Skip to content

Tafsir of 'Abasa 80:28

﴿وَعِنَبًا وَقَضْبًا﴾

سورة عبس (28)
Commentaries: 3 shown of 12 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 24/ 116

The library could not pinpoint the verse on this page, so the whole page is shown.

وصَببْناه عليها صبًّا، ﴿ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا﴾. يقولُ: ثم فتَقْنا الأرضَ، وصدَّعْناها بالنباتِ،

﴿فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا﴾. يعنى: حبَّ الزرعِ، وهو كلُّ ما أَخرَجَتْه الأرضُ مِن الحبوبِ؛ كالحنطة والشعيرِ وغيرِ ذلك،

﴿وَعِنَبًا﴾. يقولُ: وكرْمَ عنبٍ، ﴿وَقَضْبًا﴾. يعنى بالقَضبِ الرَّطْبةَ، وأهلُ مكةَ يُسمُّون القَتَّ القَضْب.

وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَقَضْبًا﴾. يقولُ: الفِصْفِصةَ (١).

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَقَضْبًا﴾. قال: والقَضْبُ الفَصافِصُ (٢).

قال أبو جعفرٍ ﵀: الفِصْفِصةُ الرَّطْبةُ.

حدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿وَقَضْبًا﴾. يعنى: الرَّطْبةَ (٢).

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا عبدُ الواحدِ بنُ زيادٍ، قال: ثنا يونسُ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿وَقَضْبًا﴾. قال: القَضْبُ العَلَفُ (٢).

وقولُه: ﴿وَزَيْتُونًا﴾. وهو الزَّيتون الذي منه الزَّيْتُ، ﴿وَنَخْلًا (٢٩) وَحَدَائِقَ غُلْبًا﴾.

وقد بيَّنا أنَّ الحديقةَ البستانُ المحوطُ عليه.

وقولُه: ﴿غُلْبًا﴾. يعني: غِلاظًا.

ص ٢٤/ ١١٧

وعنِى (١) بقولِه: ﴿غُلْبًا﴾: أشجارٌ (٢) في بساتينَ غِلاظٌ. والغُلْبُ جمعُ أغْلَبَ، هو الغليظُ الرقبة مِن الرجالِ، ومنه قولُ الفرزدقِ (٣):

عَوَى فَأَثار أَغْلَبَ ضَيْغَمِيًّا … فَوَيْلَ ابْنِ المَرَاغَةِ مَا اسْتَثارا

وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ، على اختلافٍ منهم في البيانِ عنه؛ فقال بعضُهم: هو ما التفَّ مِن الشجرِ واجتمَع.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، عن عاصمِ بن كُلَيبٍ، عن أبيه، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿وَحَدَائِقَ غُلْبًا﴾. قال: الحدائقُ ما التفَّ واجتمَع (٤).

حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿وَحَدَائِقَ غُلْبًا﴾. قال: ملتفةً (٥).

وقال آخرون: الحدائقُ نَبْتُ الشجرِ كلِّه.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا أبو هشام، قال: ثنا ابنُ فضيلٍ، قال: ثنا عاصمٌ، عن أبيه: ﴿وَحَدَائِقَ غُلْبًا﴾: الحدائقُ نبْتُ الشجرِ كلِّها.

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 7/ 483

The library could not pinpoint the verse on this page, so the whole page is shown.

القبور هي بطن الأرِض وإن الأرض هي أم الخلق، فإذا خلق الله ما أراد أن يخلق، وتمت هذه القبور التي مدَّ الله لها انقطعت الدنيا، ومات من عليها ولفظت الأرض ما في جوفها وأخرجت القبور ما فيها. وهذا شبيه بما قلناه من معنى الآية، والله ﷾ أعلم بالصواب.

وقوله تعالى: ﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ (٢٤)﴾ فيه امتنان، وفيه استدلال بإحياء النبات من الأرض الهامدة على إحياء الأجسام بعدما كانت عظامًا بالية وترابًا متمزقًا ﴿صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا (٢٥)﴾ أي: أنزلناه من السماء على الأرض ﴿ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا (٢٦)﴾ أي: أسكناه فيها فيدخل في تخومها وتخلل في أجزاء الحب المودع فيها، فنبت وارتفع وظهر على وجه الأرض ﴿فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (٢٧) وَعِنَبًا وَقَضْبًا (٢٨)﴾ فالحب كل ما يذكر من الحبوب، والعنب معروف، والقضب هو: الفصفصة التي تأكلها الدواب رطبة، ويقال لها: القت أيضًا، قال ذلك ابن عباس وقتادة والضحاك والسدي (١)، وقال الحسن البصري: القضب: العلف (٢).

﴿وَزَيْتُونًا﴾ وهو معروف وهو أدم، وعصيره أدم ويستصبح به ويدهن به ﴿وَنَخْلًا﴾ يؤكل بلحًا بسرًا ورطبًا وتمرًا ونيئًا ومطبوخًا ويعتصر منه رُب وخلّ

﴿وَحَدَائِقَ غُلْبًا (٣٠)﴾ أي: بساتين، قال الحسن وقتادة: ﴿غُلْبًا﴾ نخل غلاظ كرام (٣).

وقال ابن عباس ومجاهد: الحدائق: كل ما التف واجتمع.

وقال ابن عباس أيضًا: ﴿غُلْبًا﴾ (٤) الشجر الذي يستظل (٥) به.

وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: ﴿وَحَدَائِقَ غُلْبًا (٣٠)﴾ أي: طوال (٦).

وقال عكرمة: ﴿غُلْبًا﴾ أي: غلاظ الأوساط (٧)، وفي رواية: غلاظ الرقاب، ألم تر إلى الرجل إذا كان غليظ الرقبة قيل: والله إنه لأغلب؟ رواه ابن أبي حاتم (٨).

وأنشد ابن جرير للفرزدق:

عوى فأثأر أغلب [ضيغميَّا] (٩) … فويل ابن المراغة ما استثار (١٠)

ص ٧/ ٤٨٤

وقوله تعالى: ﴿وَفَاكِهَةً وَأَبًّا (٣١)﴾ أما الفاكهة: فكل ما يتفكه به من الثمار، قال ابن عباس: الفاكهة: كل ما أُكل رطبًا، والأب: ما أنبتت الأرض مما تأكله الدواب ولا يأكله الناس (١)، وفي رواية عنه: هو الحشيش للبهائم (٢).

وقال مجاهد وسعيد بن جبير وأبو مالك: الأب: الكلأ (٣).

وعن مجاهد والحسن وقتادة وابن زيد: الأب للبهائم كالفاكهة لبني آدم.

وعن عطاء: كل شيء نبت على وجه الأرض فهو أب.

وقال الضحاك: كل شيء أنبتته الأرض سوى الفاكهة فهو الأب.

وقال ابن إدريس: عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن ابن عباس: الأب نبت الأرض مما تأكله الدواب ولا يأكله الناس (٤).

ورواه ابن جرير من ثلاث طرق عن ابن إدريس، ثم قال: حدثنا أبو كريب وأبو السائب قالا: حدثنا ابن إدريس، حدثنا عبد الملك، عن سعيد بن جبير قال: عدَّ (٥) ابن عباس وقال: الأب: ما أنبتت الأرض للأنعام. وهذا لفظ حديث أبي كريب وقال أبو السائب في حديثه: ما أنبتت الأرض مما يأكل الناس وتأكل الأنعام.

وقال العوفي، عن ابن عباس: الأب: الكلأ والمرعى (٦)، وكذا قال مجاهد والحسن وقتادة وابن زيد وغير واحد (٧).

وقال أبو عبيد القاسم بن سلام: حدثنا محمد بن يزيد، حدثنا العوام بن حوشب، عن إبراهيم التيمي قال: سئل أبو بكر الصديق ﵁ عن قوله تعالى: ﴿وَفَاكِهَةً وَأَبًّا (٣١)﴾ فقال: أي سماء تظلني؟ وأي أرض تقلني إن قلت في كتاب الله ما لا أعلم؟ (٨) وهذا منقطع بين إبراهيم التيمي والصديق ﵁.

فأما ما رواه ابن جرير حيث قال: حدثنا ابن بشار، حدثنا ابن أبي عدي، حدثنا حميد، عن

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 4/ 401

The library could not pinpoint the verse on this page, so the whole page is shown.

وفي معنى مُطَهَّرَةٍ أربعة أقوال: أحدها: مطهرة من أن تنزل على المشركين، قاله الحسن.

والثاني: مطهرة من الشرك والكفر، قاله مقاتل: والثالث: لأنه لا يمسها إلا المطهرون، قاله الفراء.

والرابع: مطهرة من الدنس، قاله يحيى بن سلام.

قوله ﷿: بِأَيْدِي سَفَرَةٍ فيهم قولان: أحدهما: أنهم الملائكة، قاله الجمهور. والثاني:

أصحاب محمّد ﷺ، قاله وهب بن منبه.

