Commentaries: 3 shown of 12 indexed for this verse
Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.
يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾، إن الذي تُوعَدون أيُّها الناسُ من الأمورِ لواقعٌ، وهو كائنٌ لا محالةَ، يعنى بذلك يومَ القيامةِ، وما ذكر اللهُ أنه أعدَّ لخلقِه يومئذٍ من الثوابِ والعذابِ.
وقولُه: ﴿فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ﴾. يقولُ: فإذا النجومُ ذَهَب ضياؤُها، فلم يكن يَكنْ
[— بداية ص ٢٣/ ٥٩١، page_id=15925 —]
لها نورٌ ولا ضوءٌ، ﴿وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ﴾. يقولُ: وإذا السماءُ شُقِّقت وصُدِّعت،
﴿وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ﴾. يقولُ: وإذا الجبالُ نُسِفت من أصلِها، فكانت هباءً منبثًّا،
﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾. يقول تعالى ذكره: وإذا الرسلُ أُجِّلت للاجتماعِ لوقتِها يومَ القيامةِ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾. يقولُ: جُمِعت (١).
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ (٢) في قولِ اللَّهِ: ﴿أُقِّتَتْ﴾. قال: أُجِّلت (٣).
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، قال: قال مجاهدٌ: ﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾. قال: أُجِّلت.
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، وحدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، جميعًا عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ: ﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾. قال: أُوعِدت (٤).
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زِيدٍ في قوله: ﴿وَإِذَا
تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
ابن كثيرd. 774 AHPrinted page: 7/ 454
إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ (٧)﴾ هذا هو المقسم عليه بهذه الأقسام؛ أي: ما وعدتم به من قيام الساعة، والنفخ في الصور، وبعث الأجساد وجمع الأولين والآخرين في صعيد واحد، ومجازاة كل عامل بعمله إن خيرًا فخير وإن شرًا فشر إن هذا كله لواقع؛ أي: لكائن لا محالة.
ثم قال: ﴿فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ (٨)﴾ أي: ذهب ضوءها كقوله: ﴿وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ (٢)﴾ [التكوير] وكقوله: ﴿وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ (٢)﴾ [الانفطار].
نُسِفَتْ (١٠)﴾ أي: ذهب بها فلا يبقى لها عين ولا أثر كقوله: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا (١٠٥)﴾ الآية [طه] وقال تعالى: ﴿وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا (٤٧)﴾ [الكهف].
وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ (١١)﴾ قال العوفي عن ابن عباس: جمعت (١).
وقال ابن زيد: وهذه كقوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ﴾ [المائدة: ١٠٩] (٢).
وقال الثوري: عن منصور، عن إبراهيم: ﴿أُقِّتَتْ﴾ أوعدت (٤)، وكأنه يجعلها كقوله تعالى: ﴿وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (٦٩)﴾ [الزمر].
ثم قال تعالى: ﴿لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ (١٢) لِيَوْمِ الْفَصْلِ (١٣) وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ (١٤) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (١٥)﴾ يقول تعالى لأي يوم أجلت الرسل وأرجئ أمرها؟ حتَّى تقوم الساعة. كما قال تعالى: ﴿فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (٤٧) يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (٤٨)﴾ [إبراهيم] وهو يوم الفصل كما قال تعالى: ﴿لِيَوْمِ الْفَصْلِ (١٣)﴾.
ثم قال تعالى معظمًا لشأنه: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ (١٤) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (١٥)﴾ أي: ويل لهم من عذاب الله غدًا، وقد قدمنا في الحديث أن ويل وادٍ في جهنم، ولا يصح.
يقول تعالى: ﴿أَلَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ﴾؟ يعني: من المكذبين للرسل المخالفين لما جاءوهم به ﴿ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ (١٧)﴾ أي: ممن أشبههم ولهذا قال: ﴿كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ (١٨) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (١٩)﴾ قاله ابن جرير (٥).
ثم قال تعالى ممتنًا على خلقه ومحتجًا على الإعادة بالبداءة: ﴿أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ (٢٠)﴾ أي: ضعيف حقير بالنسبة إلى قدرة الباري ﷿ كما تقدم في سورة يس في حديث بشر بن جحاش بن آدم: أنى تعجزني وقد خلقتك من مثل هذه (٦)؟
قوله تعالى: وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً (١) فيه أربعة أقوال «٢» : أحدها: أنها الرياح يَتْبَعُ بعضُها بعضاً، رواه
[— بداية ص ٤/ ٣٨٣، page_id=2145 —]
أبو العُبَيْدَينِ عن ابن مسعود، والعوفي عن ابن عباس، وبه قال مجاهد، وقتادة. والثاني: أنها الملائكة التي أرسلت بالمعروف من أمر الله ونهيه، رواه مسروق عن ابن مسعود، وبهذا قال أبو هريرة ومقاتل.
وقال الفراء: هي الملائكة.
فأمّا قوله ﷿: عُرْفاً فإنها: أُرْسِلتْ بالمعروف، ويقال: تَتَابَعَتْ كعُرْفِ الفَرَسِ. والعرب تقول: يركب الناس إلى فلان عُرْفاً واحداً: إِذا توجهوا إليه فأكثروا. قال ابن قتيبة: يريد أن الملائكة متتابعة بما ترسَل به. وأصله من عرف الفرس، لأنه طرف مستوٍ، بعضه في إِثر بعض فاستعير للقوم يتبع بعضُهم بعضاً. والثالث: أنهم الرسل بما يعرفون به من المعجزات، هذا معنى قول أبي صالح، ذكره الزجاج. والرابع: أنها الملائكة والريح، قاله أبو عبيدة. قال: ومعنى «عرفا» : يتبع بعضها بعضا. يقال:
جاءوني عُرْفاً.
وفي «العاصفات» قولان: أحدهما: أنها الرياح الشديدة الهبوب، قاله الجمهور. والثاني:
الملائكة، قاله مسلم بن صبيح. قال الزجاج: تعصف بروح الكافر.
وفي «الناشرات» خمسة أقوال: أحدها: أنها الرياح تنشر السحاب، قاله ابن مسعود، والجمهور.
والثاني: الملائكة تنشر الكتب، قاله أبو صالح. والثالث: الصحف تنشر على الله تعالى بأعمال العباد، قاله الضحاك. والرابع: البعث للقيامة تنشر فيه الأرواح، قاله الربيع. والخامس: المطر ينشر النبات، حكاه الماوردي.
وفي «الفارقات» أربعة أقوال «١» : أحدها: الملائكة تأتي بما يفرِّق بين الحق والباطل، قاله الأكثرون. والثاني: آي القرآن فَرَّقَتْ بين الحلال والحرام، قاله الحسن، وقتادة، وابن كيسان.
وفي «الملقيات ذكرا» قولان: أحدهما: الملائكة تبلّغ ما حملت من الوحي إلى الأنبياء، وهذا مذهب ابن عباس، وقتادة، والجمهور. والثاني: الرسل يلقون ما أُنزل عليهم إلى الأمم، قاله قطرب.
قوله ﷿: عُذْراً أَوْ نُذْراً وقرأ ابن كثير، ونافع، وابن عامر، وأبو بكر عن عاصم «عُذْراً» خفيفاً «أو نُذُراً» ثقيلا. وقرأ أبو عمرو، وحمزة، والكسائي، وحفص، وخلف «عُذْراً أو نُذْراً» خفيفتان.
Footnotes are the editor's words, not the author's.