Commentaries: 3 shown of 14 indexed for this verse
Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.
اختلف أهل التأويل في معنى الأنفال التي ذكرها الله في هذا الموضعِ؛ فقال بعضُهم: هي الغنائم. وقالوا: معنى الكلام: يسألك أصحابك يا محمد عن الغنائم التي غَنِمتَها أنت وأصحابك يوم بدر لمن هي؟ فقلْ: هي لله ولرسوله.
ذكرُ من قال ذلك
حدثنا ابن وكيع (١)، قال: ثنا سويد بن عمرو، عن حماد بن زيد، عن عكرمةَ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنفَالِ﴾. قال: الأنفالُ الغنائم (٢).
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى،، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنفَالِ﴾. قال: الأنفالُ الغنائم (٣).
حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهد، قال: الأنفالُ المغنم.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو خالد الأحمرُ، عن جويبرٍ، عن الضحاكِ:
ص ١١/ ٦
﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنفَالِ﴾. قال: الغنائم (١).
حُدِّثتُ عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمعتُ الضحاكَ يقولُ في قوله: ﴿الْأَنْفَالِ﴾. قال: يعني الغنائم.
حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ بن أبى طلحةَ، عن ابن عباس قوله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنفَالِ﴾. قال: الأنفالُ الغنائم (٢).
حدثني محمد بن سعد، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنفَالِ﴾. [والأنفال] (٣) الغنائم.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة في قوله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنفَالِ﴾. قال: الأنفالُ الغنائم (٤).
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: الأنفال الغنائم (٥).
حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا ابن المبارك، عن ابن جُريجٍ، عن عطاء: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنفَالِ﴾. قال: الغنائمُ (٦).
قال البخاري: قال ابن عباس: الأنفال المغانم، حدثنا محمد بن عبد الرحيم، حدثنا سعيد بن سليمان، أخبرنا هشيم، أخبرنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس ﵄: سورة الأنفال؟ قال: نزلت في بدر (١).
أما ما علَّقه عن ابن عباس فكذلك رواه علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس أنه قال: الأنفال الغنائم، كانت لرسول الله ﷺ خالصة ليس لأحد منها شيء (٢). وكذا قال مجاهد وعكرمة وعطاء والضحاك وقتادة وعطاء الخراساني ومقاتل بن حيان وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وغير واحد: أنها الغنائم (٣).
وقال الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس أنه قال: الأنفال الغنائم (٤).
وقال ابن جرير: حدثني يونس، أخبرنا ابن وهب، أخبرني مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن القاسم بن محمد قال: سمعت رجلًا يسأل ابن عباس عن الأنفال، فقال ابن عباس ﵄: الفرس من النفل والسلب من النفل. ثم عاد لمسألته فقال ابن عباس ذلك أيضًا ثم قال الرجل:
ص ٤/ ١٥١
الأنفال التي قال الله في كتابه ما هي؟ قال القاسم فلم يزل يسأله حتى كاد يحرجه، فقال ابن عباس: أتدرون ما مثل هذا؟ مثل صبيغ (١) الذي ضربه عمر بن الخطاب (٢).
وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن القاسم بن محمد قال: قال ابن عباس: كان عمر بن الخطاب ﵁: إذا سئل عن شيء قال لا آمرك ولا أنهاك. ثم قال ابن عباس: والله ما بعث الله نبيه ﷺ إلا زاجرًا آمرًا محللًا محرمًا. قال القاسم: فسلّط على ابن عباس رجل فسأله عن الأنفال، فقال ابن عباس: كان الرجل يُنفَّل فرس الرجل وسلاحه، فأعاد عليه الرجل فقال له مثل ذلك، ثم عاد عليه حتى أغضبه، فقال ابن عباس: أتدرون ما مثل هذا؟ مثل صبيغ الذي ضربه عمر بن الخطاب حتى سالت الدماء على عقبيه أو على رجليه، فقال الرجل: أما أنت فقد انتقم الله لعمر منك (٣). وهذا إسناد صحيح إلى ابن عباس، أنه فسر النفل بما ينفِّله الإمام لبعض الأشخاص من سلب أو نحوه بعد قسم أصل المغنم وهو المتبادر إلى فهم كثير من الفقهاء من لفظ النفل، والله أعلم.
وقال ابن أبي نجيح، عن مجاهد: إنهم سألوا رسول الله ﷺ عن الخُمس بعد الأربعة من الأخماس، فنزلت ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾(٤).
وقال ابن مسعود ومسروق: لا نفل يوم الزَّحف، إنما النفل قبل التقاء الصفوف، رواه ابن أبي حاتم عنهما (٥).
وقال ابن المبارك وغير واحد، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح في الآية ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ قال: يسألونك فيما شذَّ من المشركين إلى المسلمين في غير قتال، من دابّة أو عبد أو أمة أو متاع فهو نفل للنبي ﷺ يصنع به ما يشاء (٦). وهذا يقتضي أنه فسر الأنفال بالفيء وهو: ما أُخذ من الكفار من غير قتال.
قال ابن جرير: وقال آخرون: هي أنفال السرايا، حدثني الحارث، حدثنا عبد العزيز، حدثنا علي بن صالح بن حُيّ، قال: بلغني في قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ قال السرايا (٧).
ومعنى هذا ما ينفله الإمام لبعض السرايا زيادة على قسمهم مع بقية الجيش. وقد صرح بذلك الشعبي (٨).
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزيd. 597 AHPrinted page: 2/ 186
The library could not pinpoint the verse on this page, so the whole page is shown.
سورة الأنفال
وهي مدنيّة بإجماعهم. وحكى الماورديّ عن ابن عباس أنّ فيها سبع آيات مكّيّات، أوّلها: وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا «١» .
قوله تعالى: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ في سبب نزولها ثلاثة أقوال:
(٦٠٨) أحدها: أن رسول الله ﷺ قال يوم بدر: «من قتل قتيلاً فله كذا وكذا، ومن اسر أسيراً فله كذا وكذا» ، فأما المشيخة، فثبتوا تحت الرايات، وأما الشبان، فسارعوا إلى القتل والغنائم، فقال المشيخة للشبان: أشركونا معكم، فانا كنا لكم ردءاً فأبوا، فاختصموا إلى رسول الله ﷺ، فنزلت سورة (الأنفال) ، رواه عكرمة عن ابن عباس.
(٦٠٩) والثاني: أن سعد بن أبي وقاص أصاب سيفاً يوم بدر، فقال: يا رسول الله، هبه لي، فنزلت هذه الآية، رواه مصعب بن سعد عن أبيه. وفي رواية أخرى عن سعد قال: قتلت سعيد بن العاص، وأخذت سيفه فأتيت به رسول الله، فقال: «اذهب فاطرحه في القَبَض» فرجعت، وبي ما لا
ص ٢/ ١٨٧
يعلمه إلا الله فما جاوزت إلا قريبا حتى نزلت سورة (الأنفال) ، فقال: «اذهب فخذ سيفك» .
(٦١٠) وقال السدي: اختصم سعد وناس آخرون في ذلك السّيف، فسألوا النبيّ ﷺ، فأخذه النبيّ ﷺ منهم، فنزلت هذه الآية.
(٦١١) والثالث: أن الأنفال كانت خالصة لرسول الله ﷺ، ليس لأحد منها شيء، فسالوه أن يعطَيهم منها شيئاً، فنزلت هذه الآية، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس.
وفي المراد بالأنفال ستة أقوال: أحدهما: أنها الغنائم، رواه عكرمة عن ابن عباس، وبه قال الحسن، ومجاهد، وعطاء، وعكرمة، والضحاك، وأبو عبيدة، والزجاج، وابن قتيبة في آخرين.
والثاني: أنها ما نفّله رسول الله ﷺ القاتلَ من سلَبِ قتيله. والثالث: أنها ما شذ من المشركين إلى المسلمين من عَبْد أو دابة بغير قتال، قاله عطاء. وهذا والذي قبله مرويان عن ابن عباس أيضاً.
(٦١٢) والرابع: أنه الخُمس الذي أخذه رسول الله ﷺ من الغنائم، قاله مجاهد.
والخامس: أنه أنفال السرايا، قاله علي بن صالح بن حيّ. وحكي عن الحسن قال: هي السرايا التي تتقدم أمام الجيوش. والسادس: أنها زيادات يُؤْثِرُ بها الإِمام بعضَ الجيش لما يراه من المصلحة، ذكره الماوردي.
وفي «عن» قولان: أحدهما: أنها زائدة، والمعنى: يسألونك الأنفال وكذلك قرأ سعد بن أبي وقاص وابن مسعود وأُبيُّ بن كعب وأبو العالية: «يسألونك الأنفال» بحذف «عن» . والثاني: أنها أصل، والمعنى: يسألونك عن الأنفال لمن هي؟ أو عن حكم الأنفال وقد ذكرنا في سبب نزولها ما يتعلق بالقولين. وذُكر أنهم إنما سألوا عن حكمها لأنها كانت حراماً على الأُمم قبلهم.
(فصل:) واختلف علماء الناسخ والمنسوخ في هذه الآية، فقال بعضهم: إنها ناسخة من وجه، منسوخة من وجه، وذلك أن الغنائم كانت حراماً في شرائع الأنبياء المتقدمين، فنسخ الله ذلك بهذه الآية، وجعل الأمر في الغنائم إلى ما يراه الرّسول ﷺ، ثم نسخ ذلك بقوله تعالى: وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ «١» . وقال آخرون: المراد بالأنفال شيئان: أحدهما: ما يجعله الرّسول ﷺ لطائفة من شجعان العسكر ومتقدميه، يستخرج به نصحهم، ويحرِّضهم على القتال. والثاني: ما يفضُل
Editor's text
حسن. ورد عن ابن عباس أخرجه أبو داود ٢٧٣٧ و ٢٧٣٨ و ٢٧٣٩ والنسائي في «التفسير» ٢١٧ وابن أبي شيبة ١٤/ ٣٥٦ والحاكم ٢/ ١٣١ و ١٣٢ و ٣٢٦ و ٣٢٧، وابن حبان ٥٠٩٣ والطبري ١٥٦٦٢ و ١٥٦٦٣ و ١٥٦٦٤، والبيهقي ٦/ ٢٩١ و ٢٩٢ و ٣١٥ و ٣١٦، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.
وأخرجه عبد الرزاق في «مصنفه» ٩٤٨٣ من وجه آخر عن ابن عباس بنحوه لكن إسناده ساقط فيه محمد بن السائب الكلبي متروك متهم. انظر «تفسير القرطبي» ٣١٨١ بتخريجنا.
صحيح. أخرجه ابن أبي شيبة ١٢/ ٣٧٠ وسعيد بن منصور ٢٦٨٩ وأحمد ١/ ١٨٠ والطبري ١٥٦٧١ والواحدي ٤٦٨. وورد من وجه آخر أخرجه مسلم ١٧٤٨ مختصرا ومطولا وأبو داود ٢٧٤٠ والترمذي ٣٠٧٩ و ٣١٨٩ والنسائي في «التفسير» ٢١٦ والبخاري في الأدب المفرد ٢٤. وأبو يعلى ٧٣٥ و ٧٨٢ واستدركه الحاكم ٢/ ١٣٢ والبيهقي ٦/ ٢٩١ والواحدي ص ١٧٣ من حديث سعد بن أبي وقاص، بألفاظ متقاربة.
Footnotes are the editor's words, not the author's.