Skip to content

Tafsir of An-Nazi'at 79:32

﴿وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا﴾

سورة النازعات (32)
Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 24/ 96

The library could not pinpoint the verse on this page, so the whole page is shown.

وَأَبًّا﴾ [عبس: ٢٦ - ٣١]. وقال: حينَ شقَّها أنْبَت هذا منها. وقرَأ: ﴿وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ﴾ (١) [الطارق: ١٢].

وقولُه: ﴿أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا﴾. يقولُ: فجَّر فيها الأنهارَ، ﴿وَمَرْعَاهَا﴾.

يقولُ: أَنْبَت نباتَها.

وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمِعْتُ أبا معاذِ يقولُ: أخبَرنا عبيدٌ، قال: سَمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿وَمَرْعَاهَا﴾: ما خلَق اللهُ فيها من النباتِ، ﴿مَاءَهَا﴾: ما فجَّر فيها من الأنهارِ.

وقولُه: ﴿وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا﴾. يقولُ: والجبالَ أثْبَتها فيها. وفي الكلامِ متروكٌ اسْتُغْنِى بدلالةِ الكلامِ عليه من ذكرهِ، وهو "فيها"، وذلك أن معنى الكلامِ: والجبالَ أرْساها فيها.

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا﴾: أي: أَثْبَتَها لا تَمِيدُ بأهلِها (٢).

حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن عطاءٍ، عن أبي عبدِ الرحمنِ السُّلَميِّ، عن عليٍّ، قال: لما خلَق الله الأرضَ قمَصَت، وقالت: تَخْلُقُ عليَّ آدمَ وذريتَه يُلْقُون عليَّ نتْنَهم، ويَعْمَلون عليَّ بالخطايا. فأرْساها اللهُ، فمنها ما تَرَوْن، ومنها ما لا

ص ٢٤/ ٩٧

تَرَوْن، فكان أولُ قرارِ الأرضِ كلحمِ الجَزَورِ إِذا نُحِر يَختلِجُ لحُمها.

القولُ في تأويلِ قوله تعالى: ﴿مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ (٣٣) فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى (٣٤) يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ مَا سَعَى (٣٥) وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى (٣٦)﴾.

يعنى تعالى ذكرُه بقوله: ﴿مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ﴾. أنه خلَق هذه الأشياءَ، وأَخْرَج مِن الأرضِ ماءَها ومرعاها منفعةً لنا، ومتاعًا إلى حينٍ.

وقولُه: ﴿فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى﴾. يقولُ تعالى ذكره: فإذا جاءت التي تَطِمُّ على كلِّ هائلةٍ من الأموِر، فتَغْمُرُ ما سواها بعظيمٍ هَوْلِها.

وقيل: إنها اسمٌ من أسماءِ يومِ القيامةِ

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى﴾: من أسماءِ يومِ القيامةِ، عظَّمه اللهُ، وحذَّره عبادَه (١).

حدَّثني محمدُ بنُ عُمارةَ، قال: ثنا سهلُ بنُ عامرٍ، قال: ثنا مالكُ بنُ مِغْوَلٍ، عن القاسم بن الوليدِ في قولِه: ﴿فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى﴾. قال: سِيق أهلُ الجنةِ إلى الجنةِ، وأهلُ النارِ إلى النارِ (٢).

وقولُه: ﴿يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ مَا سَعَى﴾. يقولُ: إذا جاءت الطامَّةُ يومَ يَتَذَكَّرُ

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 7/ 476

The library could not pinpoint the verse on this page, so the whole page is shown.

والسبل والآكام (١)، فذلك قوله: ﴿وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا (٣٠)﴾ وقد تقدم تقرير ذلك هنالك (٢).

وقوله تعالى: ﴿وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا (٣٢)﴾ أي: قررها وأثبتها وأكدها في أماكنها، وهو الحكيم العليم الرؤوف بخلقه الرحيم.

وقال الإمام أحمد: حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا العوام بن حوشب، عن سليمان بن أبي سليمان، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ قال: "لما خلق الله الأرض جعلت تميد، فخلق الجبال فألقاها عليها فاستقرت، فتعجبت الملائكة من خلق الجبال" فقالت: يا ربِّ فهل من خلقك شيء أشد من الجبال؟ قال: نعم: الحديد. قالت: يا ربِّ فهل من خلقك شيء أشد من الحديد؟ قال: نعم النار. قالت: يا ربِّ فهل من خلقك أشد من النار؟ قال: نعم الماء. قالت: يا ربِّ فهل من خلقك شيء أشد من الماء؟ قال: نعم الريح. قالت: يا ربِّ فهل من خلقك شيء أشد من الريح؟ قال: نعم ابن آدم يتصدق بيمينه يخفيها عن شماله (٣).

وقال أبو جعفر ابن جرير: حدثنا ابن حميد، حدثنا جرير، عن عطاء، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي قال: لما خلق الله الأرض [قمصت] (٤) وقالت: تخلق عليَّ آدم وذريته، يلقون علي نتنهم ويعملون علي بالخطايا، فأرساها الله بالجبال فمنها ما ترون ومنها ما لا ترون، وكان أول قرار الأرض كلحم الجزور إذا نحر يختلج لحمه (٥). غريب.

وقوله تعالى: ﴿مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ (٣٣)﴾ أي: دحا الأرض فأنبع عيونها، وأظهر مكنونها، وأجرى أنهارها، وأنبت زروعها وأشجارها وثمارها، وثبَّت جبالها لتستقر بأهلها ويقر قرارها، كل ذلك متاعًا لخلقه ولما يحتاجون إليه من الأنعام التي يأكلونها ويركبونها مدة احتياجهم إليها في هذا الدار إلى أن ينتهي الأمد وينقضي الأجل.

﴿فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى (٣٤) يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ مَا سَعَى (٣٥) وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى (٣٦) فَأَمَّا مَنْ طَغَى (٣٧) وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (٣٨) فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى (٣٩) وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (٤٠) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى (٤١) يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا (٤٢) فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا (٤٣) إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا (٤٤) إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا (٤٥) كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا (٤٦)﴾.

يقول تعالى: ﴿فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى (٣٤)﴾ وهو: يوم القيامة، قاله ابن عباس (٦). سميت بذلك لأنها تطمُّ على كل أمر هائل مفظع كما قال تعالى: ﴿وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾ [القمر: ٤٦].

ص ٧/ ٤٧٧

﴿يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ مَا سَعَى (٣٥)﴾ أي: حينئذٍ يتذكر ابن آدم جميع عمله خيره وشره كما قال تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى﴾ [الفجر: ٢٣].

﴿وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى (٣٦)﴾ أي: أظهرت للناظرين فرآها الناس عيانًا

﴿فَأَمَّا مَنْ طَغَى (٣٧)﴾ أي: تمرد وعتا

﴿وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (٣٨)﴾ أي: قدمها على أمر دينه وأخراه

﴿فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى (٣٩)﴾ أي: فإن مصيره إلى الجحيم وإن مطعمه من الزقوم ومشربه من الحميم.

﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (٤٠)﴾ أي: خاف القيام بين يدي الله ﷿، وخاف حكم الله فيه، ونهى نفسه عن هواها وردها إلى طاعة مولاها

﴿فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى (٤١)﴾ أي: منقلبه ومصيره ورجعه إلى الجنة الفيحاء.

ثم قال تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا (٤٢) فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا (٤٣) إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا (٤٤)﴾ أي: ليس علمها إليك ولا إلى أحد من الخلق بل مردها ومرجعها إلى الله ﷿، فهو الذي يعلم وقتها على التعيين ﴿ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ﴾ [الأعراف: ١٨٧] وقال هاهنا: ﴿إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا (٤٤)﴾ ولهذا لما سأل جبريل رسول الله ﷺ عن وقت الساعة قال: "ما المسؤول عنها بأعلم من السائل" (١).

وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا (٤٥)﴾ أي: إنما بعثتك لتنذر الناس وتحذرهم من بأس الله وعذابه، فمن خشي الله وخاف مقامه ووعيده أتبعك فأفلح وأنجح، والخيبة والخسار على من كذبك وخالفك.

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 4/ 396

The library could not pinpoint the verse on this page, so the whole page is shown.

هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى (١٥) إِذْ ناداهُ رَبُّهُ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً (١٦) اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى (١٧) فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى (١٨) وَأَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ فَتَخْشى (١٩)

فَأَراهُ الْآيَةَ الْكُبْرى (٢٠) فَكَذَّبَ وَعَصى (٢١) ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعى (٢٢) فَحَشَرَ فَنادى (٢٣) فَقالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى (٢٤)

فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى (٢٥) إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى (٢٦) أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها (٢٧) رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها (٢٨) وَأَغْطَشَ لَيْلَها وَأَخْرَجَ ضُحاها (٢٩)

وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها (٣٠) أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها (٣١) وَالْجِبالَ أَرْساها (٣٢) مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ (٣٣)

قوله ﷿: هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى أي: قد جاءك. وقد بيَّنَّا هذا في طه «١» وما بعده إلى قوله ﷿: طُوىً (١٦) اذْهَبْ قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو «طُوى اذهب» غير مُجراةٍ. وقرأ الباقون «طوىً» منونة، فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى وقرأ ابن كثير، ونافع، «تَزَّكَّى» بتشديد الزاي، أي: تَطَّهَّر من الشرك وَأَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ أي: أدعوك إلى توحيده، وعبادته فَتَخْشى عذابه فَأَراهُ الْآيَةَ الْكُبْرى وفيها قولان: أحدهما: أنها اليد والعصا، قاله جمهور المفسرين. والثاني: أنها اليد قاله الزّجّاج.

قوله ﷿: فَكَذَّبَ أي بأنها من الله، وَعَصى نبيَّه ثُمَّ أَدْبَرَ أي: أعرض عن الإيمان يَسْعى أي: يعمل بالفساد في الأرض فَحَشَرَ لما اجتمعوا فَقالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى أي: أنا لا ربَّ فوقي. وقيل أراد أن الأصنام أرباب، وأنا ربُّها وربُّكم. وقيل: أراد: أنا ربّ السّادة والقادة.

قوله ﷿: فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى فيه أربعة أقوال «٢» : أحدها: أن الأولى قوله: ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي «٣» والآخرة قوله: أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى قاله ابن عباس، وعكرمة، والشعبي، ومقاتل، والفراء. ورواه ابن أبي نجيح عن مجاهد. قال ابن عباس: وكان بينهما أربعون سنة. قال السدي: فبقي بعد الآخرة ثلاثين سنة. قال الفراء: فالمعنى: أخذه الله أخذاً نكالاً للآخرة والأولى.

والثاني: المعنى: جعله الله نكال الدنيا والآخرة، أغرقه في الدنيا، وعذَّبه في الآخرة، قاله الحسن، وقتادة. وقال الربيع بن أنس: عذَّبه الله في أول النهار بالغَرَق، وفي آخره بالنَّار. والثالث: أن الأولى:

تكذيبه وعصيانه. والآخرة قوله: أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى قاله أبو رزين. والرابع: أنها أول أعماله وآخرها، رواه منصور عن مجاهد. قال الزجاج: النكال: منصوب، مصدر مؤكد، لأن معنى أخذه الله: نكل الله به نكال الآخرة والأولى: فأغرقه في الدنيا ويعذِّبه في الآخرة.

قوله ﷿: إِنَّ فِي ذلِكَ الذي فُعِل بفرعون لَعِبْرَةً أي عظة لِمَنْ يَخْشى الله.

ثم خاطب منكري البعث، فقال ﷿: أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها قال الزجاج: ذهب بعض النحويين الى أن قوله ﷿: بَناها من صفة السماء، فيكون المعنى: أم السماء التي بناها. وقال

ص ٤/ ٣٩٧

قوم: السماء ليس مما توصل، ولكن المعنى: أأنتم أشد خلقاً أم السماءُ أشد خلقاً. ثم بيّن كيف خلقها، فقال ﷿ بَناها قال المفسرون: أخَلْقُكم بعدَ الموت أشدُّ عندكم، أم السماءُ في تقديركم؟ وهما في قدرة الله واحد. ومعنى: «بناها» رفعها. وكل شيء ارتفع فوق شيءٍ فهو بناءٌ.

ومعنى رَفَعَ سَمْكَها رفع ارتفاعها وعلوَّها في الهواء فَسَوَّاها بلا شقوق، ولا فُطور، ولا تفاوت، يرتفع فيه بعضها على بعض وَأَغْطَشَ لَيْلَها أي: أظلمه فجعله مظلماً. قال الزجاج: يقال: غطش الليل وأغطش، وغبش وأغبش، وغسق وأغسق، وغشي وأغشى، كلّه بمعنى أظلم.

قوله ﷿: وَأَخْرَجَ ضُحاها أي: أبرز نهارها. والمعنى: أظهر نورها بالشمس. وإنما أضاف النور والظلمة إلى السماء لأنهما عنها يصدران وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ أي: بعد خلق السماء دَحاها أي:

بسطها. وبعض من يقول: إن الأرض خلقت قبل السماء يزعم أن «بعد» هاهنا بمعنى «قبل» ، كقوله تعالى: وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ «١» وبعضهم يقول: هي بمعنى «مع» ، كقوله ﷿:

عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ «٢» ، ولا يمتنع أن تكون الأرض خلقت قبل والسماء، ثم دحيت بعد كمال السماء، وهذا مذهب عبد الله بن عمرو بن العاص. وقد أشرنا إلى هذا الخلاف في البقرة «٣» . ونصبت الأرض بمضمر تفسيره قوله ﷿: دَحاها.

أَخْرَجَ مِنْها ماءَها أي: فجَّر العيون منها وَمَرْعاها وهو ما يأكله الناس والأنعام وَالْجِبالَ أَرْساها قال الزجاج: أي: أثبتها مَتاعاً لَكُمْ أي: للإمتاع، لأن معنى أخرج منها ماءها ومرعاها: أمتع بذلك.

وقال ابن قتيبة: «متاعا لكم» أي: منفعة.

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse