تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى (٧) وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى (٨) وَهُوَ يَخْشَى (٩) فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى (١٠)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: أما مَن استغْنَى بمالِه، فأنت له تتعرَّضُ رجاءَ أن يُسلِمَ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ: ﴿أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى (٥) فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى﴾. قال: نزَلت في العباسِ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولِه: ﴿أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى﴾. قال: عتبةُ بنُ ربيعةَ وشيبةُ بنُ ربيعةَ (١).
﴿وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى﴾. يقولُ: وأيُّ شيءٍ عليك ألا يتطهَّرَ مِن كفرِه فيُسلِمَ؟
﴿وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى (٨) وَهُوَ يَخْشَى﴾. يقولُ: وأما هذا الأعمى الذي جاءك سعيًا،
وهو يخْشى اللَّهَ، ويتقِيه،
﴿فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى﴾. يقولُ: فأنت عنه تُعْرِضُ، وتَشاغَلُ عنه بغيرِه وتَغَافَلُ.
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ (١١) فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ (١٢) فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ (١٣) مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ (١٤) بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (١٥) كِرَامٍ بَرَرَةٍ (١٦) قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ (١٧)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿كَلَّا﴾: ما الأمرُ كما تفعلُ يا محمدُ مِن أنْ تعبِسَ في وجْهِ مَن جاءك يسعى وهو يخشى، وتتصدَّى لمن استغْنى، ﴿إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ﴾. يقولُ: إنَّ هذه العظةَ وهذه السورةَ ﴿تَذْكِرَةٌ﴾. يقولُ: عظةٌ وعبرةٌ، ﴿فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ﴾.
[— بداية ص ٢٤/ ١٠٨، page_id=16052 —]
يقولُ: فمن شاء من عبادِ اللهِ ﴿ذَكَرَهُ﴾. يقولُ: ذكَر تنزيلَ اللَّهِ ووحيَه.
والهاءُ في قولِه: ﴿إِنَّهَا﴾. للسورةِ، وفى قولِه: هو ﴿ذَكَرَهُ﴾. للتنزيلِ والوحى.
﴿فِي صُحُفٍ﴾. يقولُ: إنَّها تذكرةٌ في صُحُفٍ مكرَّمةٍ،
﴿مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ﴾.
يعنى: في اللَّوحِ المحفوظِ؛ وهو المرفوعُ المطهَّرُ عندَ اللهِ.
وقولُه: ﴿بِأَيْدِي سَفَرَةٍ﴾. يقولُ: الصحفُ المكرَّمةُ بأيدى سَفَرةٍ. [وهو] (١) جمعُ سافرٍ.
واختلَف أهلُ التأويلِ فيهم؛ ما هم؟ فقال بعضُهم: هم كَتَبةٌ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿بِأَيْدِي سَفَرَةٍ﴾. يقولُ: كَتَبةٍ (٢).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿بِأَيْدِي سَفَرَةٍ﴾. قال: الكَتَبةِ (٣).
وقال آخرون: هم القراءُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولِه: ﴿فَمَنْ شَاءَ