وفي معنى «سفرة» ثلاثة أقوال «١» : أحدها: أنهم الكتَبَة، قاله ابن عباس، ومجاهد، وأبو عبيدة، وابن قتيبة: والزجاج. قال الزجاج: واحدهم: سَافر، وسَفَرَة، مثل كَاتِب وكَتَبَة، وكافِر، وكَفَرة، وإنما قيل للكتاب: سفر، وللكاتب: سافر، لأن معناه أنه يبين الشيء، ويوضحه. يقال: أسفر الصبح:

إذا أضاء. وسفرت المرأة: إذا كشفت النقاب عن وجهها. ومنه: سفرتُ بين القوم، أي: كشفتُ ما في قلب هذا، وقلب هذا، لأُصْلِحَ بينهم. والثاني: أنهم القراء، قاله قتادة. والثالث: أنهم السفراء، وهم المصلحون، قال الفراء: تقول العرب: سفرتُ بين القوم، أي: أصلحتُ بينهم، فجعلت الملائكة إذا نزلت بوحي الله، كالسفير الذي يصلح بين القوم. قال الشاعر:

وَمَا أَدَعُ السِّفَارَةَ بَيْنَ قَوْمي ... وَمَا أَمشي بِغِشٍّ إنْ مَشَيْتُ

قوله ﷿: كِرامٍ أي: على ربِّهم بَرَرَةٍ أي: مطيعين. قال الفراء: واحد «البررة» في قياس العربية: بَارٌّ، لأن العرب لا تقول: فَعَلَة ينوون به الجمع إلّا الواحد، ومنه فاعل، مثل كافر، وكفرة، وفاجر، وفجرة.

قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ (١٧) مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ (١٨) مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ (١٩) ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ (٢٠) ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ (٢١)

ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ (٢٢) كَلَاّ لَمَّا يَقْضِ ما أَمَرَهُ (٢٣) فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ (٢٤) أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا (٢٥) ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا (٢٦)

فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا (٢٧) وَعِنَباً وَقَضْباً (٢٨) وَزَيْتُوناً وَنَخْلاً (٢٩) وَحَدائِقَ غُلْباً (٣٠) وَفاكِهَةً وَأَبًّا (٣١)

مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ (٣٢)

قوله ﷿: قُتِلَ الْإِنْسانُ أي: لعن، والمراد بالإنسان هاهنا: الكافر.

وفيمن عنى بهذا القول ثلاثة أقوال: أحدها: أنه أشار إلى كل كافر، قاله مجاهد. والثاني: أنه أُمية بن خلف، قاله الضّحّاك. والثالث: عتبة بن لهب، قاله مقاتل.

وفي قوله ﷿: ما أَكْفَرَهُ ثلاثة أقوال: أحدها: ما أشد كفره، قاله ابن جريج. والثاني: أي شيء أكفَره؟ قاله السدي. فعلى هذا يكون استفهام توبيخ. والثالث: أنه على جهة التعجُّب. وهذا التعجب يؤمر به الآدميون والمعنى: اعجبوا أنتم من كفره، قاله الزجاج.

قوله ﷿: مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ثم فسّره ﷿: مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ. وفي معنى «فقدره» ثلاثة أقوال: أحدها: قدّر أعضاء رأسه. وعينيه، ويديه، ورجليه، قاله ابن السائب. والثاني: قدَّره أطواراً:

نطفة، ثم علقة، إلى آخر خلقه، قاله مقاتل.

ص ٤/ ٤٠٢

والثالث: فقدّره على الاستواء، قاله الزّجّاج.

قوله: ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ فيه قولان «١» : أحدهما: سهَّل له العلم بطريق الحق والباطل، قاله الحسن، ومجاهد. قال الفراء. والمعنى: ثم يسره للسبيل. والثاني: يسر له السبيل في خروجه من بطن أمّه، قاله السّدّيّ، ومقاتل، قوله ﷿: فَأَقْبَرَهُ قال الفراء: أي جعله مقبوراً، ولم يجعله ممن يلقى للسباع والطير، فكأنَّ القبر مما أُكْرِم به المسلم. ولم يقل: قبره، لأن القابر هو الدافن بيده.

والمُقْبِرُ الله، لأنه صيَّره مقبوراً. فليس فعله كفعل الآدمي. والعرب تقول: بَتَرْتُ ذَنَبَ البعير، والله أبتره. وَعضَبْتُ قَرْنَ الثور، والله أَعْضَبَه وطردتُ فلاناً عني، والله أطرده، أي: صيَّره طريداً. وقال أبو عبيدة: أقبره: أي أمر أن يقبر، وجعل له قبراً. قالت بنو تميم لعمر بن هبيرة لما قتل صالح بن عبد الرحمن: أقبرنا صالحاً، فقال: دونكموه. والذي يدفن بيده هو القابر. قال الأعشى:

لَوْ أَسْنَدَتْ مَيْتاً إلى نَحْرِها ... عاش وَلَمْ يُسْلَم إلى قابر «٢»

قوله ﷿: ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ أي: بعثه. يقال: أنشر الله الموتى فَنُشِرُوا، ونَشَر الميِّتُ: حَيِيَ هو بنفسه، واحدهم ناشر. قال الأعشى:

حتَّى يقولَ النَّاسُ ممَّا رَأَوْا ... يا عَجَباً للميّت النّاشر

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse