وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ (١٧) ثُمَّ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ (١٨) يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ (١٩)

قوله ﷿: إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ انفطارها: انشقاقها. وانْتَثَرَتْ بمعنى تساقطت.

وفُجِّرَتْ بمعنى فُتح بعضها في بعض فصارت بحراً واحدا. وقال الحسن: ذهب ماؤها، وبُعْثِرَتْ بمعنى أثيرت. قال ابن قتيبة: قُلِبَتْ فأُخْرِج ما فيها. يقال: بَعْثَرْتُ المتاع وبَحْثَرْتُه: إذا جعلت أسفله أعلاه.

قوله ﷿: عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ هذا جواب الكلام. وقد شرحناه في قوله ﷿: يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ

«١» .

قوله ﷿: يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ فيه أربعة أقوال: أحدها: أنه عني به أبو الأشد «٢» ، وكان كافراً، قاله ابن عباس، ومقاتل. وقد ذكرنا اسمه في المدثر «٣» . والثاني: أنه الوليد بن المغيرة، قاله عطاء.

والثالث: أنه أُبيّ بن خلف، قاله عكرمة. والرابع: أنه أشار الى كل كافر، ذكره الماوردي.

قوله ﷿: ما غَرَّكَ قال الزجاج: أي: ما خَدَعك وسوَّلَ لك حتى أضعتَ ما وجب عليك؟. وقال غيره: المعنى: ما الذي أمَّنك من عقابه وهو كريم متجاوز إذْ لم يعاقبك عاجلا؟ وقيل

[— بداية ص ٤/ ٤١١، page_id=2173 —]

للفضيل بن عياض: لو أقامك الله سبحانه يوم القيامة، وقال: ما غرَّك بربك الكريم، ماذا كنت تقول؟

قال: أقول: غرني سُتورك المرخاة. وقال يحيى بن معاذ: لو قال لي: ما غرك بي؟ قلت: بِرُّك سالفاً وآنفا. وقيل: لما ذكر الصفة التي هي الكرم هاهنا دون سائر صفاته، كان كأنه لقَّن عبده الجواب، ليقول: غرّني كرم الكريم.

قوله ﷿: الَّذِي خَلَقَكَ ولم تك شيئاً فَسَوَّاكَ إنساناً تسمع وتبصر فَعَدَلَكَ قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر «فعدَّلك» بالتشديد. وقرأ عاصم، وحمزة، والكسائي «فَعَدَلك» بالتخفيف. قال الفراء: من قرأ بالتخفيف. فوجهه- والله أعلم-: فصوَّرك إلى أيّ صورة ما شاء، إما حَسَن، وإما قبيح، وإما طويل، وإما قصير. وقيل: في صورة أب، في صورة عم، في صورة بعض القرابات تشبيها. ومن قرأ بالتشديد، فإنه أراد- والله أعلم-: جعلك معتدلا، معدّل الخلق. وقال غيره: عدَّل أعضاءك فلم تفضل يد على يد، ولا رِجل على رجل، وعدل بك أن يجعلك حيوانا بهيما.

قوله ﷿: فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ قال الزجاج: يجوز أن تكون «ما» زائدة. ويجوز أن تكون بمعنى الشرط والجزاء، فيكون المعنى: في أي صورة ما شاء أن يركِّبك فيها ركبك. وفي معنى الآية أربعة أقوال: أحدها: في أي صورة من صور القرابات ركَّبك، وهو معنى قول مجاهد. والثاني:

في أيّ صورة، من حسن، أو قبيح أو طويل، أو قصير، أو ذَكَر، أو أنثى، وهو معنى قول الفراء.

والثالث: إن شاء أن يركِّبك في غير صورة الإنسان ركبك، قاله مقاتل. وقال عكرمة: إن شاء في صورة قرد، وإن شاء في صورة خنزير. والرابع: إن شاء في صورة إنسان بأفعال الخير. وإن شاء في صورة حمار بالبلادة والبله، وإن شاء في صورة كلب بالبخل، أو خنزير بالشرّ، ذكره الثّعلبيّ.

قوله ﷿: بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ وقرأ أبو جعفر بل يكذبون «بالياء» أي: بالجزاء والحساب، فيزعمون أنه غير كائن. ثم أعلمهم أن أعمالهم محفوظة، فقال تعالى: وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ أي: من الملائكة يحفظون عليكم أعمالكم كِراماً على ربِّهم كاتِبِينَ يكتبون أعمالكم يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ من خير وشر، فيكتبونه عليكم.

قوله تعالى: إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ وذلك في الآخرة إذا دخلوا الجنة وَإِنَّ الْفُجَّارَ وفيهم قولان:

أحدهما: أنهم المشركون. والثاني: الظَّلَمة. ونقل عن سليمان بن عبد الملك أنه قال لأبي حازم: يا ليت شعري ما لنا عند الله؟ فقال له: اعرض عملك على كتاب الله، فإنك تعلم ما لك عنده، فقال:

وأين أجده؟ قال: عند قوله ﷿: إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ (١٣) وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ قال سليمان: فأين رحمة الله؟ قال: قريب من المحسنين.

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse