تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ﴾. بينَ مصدِّقٍ ومكذِّبٍ، فذلك اختلافُهم.
وقولُه: ﴿الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: الذي صاروا هم فيه مُختلِفون فرِيقَينِ؛ فريقٌ به مصدِّقٌ، وفريقٌ به مكذِّبٌ. يقولُ تعالى ذكرُه: فتساؤلُهم بينَهم في النبأِ الذي هذه صفتُه.
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ: عن النبأِ الذي هم فيه مختلِفون: البعثِ بعدَ الموتِ، فصار الناسُ فيه فريقَينِ؛ مصدِّقٌ ومكذِّبٌ، فأما الموتُ فقد أقرُّوا به؛ لمعاينَتِهم إياه، واختلَفوا في البعثِ بعد الموتِ (١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ﴾: صار الناسُ فيه رجلَيْنِ؛ مصدِّقٌ ومكذَّبٌ، فأما الموتُ فإنهم أقرُّوا به كلُّهم؛ لمعاينتِهم إياه، واختلَفوا في البعثِ بعدَ الموتِ.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ﴾. قال: مصدِّقٌ ومكذِّبٌ (٢).
وقولُه: ﴿كَلَّا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ما الأمرُ كما يَزْعُمُ هؤلاء المشرِكون
[— بداية ص ٢٤/ ٨، page_id=15952 —]
الذين يُنكرون بعثَ اللهِ إياهم أحياءَ بعدَ مماتِهم. وتوعَّدهم جلَّ ثناؤُه على هذا القولِ منهم، فقال: ﴿سَيَعْلَمُونَ﴾. يقولُ: سيعلَمُ هؤلاء الكفارُ المُنكِرون وعيدَ اللهِ أعداءَه ما اللهُ فاعلٌ بهم يومَ القيامةِ. ثم أكَّد الوعيدَ بتكريرٍ آخرَ، فقال: ما الأمرُ كما يَزْعُمون من أن الله غيرُ محيِيهم بعدَ مماتهم، ولا مُعاقبهم على كفرِهم به، سيَعْلَمون أن القولَ غيرُ ما قالوا إذا لقُوا الله، وأَفْضَوا إلى ما قدَّموا من سيِّئِ أعمالِهم.
وذُكِر عن الضحاكِ بن مزاحمٍ في ذلك ما حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن أبي سنانٍ، عن ثابتٍ، عن الضحاكِ: ﴿كَلَّا سَيَعْلَمُونَ﴾: الكفارُ، ﴿ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ﴾: المؤمنون (١). وكذلك كان يَقْرَؤُها (٢).
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا (٦) وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا (٧) وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا (٨) وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا (٩) وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا (١٠) وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا (١١)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه معدِّدًا على هؤلاء المشرِكين نِعَمَه وأيادِيَه عندَهم، وإحسانَه إليهم، وكفرانَهم ما أنعَم به عليهم، ومتوعِّدَهم بما أعدَّ لهم عندَ ورودِهم عليه، من صنوفِ عقابِه، وأليمِ عذابِه، فقال لهم: ألم نَجْعَلِ الأَرضَ لكم مِهَادًا تَمْتَهدونها وتَفْتَرشونها.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا﴾. أي: بِساطًا.