Skip to content

Tafsir of 'Abasa 80:35

﴿وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ﴾

سورة عبس (35)
Commentaries: 3 shown of 11 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 24/ 124

The library could not pinpoint the verse on this page, so the whole page is shown.

وأصلُ الأنعامِ الإبلُ، ثم تستعملُ في كلِّ راعيةٍ.

وبالذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، و (١) [قال: ثنا يونسُ] (٢)، عن الحسنِ في قولِه: ﴿مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ﴾. قال: متاعًا لكم الفاكهةُ، ولأنعامِكم العشبُ.

وقولُه: ﴿فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ﴾. ذُكِر أنها اسمٌ مِن أسماءِ القيامةِ، وأحسبُها مأخوذةً من قولِهم: صاخ فلانٌ لصوتِ فلانٍ، إذا استمَع له، إلا أن هذا يقالُ منه: هو مُصِيخٌ له. ولعلَّ الصوتَ هو الصاخُّ، فإن يكنْ ذلك كذلك، فينبغي أن يكونَ قيل ذلك لنفخةِ الصورِ.

ذكرُ مَن قال: هو اسمٌ مِن أسماءِ يومِ (٣) القيامةِ

حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ﴾. قال: هذا مِن أسماءِ يومِ القيامةِ، عظَّمه اللَّهُ وحذَّره عبادَه (٤).

وقولُه: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ﴾. يقولُ: فإذا جاءت الصاخةُ في هذا اليومِ الذي يفرُّ فيه المرءُ مِن أخيه.

ويعنى بقولِه: يفرُّ مِن أخيه: يفرُّ عن أخيه، وأمِّه وأبيه،

ص ٢٤/ ١٢٥

﴿وَصَاحِبَتِهِ﴾. يعني زوجتَه التي كانت زوجتَه في الدنيا، ﴿وَبَنِيهِ﴾؛ حذَرًا من مطالبتِهم إياه بما بينَه وبينَهم مِن التَّبِعاتِ والمظالِمِ.

وقال بعضُهم: معنى قولِه: ﴿يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ﴾: يفرُّ عن أخيه؛ لئلا يراه وما ينزلُ به.

﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ﴾. يعنى: من الرجلِ وأخيه وأمِّه وأبيه، وسائرِ مِن ذُكِر في هذه الآيةِ، ﴿يَوْمَئِذٍ﴾. يعنى: يومَ القيامةِ؛ إذا جاءت الصاخَّةُ يومَ القيامةِ، ﴿شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾. يقولُ: أمرٌ يغنيه، ويشغَلُه عن شأنِ غيرِه.

كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾: أفضى إلى كلِّ إنسانٍ ما يشغلُه عن الناسِ.

حدَّثنا أبو عمارٍ (١) المَرْوَزِيُّ الحسينُ بنُ حُريثِ، قال: ثنا الفضلُ بن موسى، عن عائذِ (٢) بن شريحٍ، عن أنسٍ، قال: سألتْ عائشةُ رسول اللَّهِ ﷺ، قالت: يا رسول اللَّهِ، بأبى أنت (٣) وأمى، إنى سائلتُك عن حديثٍ أخبِرني أنت به، قال: "إن كان عندى منه عِلمٌ". قالت: يا نبيَّ اللَّهِ، كيف يُحشرُ الرجالُ؟ قال: "حُفاةً عُراةً". ثم انتظَرت ساعةً، فقالت: يا نبيَّ اللَّهِ، كيف يُحشرُ النساءُ؟ قال: "كذلك حُفاةً عُراةً". قالت: واسَوْءَتاه مِن يومِ القيامةِ! قال: "وعن ذلك تسأليني، إنه قد نزَلت عليَّ آيةٌ لا يضرُّكِ كان عليكِ ثيابٌ أم لا". قالت: أيُّ آيةٍ هي يا نبيَّ اللَّهِ؟ قال: " ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ " (٤).

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 7/ 485

The library could not pinpoint the verse on this page, so the whole page is shown.

أنس قال: قرأ عمر بن الخطاب ﵁: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى (١)﴾ فلما أتى على هذه الآية ﴿وَفَاكِهَةً وَأَبًّا (٣١)﴾ قال: قد عرفنا الفاكهة فما الأب؟ فقال: لعمرك يا ابن الخطاب إن هذا لهو التكلف (١). فهو إسناد صحيح وقد رواه غير واحد عن أنس به، وهذا محمول على أنه أراد أن يعرف شكله وجنسه وعينه وإلا فهو وكل من قرأ هذه الآية يعلم أنه من نبات الأرض لقوله: ﴿فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (٢٧) وَعِنَبًا وَقَضْبًا (٢٨) وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا (٢٩) وَحَدَائِقَ غُلْبًا (٣٠) وَفَاكِهَةً وَأَبًّا (٣١)﴾

وقوله تعالى: ﴿مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ (٣٢)﴾ أي: عيشة لكم ولأنعامكم في هذه الدار إلى يوم القيامة.

﴿فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ (٣٣) يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (٣٤) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (٣٥) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (٣٦) لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (٣٧) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ (٣٨) ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ (٣٩) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ (٤٠) تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ (٤١) أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ (٤٢)﴾.

قال ابن عباس: ﴿الصَّاخَّةُ﴾ اسم من أسماء يوم القيامة، عظَّمه الله وحذَّره عباده (٢).

قال ابن جرير: لعله اسم للنفخة في الصور (٣).

وقال البغوي: ﴿الصَّاخَّةُ﴾ يعني: صيحة يوم القيامة سميت بذلك لأنها تصخُّ الأسماع؛ أي: تبالغ في إسماعها حتى تكاد تصمها

﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (٣٤) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (٣٥) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (٣٦)﴾ أي: يراهم ويفر منهم ويبتعد منهم،؛ لأن الهول عظيم والخطب جليل (٤).

قال عكرمة: يلقى الرجل زوجته فيقول لها: يا هذه أي بعل كنت لك؟ فتقول: نعم البعل كنت، وتثني بخير ما استطاعت فيقول لها: فإني أطلب إليكِ اليوم حسنة واحدة تهبيها لي لعلي أنجو مما ترين، فتقول له: ما أيسر ما طلبت ولكني لا أطيق أن أعطيك شيئًا أتخوف مثل الذي تخاف قال: وإن الرجل ليلقى ابنه فيتعلق به فيقول: يا بني أي والد كنت لك، فيثني بخير فيقول له: يا بني إني احتجت إلى مثقال ذرة من حسناتك لعلي أنجو بها مما ترى، فيقول ولده: يا أبت ما أيسر ما طلبت ولكني أتخوف مثل الذي تتخوف، فلا أستطيع أن أعطيك شيئًا يقول الله تعالى: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (٣٤) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (٣٥) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (٣٦)﴾ (٥). وفي الحديث الصحيح في أمر الشفاعة أنه إذا طلب إلى كل من أولي العزم أن يشفع عند الله في الخلائق يقول: نفسي نفسي لا أسألك اليوم إلا نفسي، حتى إن عيسى ابن مريم يقول: لا أسأله اليوم إلا نفسي، لا أسأله مريم التي ولدتني (٦). ولهذا قال تعالى: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (٣٤) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (٣٥) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (٣٦)﴾.

قال قتادة: الأحب فالأحب والأقرب فالأقرب من هول ذلك اليوم.

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 4/ 403

The library could not pinpoint the verse on this page, so the whole page is shown.

ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ بالنبات شَقًّا (٢٦) فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا يعني جميع الحبوب التي يُتَغَذَّى بها وَعِنَباً وَقَضْباً قال الفراء: هو الرَّطبة. وأهل مكة يسمون القَتَّ: القضب. قال ابن قتيبة ويقال: إنه سمي بذلك، لأنه يُقْضَبُ مرة بعد مرة، أي: يقطع، وكذلك القَصيل، لأنه يُقْصَلُ، أي: يقطع.

قوله ﷿: وَزَيْتُوناً وَنَخْلًا (٢٩) وَحَدائِقَ غُلْباً قال الفراء: كل بستان عليه حائط، فهو حديقة، وما لم يكن عليه حائط لم يقل: حديقة. والغُلْب: ما غلظ من النخل. قال أبو عبيدة: يقال: شجرة غَلْباء: إذا كانت غليظة. وقال ابن قتيبة: الغُلب: الغِلاظ الأعناق. وقال الزجاج: هي المتكاثفة، العظام.

قوله ﷿: وَفاكِهَةً يعني: ألوان الفاكهة وَأَبًّا فيه قولان: أحدهما: أنه ما ترعاه البهائم.

قاله ابن عباس، وعكرمة، واللغويون. قال الزجاج: هو جميع الكلأ التي تعتلفه الماشية. والثاني: أنه الثمار الرطبة، رواه الوالبي عن ابن عباس.

قوله: مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ قد بَيَّنَّاه في السورة التي قبلها «١» .

فَإِذا جاءَتِ الصَّاخَّةُ (٣٣) يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (٣٤) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (٣٥) وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (٣٦) لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (٣٧)

وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ (٣٨) ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ (٣٩) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ (٤٠) تَرْهَقُها قَتَرَةٌ (٤١) أُولئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ (٤٢)

قوله ﷿: فَإِذا جاءَتِ الصَّاخَّةُ (٣٣) وهي الصيحة الثانية. قال ابن قتيبة: الصاخة تصِخُّ صَخَّاً أي: تُصِمُّ. يقال: رجل أصخ، وأصلخ: إذا كان لا يسمع. والداهية صاخة أيضاً. وقال الزجاج: هي الصيحة التي تكون عليها القيامة، تصخ الأسماع، أي: تصمها، فلا تسمع إلا ما تدعى به لإحيائها. ثم فسر في أي وقت تجيء فقال ﷿: يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ قال المفسرون:

والمعنى «٢» : لا يلتفت الإنسان إلى أحد من أقاربه، لِعِظَم ما هو فيه. قال الحسن: أول من يَفِرُّ من أخيه هابيل، ومن أُمه وأبيه إبراهيم، ومن صاحبته نوح ولوط، ومن ابنه نوح. وقال قتادة: يفر هابيل من قابيل، والنبيّ ﷺ من أُمه، وإبراهيم من أبيه، ولوط من صاحبته، ونوح من ابنه.

قوله ﷿: لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ قال الفراء: أي: يَشْغَلُه عن قرابته. وقال ابن قتيبة: أي: يَصْرِفه ويصدُّه عن قرابته، يقال: اغْنِ عني وجهك، أي: اصرفه، واغْن عني السفيه. وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي، والزهري، وأبو العالية، وابن السميفع، وابن محيصن، وابن أبي عبلة «يَعنيه» بفتح الياء، والعين غير معجمة. قال الزجاج: معنى الآية: له شأن لا يقدر مع الاهتمام به على الاهتمام بغيره، وكذلك قراءة من قرأ «يعنيه» بالعين، معناه له شأن لا يهمه معه غيره.

ص ٤/ ٤٠٤

(١٥١٤) وقد روى أنس بن مالك قال: قالت عائشة للنبيّ ﷺ: أنحشر عراةً؟ قال: نعم. قالت:

واسوءتاه، فأنزل الله ﷿: لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ.

قوله ﷿: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ أي: مضيئة قد علمت ما لها من الخير ضاحِكَةٌ لسرورها مُسْتَبْشِرَةٌ أي: فرحة بما نالها من كرامة الله ﷿ وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ أي: غبار. وقال مقاتل:

أي: سواد وكآبة تَرْهَقُها أي: تغشاها قَتَرَةٌ أي: ظُلمة. وقال الزجاج: يعلوها سواد كالدخان. ثم بَيَّن مَنْ أَهْلُ هذه الحال، فقال ﷿: أُولئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ وهو جمع كافر وفاجر.

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse