Skip to content

Tafsir of An-Naba 78:32

﴿حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا﴾

سورة النبأ (32)
Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 24/ 38

The library could not pinpoint the verse on this page, so the whole page is shown.

وقولُه: ﴿حَدَائِقَ﴾. والحدائقُ ترجمةٌ وبيانٌ عن المفازِ، وجاز أن يُتَرْجَمَ بها عنه؛ لأن المفازَ مصدرٌ من قولِ القائلِ: فاز فلانٌ بهذا الشيءِ. إذا طلَبه فظفِر به، فكأنه قيل: إن للمتقين ظَفَرًا بما طلَبوا من حدائقَ وأعنابٍ.

والحدائقُ جمعُ حديقةٍ، وهى البساتينُ من النخلِ والأعنابِ والأشجارِ المحوطِ عليها الحيطانُ المُحْدِقةُ بها؛ ولإحداقِ الحيطانِ بها تُسَمَّى الحديقةُ حديقةً، فإن لم تكنِ الحيطانُ بها مُحْدِقةً، لم يُقَلْ لها: حديقةٌ. وإحداقُها بها اشتمالُها عليها.

وقولُه: ﴿وَأَعْنَابًا﴾. يعنى: وكُرُومَ أعنابٍ. واستُغْنِى بذكرِ الأعنابِ عن ذكرِ الكُرُومِ.

وقولُه: ﴿وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا﴾. يقولُ: ونَواهِدَ في سنٍّ واحدةٍ.

وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَكَوَاعِبَ﴾. يقولُ: ونَواهِدَ. وقولَه: ﴿أَتْرَابًا﴾. يقولُ: مُسْتَوِياتٍ (١).

حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا﴾: يعنى النساءَ المستوياتِ.

حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه:

ص ٢٤/ ٣٩

﴿وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا﴾. قال: نواهِدَ، ﴿أَتْرَابًا﴾. يقولُ: سنٌّ واحدةٌ (١).

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ثم وصَف ما في الجنةِ قال: ﴿حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا (٣٢) وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا﴾: يعنى بذلك النساءَ، ﴿أَتْرَابًا﴾: لسنٍّ واحدةٍ.

حدَّثني عباسُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا حجاجٌ، عن ابنُ جريجٍ، قال: الكواعبُ النَّواهدُ.

حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا﴾. قال: الكواعبُ التي قد نهَدَت، وكعَب ثديُها. وقال: ﴿أَتْرَابًا﴾: مستوياتٍ، فلانةُ ترْبةُ فلانةَ. قال: الأترابُ اللِّدَاتُ.

حدَّثنا نصرُ بنُ عليٍّ، قال: ثنا يحيى بنُ سليمانَ، عن ابنُ جريجٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا﴾: لِدَاتٍ.

وقولُه: ﴿وَكَأْسًا دِهَاقًا﴾. يقولُ: وكأسًا مَلْأَى مُتَتابعةً على شاربيها بكثرةٍ وامتلاءٍ. وأَصْلُه مِن الدَّهقِ، وهو متابعةُ الضغطِ على الإنسانِ بشدةٍ وعنفٍ، وكذلك الكأسُ الدِّهَاقُ، متابعتُها على شارِبيها بكثرةٍ وامتلاءٍ.

وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا مَرْوانُ، قال: ثنا أبو يزيدَ يحيى بنُ مَيْسرةَ، عن مسلمِ بن نِسْطاسٍ، قال: قال ابنُ عباسٍ لغلامِه: اسْقِنى دِهاقًا. قال: فجاء بها

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 7/ 466

The library could not pinpoint the verse on this page, so the whole page is shown.

﴿إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا (٣١) حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا (٣٢) وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا (٣٣) وَكَأْسًا دِهَاقًا (٣٤) لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَّابًا (٣٥) جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا (٣٦)﴾.

يقول تعالى مخبرًا عن السعداء، وما أعدَّ لهم تعالى من الكرامة والنعيم المقيم، فقال تعالى: ﴿إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا (٣١)﴾ قال ابن عَبَّاسٍ والضحاك: متنزهًا (١).

وقال مجاهد وقتادة: فازوا فنجوا من النار (٢).

والأظهر ههنا قول ابن عباس؛ لأنَّهُ قال بعده: ﴿حَدَائِقَ﴾ والحدائق البساتين من النخيل وغيرها ﴿وَأَعْنَابًا (٣٢) وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا (٣٣)﴾ أي: وحورًا كواعب.

قال ابن عَبَّاسٍ ومجاهد وغير واحد: ﴿وَكَوَاعِبَ﴾ أي: نواهد (٣). يعنون: أن ثديهن نواهد لم يتدلين لأنهن أبكار عرب أتراب أي: في سن واحد كما تقدم بيانه في سورة الواقعة.

قال ابن أبي حاتم: حَدَّثَنَا عبد اللَّه بن أحمد بن عبد الرحمن الدشتكي، حدثني أبي، عن أبي سفيان عبد الرحمن بن [عبد الله] (٤) بن تيم، حَدَّثَنَا عطية بن سليمان أبو الغيث، عن أبي عبد الرحمن القاسم بن أبي القاسم الدمشقي، عن أبي أُمامة أنه سمعه يحدث عن النَّبِيّ ﷺ أنه قال: "إن قمص أهل الجنة لتبدوا من رضوان اللَّه، وإن السحابة لتمرّ بهم فتناديهم: يا أهل الجنة ماذا تريدون أن أمطركم؟ حتَّى إنها لتمطرهم الكواعب الأتراب" (٥).

وقوله تعالى: ﴿وَكَأْسًا دِهَاقًا (٣٤)﴾ قال ابن عَبَّاسٍ: مملوءة متتابعة (٦).

وقال عكرمة: صافية (٧).

وقال مجاهد والحسن وقتادة وابن زيد: ﴿دِهَاقًا﴾ الملأى المترعة (٨).

وقال مجاهد وسعيد بن جبير: هي المتتابعة (٩).

وقوله تعالى: ﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَّابًا (٣٥)﴾ كقوله: ﴿لَا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ﴾ [الطور: ٢٣] أي: ليس فيها كلام لاغ عار عن الفائدة، ولا إثم كذب بل هي دار السلام، وكل ما فيها سالم من النقص

وقوله: ﴿جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا (٣٦)﴾ أي: هذا الذي ذكرناه جازاهم اللَّه به

ص ٧/ ٤٦٧

وأعطاهموه بفضله ومنه وإحسانه ورحمته عطاء حسابًا أي: كافيًا وافيًا سالمًا كثيرًا. تقول العرب: أعطاني فأحسبني أي: كفاني، ومنه: حسبي اللَّه؛ أي: اللَّه كافيّ.

﴿رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَنِ لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا (٣٧) يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا (٣٨) ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآبًا (٣٩) إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَالَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا (٤٠)﴾.

يخبر تعالى عن عظمته وجلاله، وأنه ربُّ السماوات والأرض وما فيهما وما بينهما، وأنه الرحمن الذي شملت رحمته كل شيء.

وقوله تعالى: ﴿لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا﴾ أي: لا يقدر أحد على ابتداء مخاطبته إلا بإذنه كقوله تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ [البقرة: ٢٥٥]، وكقوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ [هود: ١٠٥].

وقوله: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ﴾.

اختلف المفسرون في المراد بالروح ههنا ما هو؟ على أقوال:

أحدها: ما رواه العوفي عن ابن عباس: أنهم أرواح بني آدم.

الثاني: هم: بنو آدم (١). قاله الحسن وقتادة (٢).

وقال قتادة: هذا مما كان ابن عباس يكتمه (٣).

الثالث: أنهم خلق من خلق اللَّه على صور بني آدم وليسوا بملائكة ولا بشر، وهم يأكلون ويشربون قاله ابن عباس ومجاهد وأبو صالح والأعمش (٤).

الرابع: هو: جبريل، قاله الشعبي وسعيد بن جبير والضحاك (٥). ويستشهد لهذا القول بقوله: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٩٣) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (١٩٤)﴾ [الشعراء].

وقال مقاتل بن حيان: الروح هو أشرف الملائكة وأقرب إلى الربِّ ﷿ وصاحب الوحي (٦).

الخامس: أنه القرآن قاله ابن زيد (٧).

كقوله: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا﴾ الآية [الشورى: ٥٢].

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 4/ 387

The library could not pinpoint the verse on this page, so the whole page is shown.

سورة النّبأ

ويقال لها: سورة عمّ يتساءلون وهي مكيّة كلّها بإجماعهم بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

عَمَّ يَتَساءَلُونَ (١) عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ (٢) الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ (٣) كَلَاّ سَيَعْلَمُونَ (٤)

ثُمَّ كَلَاّ سَيَعْلَمُونَ (٥) أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً (٦) وَالْجِبالَ أَوْتاداً (٧) وَخَلَقْناكُمْ أَزْواجاً (٨) وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً (٩)

وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً (١٠) وَجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً (١١) وَبَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِداداً (١٢) وَجَعَلْنا سِراجاً وَهَّاجاً (١٣) وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً (١٤)

لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَباتاً (١٥) وَجَنَّاتٍ أَلْفافاً (١٦) إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كانَ مِيقاتاً (١٧) يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْواجاً (١٨) وَفُتِحَتِ السَّماءُ فَكانَتْ أَبْواباً (١٩)

وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً (٢٠) إِنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصاداً (٢١) لِلطَّاغِينَ مَآباً (٢٢) لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً (٢٣) لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْداً وَلا شَراباً (٢٤)

إِلَاّ حَمِيماً وَغَسَّاقاً (٢٥) جَزاءً وِفاقاً (٢٦) إِنَّهُمْ كانُوا لا يَرْجُونَ حِساباً (٢٧) وَكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذَّاباً (٢٨) وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ كِتاباً (٢٩)

فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَاّ عَذاباً (٣٠) إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً (٣١) حَدائِقَ وَأَعْناباً (٣٢) وَكَواعِبَ أَتْراباً (٣٣) وَكَأْساً دِهاقاً (٣٤)

لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا كِذَّاباً (٣٥) جَزاءً مِنْ رَبِّكَ عَطاءً حِساباً (٣٦) رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا الرَّحْمنِ لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطاباً (٣٧) يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَاّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً (٣٨) ذلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ مَآباً (٣٩)

إِنَّا أَنْذَرْناكُمْ عَذاباً قَرِيباً يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ وَيَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً (٤٠)

قوله تعالى: عَمَّ يَتَساءَلُونَ أصله «عنْ ما» فأدغمت النون في الميم، وحذفت ألف «ما» كقولهم:

فيم، وبم.

(١٥١٠) قال المفسرون: لما بُعِثَ رسول الله ﷺ جَعَلَ المشركون يتساءلون بينهم، فيقولون: ما الذي أتى به؟ ويتجادلون، ويختصمون فيما بعث به، فنزلت هذه الآية. واللفظ لفظ استفهام. والمعنى:

ص ٤/ ٣٨٨

تفخيم القصة، كما يقولون: أيُّ شيء زيد؟ إذا أردت تعظيم شأنه. ثم بيَّن ما الذي يتساءلون عنه، فقال ﷿: عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ يعني: عن الخبر العظيم الشأن. وفيه ثلاثة أقوال: أحدها: القرآن، قاله مجاهد، ومقاتل، والفراء. قال الفراء: فلما أجاب صارت «عم» كأنها في معنى: لأي شيءٍ يتساءلون عن القرآن. والثاني: البعث، قاله قتادة. والثالث: أنه أمر النبيّ ﷺ، حكاه الزّجّاج.

قوله ﷿: الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ من قال: إنه القرآن، فإن المشركين اختلفوا فيه، فقال بعضهم: هو سحر، وقال بعضهم: هو شعر، وقال بعضهم: أساطير الأولين، إلى غير ذلك. وكذلك من قال: هو أمر النبيّ ﷺ. فأما من قال: إنه البعث والقيامة، ففي اختلافهم فيه قولان:

أحدهما: أنهم اختلفوا فيه لما سمعوا به، فمنهم من صدَّق وآمن، ومنهم من كذَّب، وهذا معنى قول قتادة. والثاني: أن المسلمين والمشركين اختلفوا فيه، فصدَّق به المسلمون، وكذَّب به المشركون، قاله يحيى بن سلام.

قوله ﷿: كَلَّا قال بعضهم: هي ردع وزجر. وقال بعضهم: هي نفي لاختلافهم، والمعنى: ليس الأمر على ما قالوا، سَيَعْلَمُونَ عاقبة تكذيبهم حين ينكشف الأمر ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ وعيد على إثر وعيد. وقرأ ابن عامر «ستعلمون» في الحرفين بالتاء. ثم ذكر صنعه ليعرفوا توحيده، فقال ﷿: أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً أي: فراشاً وبساطاً وَالْجِبالَ أَوْتاداً للأرض لئلا تميد وَخَلَقْناكُمْ أَزْواجاً أي: أصنافاً، وأضداداً، ذكوراً، وإناثاً، سوداً وبيضاً، وحمراً وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً قال ابن قتيبة: أي: راحة لأبدانكم. وقد شرحنا هذا في الفرقان «١» وشرحنا هناك قوله ﷿: وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً.

قوله ﷿: وَجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً أي: سبباً لمعاشكم. والمعاش: العيش، كلّ شيء يُعَاشُ به، فهو مَعَاشٌ. والمعنى: جعلنا النهار مطلباً للمعاش. وقال ابن قتيبة: معاشاً، أي: عيشاً، وهو مصدر وَبَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِداداً قال مقاتل: هي السموات، غِلظ كل سماءٍ مسيرة خمسمائة عام، وبين كل سماءين مثل ذلك وهي فوقكم يا بني آدم. فاحذروا أن تعصوا فتخرّ عليكم.

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse