Skip to content

Tafsir of Al-Infitar 82:16

﴿وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ﴾

سورة الانفطار (16)
Commentaries: 3 shown of 12 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 24/ 182

وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ (١٦) وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ (١٧) ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ (١٨) يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ (١٩)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿وَإِنَّ الْفُجَّارَ﴾ الذين كفَروا بربِّهم، ﴿لَفِي جَحِيمٍ﴾.

وقولُه: ﴿يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ (١٥)﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه: يَصْلَى هؤلاء الفجارُ الجحيمَ يومَ القيامةِ؛ يومَ يُدانُ العبادُ بالأعمالِ (١)، فيُجازَون بها.

وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿يَوْمَ الدِّينِ﴾: من أسماءِ يومِ القيامةِ، عظَّمه اللَّهُ، وحذَّره عبادَه (٢).

وقولُه: ﴿وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ (١٦)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وما هؤلاء الفجارُ عن (٣) الجحيم بخارِجين أبدًا فغائبين عنها، ولكنهم فيها مخلَّدون ماكثون، وكذلك

ص ٢٤/ ١٨٣

الأبرارُ في النعيمِ. وذلك نحوُ قولِه: ﴿وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ (٤٨)﴾ [الحجر: ٤٨].

وقولُه: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ (١٧)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمد ﷺ: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ﴾ يا محمدُ. أي: وما أشْعَرك، ﴿مَا يَوْمُ الدِّينِ﴾. يقولُ: أَيُّ شيءٍ يومُ الحسابِ والمجازاةِ؟! معظِّمًا شأنَه جلَّ ذكرُه بقيلِه ذلك.

وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ (١٧)﴾: تعظيمًا ليومِ القيامةِ؛ يومٌ يُدانُ فيه الناسُ بأعمالِهم (١).

وقولُه: ﴿ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ (١٨)﴾. يقولُ: ثم أيُّ شيءٍ أَشْعَرِك أَيَّ شيءٍ يومُ المجازاةِ والحسابِ يا محمدُ. تعظيمًا لأمرِه، ثم فسَّر جلَّ ثناؤُه بعضَ شأنِه؛

فقال: ﴿يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ذلك اليومُ ﴿يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ﴾. يقولُ: يومَ لا تُغنى نفسٌ عن نفسٍ شيئًا، فتدفع عنها (٢) بليَّةً نزَلت بها، ولا تنفعُها بنافعةٍ، وقد كانت في الدنيا تحمِيها، وتدفعُ عنها مَن بغاها سوءًا، فبطَل ذلك يومئذ؛ لأن الأمرَ صار للَّهِ لا يغلبُه غالبٌ، ولا يقهرُه قاهرُ، واضمحَلَّت هنالك الممالكُ، وذهَبت الرياساتُ، وحصَل الملكُ للملكِ الجبارِ، وذلك قولُه: ﴿وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ﴾. يقولُ: والأمرُ كلُّه يومَئذٍ - يعنى الدينَ - لِلَّهِ دون سائرِ خلقِه، ليس لأحدٍ من خلقِه معه يومَئِذٍ أمرٌ ولا نهىٌ.

وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 7/ 506

وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ (١٦) وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ (١٧) ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ (١٨) يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ (١٩)﴾.

يخبر تعالى عما يصير الأبرار إليه من النعيم، وهم الذين أطاعوا الله ﷿ ولم يقابلوه بالمعاصي، وقد روى ابن عساكر في ترجمة موسى بن محمد، عن هشام بن عمار، عن عيسى بن يونس بن أبي إسحاق، عن عبيد الله، عن محارب، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: "إنما سمَّاهم الله الأبرار لأنهم بروا الآباء والأبناء" (٢).

ثم ذكر ما يصير إليه الفجار من الجحيم والعذاب المقيم ولهذا قال: ﴿يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ (١٥)﴾ أي: يوم الحساب والجزاء والقيامة

﴿وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ (١٦)﴾ أي: لا يغيبون عن العذاب ساعة واحدة ولا يخفف عنهم من عذابها ولا يجابون إلى ما يسألون من الموت أو الراحة ولو يومًا واحدًا.

وقوله تعالى: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ (١٧)﴾ تعظيم لشأن يوم القيامة ثم أكده بقوله تعالى: ﴿ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ (١٨)﴾ ثم فسره بقوله: ﴿يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا﴾ أي: لا يقدر أحد على نفع أحد ولا خلاصه مما هو فيه إلا أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى، ونذكر ههنا حديث: "يا بني هاشم أنقذوا أنفسكم من النار لا أملك لكم من الله شيئًا" وقد تقدم في آخر تفسير سورة الشعراء (٣). ولهذا قال: ﴿وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ﴾ كقوله: ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ [غافر: ١٦] وكقوله: ﴿الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ﴾ [الفرقان: ٢٦] وكقوله: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤)﴾ [الفاتحة].

[قال] (٤) قتادة: ﴿يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ (١٩)﴾ والأمر والله اليوم لله، ولكنه لا ينازعه فيه يومئذٍ أحد (٥).

آخر تفسير سورة الانفطار، ولله الحمد.

ص ٧/ ٥٠٧

سُورَةُ المُطَفِّفِينَ

وهي مدنية

﷽

﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (١) الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (٢) وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ (٣) أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ (٤) لِيَوْمٍ عَظِيمٍ (٥) يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٦)﴾.

قال النسائي وابن ماجه: أخبرنا محمد بن عقيل، زاد ابن ماجه وعبد الرحمن بن بشر قالا: حدثنا علي بن الحسين بن واقد، حدثني أبي، عن يزيد وهو: ابن أبي سعيد النحوي مولى قريش، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لما قدم النبي ﷺ المدينة كانوا من أخبث الناس كيلًا فأنزل الله تعالى: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (١)﴾ فحسنَّوا الكيل بعد ذلك (١).

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا جعفر بن النضر بن حماد، حدثنا محمد بن عبيد، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن الحارث، عن هلال بن طلق قال: بينما أنا أسير مع ابن عمر فقلت: من أحسن الناس هيئة وأوفاهم كيلًا أهل مكة أو أهل المدينة قال: حُقَّ لهم، أما سمعت الله تعالى يقول: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (١)﴾ (٢).

وقال ابن جرير: حدثنا أبو السائب، حدثنا ابن فضيل، عن ضرار، عن عبد الله المكتب، عن رجل، عن عبد الله قال: قال له رجل: يا أبا عبد الرحمن إن أهل المدينة ليوفون الكيل، قال: وما يمنعهم أن يوفوا الكيل وقد قال الله تعالى: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (١)﴾ حتى بلغ ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٦)﴾ (٣).

والمراد بالتطفيف ههنا: البخس في المكيال والميزان إما بالإزدياد إن اقتضى من الناس وإما بالنقصان إن قضاهم، ولهذا فسر تعالى المطففين الذين وعدهم بالخسار والهلاك وهو الويل بقوله

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 4/ 410

وَما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ (١٦) وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ (١٧) ثُمَّ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ (١٨) يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ (١٩)

قوله ﷿: إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ انفطارها: انشقاقها. وانْتَثَرَتْ بمعنى تساقطت.

وفُجِّرَتْ بمعنى فُتح بعضها في بعض فصارت بحراً واحدا. وقال الحسن: ذهب ماؤها، وبُعْثِرَتْ بمعنى أثيرت. قال ابن قتيبة: قُلِبَتْ فأُخْرِج ما فيها. يقال: بَعْثَرْتُ المتاع وبَحْثَرْتُه: إذا جعلت أسفله أعلاه.

قوله ﷿: عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ هذا جواب الكلام. وقد شرحناه في قوله ﷿: يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ

«١» .

قوله ﷿: يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ فيه أربعة أقوال: أحدها: أنه عني به أبو الأشد «٢» ، وكان كافراً، قاله ابن عباس، ومقاتل. وقد ذكرنا اسمه في المدثر «٣» . والثاني: أنه الوليد بن المغيرة، قاله عطاء.

والثالث: أنه أُبيّ بن خلف، قاله عكرمة. والرابع: أنه أشار الى كل كافر، ذكره الماوردي.

قوله ﷿: ما غَرَّكَ قال الزجاج: أي: ما خَدَعك وسوَّلَ لك حتى أضعتَ ما وجب عليك؟. وقال غيره: المعنى: ما الذي أمَّنك من عقابه وهو كريم متجاوز إذْ لم يعاقبك عاجلا؟ وقيل

ص ٤/ ٤١١

للفضيل بن عياض: لو أقامك الله سبحانه يوم القيامة، وقال: ما غرَّك بربك الكريم، ماذا كنت تقول؟

قال: أقول: غرني سُتورك المرخاة. وقال يحيى بن معاذ: لو قال لي: ما غرك بي؟ قلت: بِرُّك سالفاً وآنفا. وقيل: لما ذكر الصفة التي هي الكرم هاهنا دون سائر صفاته، كان كأنه لقَّن عبده الجواب، ليقول: غرّني كرم الكريم.

قوله ﷿: الَّذِي خَلَقَكَ ولم تك شيئاً فَسَوَّاكَ إنساناً تسمع وتبصر فَعَدَلَكَ قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر «فعدَّلك» بالتشديد. وقرأ عاصم، وحمزة، والكسائي «فَعَدَلك» بالتخفيف. قال الفراء: من قرأ بالتخفيف. فوجهه- والله أعلم-: فصوَّرك إلى أيّ صورة ما شاء، إما حَسَن، وإما قبيح، وإما طويل، وإما قصير. وقيل: في صورة أب، في صورة عم، في صورة بعض القرابات تشبيها. ومن قرأ بالتشديد، فإنه أراد- والله أعلم-: جعلك معتدلا، معدّل الخلق. وقال غيره: عدَّل أعضاءك فلم تفضل يد على يد، ولا رِجل على رجل، وعدل بك أن يجعلك حيوانا بهيما.

قوله ﷿: فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ قال الزجاج: يجوز أن تكون «ما» زائدة. ويجوز أن تكون بمعنى الشرط والجزاء، فيكون المعنى: في أي صورة ما شاء أن يركِّبك فيها ركبك. وفي معنى الآية أربعة أقوال: أحدها: في أي صورة من صور القرابات ركَّبك، وهو معنى قول مجاهد. والثاني:

في أيّ صورة، من حسن، أو قبيح أو طويل، أو قصير، أو ذَكَر، أو أنثى، وهو معنى قول الفراء.

والثالث: إن شاء أن يركِّبك في غير صورة الإنسان ركبك، قاله مقاتل. وقال عكرمة: إن شاء في صورة قرد، وإن شاء في صورة خنزير. والرابع: إن شاء في صورة إنسان بأفعال الخير. وإن شاء في صورة حمار بالبلادة والبله، وإن شاء في صورة كلب بالبخل، أو خنزير بالشرّ، ذكره الثّعلبيّ.

قوله ﷿: بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ وقرأ أبو جعفر بل يكذبون «بالياء» أي: بالجزاء والحساب، فيزعمون أنه غير كائن. ثم أعلمهم أن أعمالهم محفوظة، فقال تعالى: وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ أي: من الملائكة يحفظون عليكم أعمالكم كِراماً على ربِّهم كاتِبِينَ يكتبون أعمالكم يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ من خير وشر، فيكتبونه عليكم.

قوله تعالى: إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ وذلك في الآخرة إذا دخلوا الجنة وَإِنَّ الْفُجَّارَ وفيهم قولان:

أحدهما: أنهم المشركون. والثاني: الظَّلَمة. ونقل عن سليمان بن عبد الملك أنه قال لأبي حازم: يا ليت شعري ما لنا عند الله؟ فقال له: اعرض عملك على كتاب الله، فإنك تعلم ما لك عنده، فقال:

وأين أجده؟ قال: عند قوله ﷿: إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ (١٣) وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ قال سليمان: فأين رحمة الله؟ قال: قريب من المحسنين.

قوله ﷿: يَصْلَوْنَها يعني: يدخلون الجحيم مقاسين حرَّها يَوْمَ الدِّينِ أي: يوم الجزاء على الأعمال وَما هُمْ عَنْها أي: الجحيم بِغائِبِينَ وهذا يدل على تخليد الكفار. وأجاز بعض العلماء أن تكون «عنها» كناية عن يوم القيامة، فتكون فائدة الكلام تحقيق البعث. ويشتمل هذا على الأبرار والفجار. ثم عظَّم ذلك اليوم ب قوله ﷿: وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ ثم كرَّر ذلك تفخيماً لشأنه، وكان ابن السائب يقول: الخطاب بهذا للإنسان الكافر، لا لرسول الله ﷺ.

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse