Skip to content

Tafsir of Al-Anfal 8:18

﴿ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ﴾

سورة الأنفال (18)
Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 11/ 88

ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ (١٨)﴾.

يعنى جلَّ ثناؤُه بقولِه: ﴿ذَلِكُمْ﴾ هذا الفعلُ من قتلِ المشركين ورميِهم، حتى انهزموا، وابتلاءِ المؤمنين البلاءَ الحسنَ بالظَّفَرِ بهم، وإمكانِهم من قتلِهم، وأسرِهم -فعلُنا الذي فعَلنا. ﴿وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ﴾. يقولُ: واعلَموا أن اللهَ مع ذلك مُضْعِفُ كيدِ الكافرين، يعنى مكرَهم، حتى يذِلُّوا وينقادوا للحقِّ أو (٢) يَهْلِكوا.

وفى فتحِ "أنَّ" من الوجوهِ ما فى قولِه: ﴿ذَلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ

ص ١١/ ٨٩

لِلْكَافِرِينَ﴾ [الأنفال: ١٤] وقد بيَّنتُه هنالك (١).

وقد اختلفتِ القرأة فى قراءةِ قوله: ﴿مُوهِنُ﴾؛ فقرأته عامةُ قرأةِ أهلِ المدينةِ وبعضُ المكيين والبصريين: (مُوَهِّنُ). بالتشديدِ (٢) من وهَّنتُ الشيءَ: ضعَّفته. وقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ الكوفيين: ﴿مُوهِنُ﴾ (٣). من أَوْهنته فأنا مُوهِنُه، بمعنى: أَضْعَفتُه.

والتشديدُ في ذلك أعجبُ إليَّ؛ لأن اللهَ تعالى ذكرُه كان يَنْقُضُ ما يُبْرِمُه المشركون لرسولِ اللهِ ﷺ وأصحابِه، عقدًا بعدَ عقدٍ، وشيئا بعدَ شيءٍ، وإن كان الآخرُ وجهًا صحيحًا.

القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ (١٩)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه للمشركين الذين حاربوا رسولَ اللهِ ﷺ ببدرٍ: ﴿إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ﴾. يعنى: إن تَسْتَحكموا اللهَ على أقطعِ الحزبين للرحم وأظلمِ الفئتين، وتَسْتَنصروه عليه، فقد جاءَكم حكمُ اللهِ ونصرُه المظلومَ على الظالمِ، والمحقَّ على المُبْطلِ.

وبنحوِ ما قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ من قال ذلك

حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا المُحَاربيُّ، عن جُوَيبرٍ، عن الضحَّاكِ: ﴿إِنْ

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 4/ 176

ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ (١٨)﴾ هذه بشارة أخرى مع ما حصل من النصر أنه أعلمهم تعالى بأنه مضعف كيد الكافرين فيما يستقبل مصغر أمرهم، وأنهم وكلُّ ما لهم في [تبار (٥)] ودمار، ولله الحمد والمنة.

﴿إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ (١٩)﴾.

يقول تعالى للكفار: ﴿إِنْ تَسْتَفْتِحُوا﴾ أي: تستنصروا وتستقضوا الله وتستحكموه أن يفصل بينكم وبين أعدائكم المؤمنين فقد جاءكم ما سألتم كما قال محمد بن إسحاق وغيره عن الزهري،

ص ٤/ ١٧٧

عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير أن أبا جهل قال يوم بدر: اللّهم أينا كان أقطع للرحم وآتانا بما لا يعرف فأحِنْهُ الغداة. وكان ذلك استفتاحًا منه فنزلت: ﴿إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ﴾ إلى آخر الآية (١).

وقال الإمام أحمد: حدثنا يزيد - يعني: ابن هارون -، أخبرنا محمد بن إسحاق، حدثني الزهري، عن عبد الله بن ثعلبة أن أبا جهل قال حين التقى القوم: اللَّهم أقطعنا للرحم وآتانا بما لا نعرف فأحنه الغداة. فكان المستفتح (٢). وأخرجه النسائي في التفسير من حديث صالح بن كيسان عن الزهري به (٣)، وكذا رواه الحاكم في مستدركه من طريق الزهري به وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وروي نحو هذا عن ابن عباس ومجاهد والضحاك وقتادة ويزيد بن رومان وغير واحد (٤).

وقال السدي: كان المشركون حين خرجوا من مكة إلى بدر أخذوا بأستار الكعبة فاستنصروا الله وقالوا: اللَّهم انصر أعلى الجندين وأكرم الفئتين وخير القبيلتين فقال الله: ﴿إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ﴾ يقول: قد نصرت ما قلتم وهو محمد ﷺ (٥).

وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: هو قوله تعالى إخبارًا عنهم: ﴿وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ﴾ الآية (٦) [الأنفال: ٣٢].

وقوله: ﴿وَإِنْ تَنْتَهُوا﴾ أي: عما أنتم فيه من الكفر بالله والتكذيب لرسوله ﴿فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ أي: في الدنيا والآخرة، وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ﴾ كقوله: ﴿وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا﴾ [الإسراء: ٨] معناه: وإن عدتم إلى ما كنتم فيه من الكفر والضلالة نعد لكم بمثل هذه الواقعة.

وقال السدي: ﴿وَإِنْ تَعُودُوا﴾ أي: إلى الاستفتاح ﴿نَعُدْ﴾ أي: إلى الفتح لمحمد ﷺ والنصر له وتظفيره على أعدائه (٧). والأول أقوى ﴿وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ﴾ أي: ولو جمعتم من الجموع ما عسى أن تجمعوا، فإن من كان الله معه فلا غالب له ﴿وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ وهم الحزب النبوي والجناب المصطفوي.

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 2/ 195

ذلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكافِرِينَ (١٨)

قوله تعالى: فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وقرأ ابن عامر، وأهل الكوفة إلا عاصماً «ولكِنِ اللهُ قتلهم» «ولكنِ اللهُ رمى» بتخفيف النون ورفع اسم الله فيهما. وسبب نزول هذا الكلام أنّ أصحاب رسول الله ﷺ لما رجعوا عن بدر جعلوا يقولون: قَتَلْنا وقَتَلْنا، هذا معنى قول مجاهد. فأما قوله تعالى:

وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ ففي سبب نزوله ثلاثة أقوال:

(٦١٨) أحدها: «أنّ النبيّ ﷺ قال لعلي: ناولني كفاً من حصباء، فناوله، فرمى به في وجوه القوم، فما بقي منهم أحد إلا وقعت في عينه حصاة» . وقيل: أخذ قبضة من تراب، فرمى بها، وقال:

«شاهت الوجوه» فما بقي مشرك إلا شُغل بعينه يعالج التراب الذي فيها، فنزلت وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى وذلك يوم بدر هذا قول الأكثرين. وقال ابن الأنباري: وتأويل شاهت: قبحت يقال: شاه وجهه يشوه شَوهاً وشُوهة، ويقال: رجل أشوه، وامرأة شوهاء: إذا كانا قبيحين.

(٦١٩) والثاني: أن أُبي بن خلف أقبل يوم أحد إلى النبيّ ﷺ يريده، فاعترض له رجال من

ص ٢/ ١٩٦

المؤمنين، فأمرهم رسول الله ﷺ، فخلّوا سبيله، وطعنه النبيّ ﷺ بحربته، فسقط أُبيٌّ عن فرسه، ولم يخرج من طعنته دم، فأتاه أصحابه وهو يخور خوار الثور، فقالوا: إنما هو خدش، فقال: والذي نفسي بيده، لو كان الذي بي بأهل الحجاز لماتوا أجمعون، فمات قبل أن يَقْدَم مكة فنزلت هذه الآية، رواه سعيد بن المسيب عن أبيه.

(٦٢٠) والثالث: أنّ رسول الله ﷺ رمى يوم خيبر بسهم، فأقبل السهم يهوي حتى قتل ابن أبي الحَقيق وهو على فراشه، فنزلت هذه الآية، ذكره أبو سليمان الدمشقي في آخرين.

قوله تعالى: وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ اختلفوا في معنى إضافة قتلهم إليه على أربعة أقوال «١» :

أحدها: أنه قتلهم بالملائكة الذين أرسلهم. والثاني: أنه أضاف القتل إليه لأنه تولَّى نصرهم. والثالث:

لأنه ساقهم إلى المؤمنين، وأمكنهم منهم. والرابع: لأنه ألقى الرعب في قلوبهم. وفي قوله تعالى:

وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ ثلاثة أقوال: أحدها: أن المعنى: وما ظفرت أنت ولا أصبت، ولكن الله اظفرك وأيدك، قاله أبو عبيدة. والثاني: وما بلغ رميُك كفاً من تراب أو حصى أن تملأ عيون ذلك الجيش الكثير، إنما الله تولى ذلك قاله الزجاج. والثالث: وما رميت قلوبهم بالرعب إذ رميت وجوههم بالتراب ذكره ابن الأنباري.

قوله تعالى: وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَناً أي: لُينعم عليهم نعمة عظيمة بالنصر والأجر.

إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ لدعائهم عَلِيمٌ بنيَّاتهم. قوله تعالى: ذلِكُمْ قال الزّجّاج: موضعه رفع

Editor's text

حسن، أخرجه أبو داود ٢٦١١. والترمذي ١٥٥٥ وعبد الرزاق ٩٦٩٩ وأحمد ١/ ٢٩٩ والدارمي ٢/ ٢١٥ وأبو يعلى ٢٧١٤ وابن خزيمة ٢٥٣٨، وابن حبان ٤٧١٧ والحاكم ١/ ٤٤٣ و ٢/ ١٠١ وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه لخلاف بين الناقلين فيه عن الزهري، ووافقه الذهبي في «مختصره» وأخرجه الطحاوي في «مشكل الآثار» ١/ ٢٣٨. و ١/ ٣٣٩. والبيهقي ٩/ ١٥٦.

ورد من وجوه متعددة تتأيد بمجموعها. أخرجه الطبري ١٥٨٣٦ عن محمد بن قيس ومحمد بن كعب القرظي مرسلا. وكرره ١٥٨٣٧ عن قتادة. وكرره ١٥٨٣٨ عن السدي. وكرره ١٥٨٣٩ عن ابن زيد. وكرره ١٥٨٤٠ عن ابن عباس. وكرره ١٥٨٤١ عن ابن إسحاق.

عزاه المصنف لابن المسيب عن أبيه فهو موصول. وعزاه «ابن العربي» لابن المسيب ٩٩٨، وكذا ابن كثير ٢/ ٣٧٠ والسيوطي في «الدر» ٣/ ٣١٧. وهو في «المستدرك» ٢/ ٣٢٧ و ٣٢٨ و «أسباب النزول» ٤٧١ عن

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse