Skip to content

Tafsir of 'Abasa 80:32

﴿مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ﴾

سورة عبس (32)
Commentaries: 3 shown of 11 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 24/ 123

مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ﴾.

قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبَرني يونسُ وعمرُو بنُ الحارثِ، عن ابن شهابٍ، أن أنسَ بنَ مالكٍ حدَّثه، أنه سمِع عمرَ بنَ الخطابِ ﵁ يقولُ: قال اللَّهُ: ﴿وَقَضْبًا (٢٨) وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا (٢٩) وَحَدَائِقَ غُلْبًا (٣٠) وَفَاكِهَةً وَأَبًّا﴾: كلُّ هذا قد علِمناه، فما الأبُّ؟ ثم ضرَب بيدِه، ثم قال: [لعمرُ اللَّهِ] (١)، إن هذا لهو التكلفُ (٢)، واتَّبِعوا ما يتبينُ لكم في هذا الكتابِ. قال عمرُ: وما يتبينُ فعليكم به، وما لا فدعُوه (٣).

وقال آخرون: الأبُّ الثمارُ الرَّطبةُ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَأَبًّا﴾. يقولُ: الثمارَ الرطبةَ (٤).

وقولُه: ﴿مَتَاعًا لَكُمْ﴾. يقولُ: أنبَتْنا هذه الأشياءَ التي يأكلُها بنو آدمَ متاعًا لكم أيُّها الناسُ، ومنفعةً تتمتَّعون بها وتنتفِعون، والتي يأكلُها الأنعامُ، لأنعامِكم.

[— بداية ص ٢٤/ ١٢٤، page_id=16068 —]

وأصلُ الأنعامِ الإبلُ، ثم تستعملُ في كلِّ راعيةٍ.

وبالذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، و (١) [قال: ثنا يونسُ] (٢)، عن الحسنِ في قولِه: ﴿مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ﴾. قال: متاعًا لكم الفاكهةُ، ولأنعامِكم العشبُ.

وقولُه: ﴿فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ﴾. ذُكِر أنها اسمٌ مِن أسماءِ القيامةِ، وأحسبُها مأخوذةً من قولِهم: صاخ فلانٌ لصوتِ فلانٍ، إذا استمَع له، إلا أن هذا يقالُ منه: هو مُصِيخٌ له. ولعلَّ الصوتَ هو الصاخُّ، فإن يكنْ ذلك كذلك، فينبغي أن يكونَ قيل ذلك لنفخةِ الصورِ.

ذكرُ مَن قال: هو اسمٌ مِن أسماءِ يومِ (٣) القيامةِ

حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ﴾. قال: هذا مِن أسماءِ يومِ القيامةِ، عظَّمه اللَّهُ وحذَّره عبادَه (٤).

وقولُه: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ﴾. يقولُ: فإذا جاءت الصاخةُ في هذا اليومِ الذي يفرُّ فيه المرءُ مِن أخيه.

ويعنى بقولِه: يفرُّ مِن أخيه: يفرُّ عن أخيه، وأمِّه وأبيه،

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 7/ 485

مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ (٣٢)﴾ أي: عيشة لكم ولأنعامكم في هذه الدار إلى يوم القيامة.

﴿فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ (٣٣) يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (٣٤) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (٣٥) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (٣٦) لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (٣٧) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ (٣٨) ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ (٣٩) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ (٤٠) تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ (٤١) أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ (٤٢)﴾.

قال ابن عباس: ﴿الصَّاخَّةُ﴾ اسم من أسماء يوم القيامة، عظَّمه الله وحذَّره عباده (٢).

قال ابن جرير: لعله اسم للنفخة في الصور (٣).

وقال البغوي: ﴿الصَّاخَّةُ﴾ يعني: صيحة يوم القيامة سميت بذلك لأنها تصخُّ الأسماع؛ أي: تبالغ في إسماعها حتى تكاد تصمها

﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (٣٤) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (٣٥) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (٣٦)﴾ أي: يراهم ويفر منهم ويبتعد منهم،؛ لأن الهول عظيم والخطب جليل (٤).

قال عكرمة: يلقى الرجل زوجته فيقول لها: يا هذه أي بعل كنت لك؟ فتقول: نعم البعل كنت، وتثني بخير ما استطاعت فيقول لها: فإني أطلب إليكِ اليوم حسنة واحدة تهبيها لي لعلي أنجو مما ترين، فتقول له: ما أيسر ما طلبت ولكني لا أطيق أن أعطيك شيئًا أتخوف مثل الذي تخاف قال: وإن الرجل ليلقى ابنه فيتعلق به فيقول: يا بني أي والد كنت لك، فيثني بخير فيقول له: يا بني إني احتجت إلى مثقال ذرة من حسناتك لعلي أنجو بها مما ترى، فيقول ولده: يا أبت ما أيسر ما طلبت ولكني أتخوف مثل الذي تتخوف، فلا أستطيع أن أعطيك شيئًا يقول الله تعالى: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (٣٤) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (٣٥) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (٣٦)﴾ (٥). وفي الحديث الصحيح في أمر الشفاعة أنه إذا طلب إلى كل من أولي العزم أن يشفع عند الله في الخلائق يقول: نفسي نفسي لا أسألك اليوم إلا نفسي، حتى إن عيسى ابن مريم يقول: لا أسأله اليوم إلا نفسي، لا أسأله مريم التي ولدتني (٦). ولهذا قال تعالى: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (٣٤) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (٣٥) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (٣٦)﴾.

قال قتادة: الأحب فالأحب والأقرب فالأقرب من هول ذلك اليوم.

وقوله تعالى: ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (٣٧)﴾ أي: هو في شغل شاغل عن غيره.

قال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن عمار بن الحارث، حدثنا الوليد بن صالح، حدثنا ثابت

[— بداية ص ٧/ ٤٨٦، page_id=4483 —]

أبو زيد العباداني، عن هلال بن خباب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم: "تحشرون حفاة عراة مشاة غرلًا" قال: فقالت زوجته: يا رسول الله ننظر أو يرى بعضنا عورة بعض؟ قال: "لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه"، أو قال: "ما أشغله عن النظر" (١).

وقد رواه النسائي منفردًا به عن أبي داود، عن عارم، عن ثابت بن يزيد وهو: أبو زيد الأحول البصري أحد الثقات، عن هلال بن خباب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس (٢) به، وقد رواه الترمذي، عن عبد بن حميد، عن محمد بن الفضل، عن ثابت بن يزيد، عن هلال بن خباب، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "تحشرون حفاة عراة غرلًا" فقالت امرأة: أيبصر أو يرى بعضنا عورة بعض؟ قال: "يا فلانة لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه". ثم قال الترمذي: وهذا حديث حسن صحيح، وقد روي من غير وجه عن ابن عباس ﵄ (٣).

وقال النسائي: أخبرني عمرو بن عثمان، حدثنا بَقية، حدثنا الزبيدي، أخبرني الزهري، عن عروة، عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: "يبعث الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلًا" (٤) فقالت عائشة: يا رسول الله فكيف بالعورات؟ فقال: "لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه" (٥). انفرد به النسائي من هذا الوجه.

ثم قال ابن أبي حاتم أيضًا: حدثنا أبي، حدثنا أزهر بن حاتم، حدثنا الفضل بن موسى، عن عائذ بن شريح، عن أنس بن مالك قال: سألت عائشة رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله بأبي أنت وأُمي إني سائلتك عن حديث فتخبرني أنت به، قال: "إن كان عندي منه علم". قالت: يا نبي الله كيف يحشر الرجال؟ قال: "حفاة عراة". ثم انتظرت ساعة فقالت: يا رسول الله كيف يحشر النساء؟ قال: "كذلك حفاة عراة". قالت: واسوأتاه من يوم القيامة. قال: "وعن أي ذلك تسألين؟ إنه قد نزل عليَّ آية لا يضرك كان عليك ثياب أو لا يكون". قالت: أية آية هي يا نبي الله؟ قال: ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (٣٧)﴾ (٦).

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 4/ 401

مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ (٣٢)

قوله ﷿: قُتِلَ الْإِنْسانُ أي: لعن، والمراد بالإنسان هاهنا: الكافر.

وفيمن عنى بهذا القول ثلاثة أقوال: أحدها: أنه أشار إلى كل كافر، قاله مجاهد. والثاني: أنه أُمية بن خلف، قاله الضّحّاك. والثالث: عتبة بن لهب، قاله مقاتل.

وفي قوله ﷿: ما أَكْفَرَهُ ثلاثة أقوال: أحدها: ما أشد كفره، قاله ابن جريج. والثاني: أي شيء أكفَره؟ قاله السدي. فعلى هذا يكون استفهام توبيخ. والثالث: أنه على جهة التعجُّب. وهذا التعجب يؤمر به الآدميون والمعنى: اعجبوا أنتم من كفره، قاله الزجاج.

قوله ﷿: مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ثم فسّره ﷿: مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ. وفي معنى «فقدره» ثلاثة أقوال: أحدها: قدّر أعضاء رأسه. وعينيه، ويديه، ورجليه، قاله ابن السائب. والثاني: قدَّره أطواراً:

نطفة، ثم علقة، إلى آخر خلقه، قاله مقاتل.

[— بداية ص ٤/ ٤٠٢، page_id=2164 —]

والثالث: فقدّره على الاستواء، قاله الزّجّاج.

قوله: ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ فيه قولان «١» : أحدهما: سهَّل له العلم بطريق الحق والباطل، قاله الحسن، ومجاهد. قال الفراء. والمعنى: ثم يسره للسبيل. والثاني: يسر له السبيل في خروجه من بطن أمّه، قاله السّدّيّ، ومقاتل، قوله ﷿: فَأَقْبَرَهُ قال الفراء: أي جعله مقبوراً، ولم يجعله ممن يلقى للسباع والطير، فكأنَّ القبر مما أُكْرِم به المسلم. ولم يقل: قبره، لأن القابر هو الدافن بيده.

والمُقْبِرُ الله، لأنه صيَّره مقبوراً. فليس فعله كفعل الآدمي. والعرب تقول: بَتَرْتُ ذَنَبَ البعير، والله أبتره. وَعضَبْتُ قَرْنَ الثور، والله أَعْضَبَه وطردتُ فلاناً عني، والله أطرده، أي: صيَّره طريداً. وقال أبو عبيدة: أقبره: أي أمر أن يقبر، وجعل له قبراً. قالت بنو تميم لعمر بن هبيرة لما قتل صالح بن عبد الرحمن: أقبرنا صالحاً، فقال: دونكموه. والذي يدفن بيده هو القابر. قال الأعشى:

لَوْ أَسْنَدَتْ مَيْتاً إلى نَحْرِها ... عاش وَلَمْ يُسْلَم إلى قابر «٢»

قوله ﷿: ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ أي: بعثه. يقال: أنشر الله الموتى فَنُشِرُوا، ونَشَر الميِّتُ: حَيِيَ هو بنفسه، واحدهم ناشر. قال الأعشى:

حتَّى يقولَ النَّاسُ ممَّا رَأَوْا ... يا عَجَباً للميّت النّاشر

قوله ﷿: كَلَّا قال الحسن: حقاً لَمَّا يَقْضِ ما أَمَرَهُ به ربُّه، ولم يؤدِّ ما فرض عليه. وهل هذا عام أم خاص؟ فيه قولان «٣» : أحدهما: أنه عام. قال مجاهد: لا يقضي أحد أبداً كُلَّ ما افترض الله عليه. والثاني: أنه خاص للكافر لم يقض ما أمر به من الإيمان والطاعة، وقاله يحيى بن سلام ولما ذَكَر خَلْق ابن آدم، ذكر رزقه ليقبو ويسد بالنّبات على البعث، فقال ﷿: فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ قال مقاتل: يعني به عتبة بن أبي لهب. ومعنى الكلام: فلينظر الإنسان كيف خلق الله طعامه الذي جعله سببا لحياته؟ ثم بيّن فقال ﷿: أَنَّا قرأ ابن كثير، ونافع وأبو عمرو، وابن عامر «إنا» بالكسر.

وقرأ عاصم، وحمزة، والكسائي أَنَّا صَبَبْنَا بفتح الهمزة في الوصل وفي الابتداء، ووافقهم رويس على فتحها في الوصل، فإذا ابتدأ كسر. قال الزجاج: من كسر «إنا» فعلى الابتداء والاستئناف، ومن فتح، فعلى البدل من الطعام، المعنى: فلينظر الإنسان إلى أنا صببنا. قال المفسرون: أراد بصب الماء: المطر

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse