Skip to content

Tafsir of Al-Mursalat 77:33

﴿كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ﴾

سورة المرسلات (33)
Commentaries: 3 shown of 12 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 23/ 605

The library could not pinpoint the verse on this page, so the whole page is shown.

كأنَّها بُرْجُ رُومِيٌّ يُشَيَّدُهُ … لُزَّ بِجِصٍّ وآجُرٍّ وأَحْجارِ

وقيل: ﴿بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ﴾. ولم يُقَلْ: كالقصورِ. والشَّررُ جماعٌ، كما قيل: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ [القمر: ٤٥]. ولم يُقَل: الأدبارُ. لأنَّ الدبرَ بمعنى الأدبار، وفُعِل (١) ذلك توفيقًا بين رؤوسِ الآياتِ ومقاطعِ الكلامِ؛ لأنَّ العربَ تفعلُ ذلك كذلك، وبلسانِها نزل القرآنُ. وقيل: ﴿كَالْقَصْرِ﴾. ومعنى الكلامِ: كعِظَمِ القصرِ، كما قيل: ﴿تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ﴾ [الأحزاب: ١٩]. ولم يُقَلْ: كعُيونِ الذي يُغْشَى عليه. لأنَّ المرادَ في التشبيهِ الفعلُ لا العينُ (٢).

كما حدَّثني محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن عطاءِ بن السائبِ، أنه سأل الأسودَ عن هذه الآيةِ: ﴿تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ﴾. فقال: مثلَ القصرِ.

وقولُه: ﴿جِمَالَتٌ صُفْرٌ﴾. اختلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك: كأَنَّ الشَّررَ الذي ترمى به جهنمُ كالقصرِ جمالاتٌ سودٌ؛ أي أَيْنُقٌ (٣) (*) سودٌ، وقالوا: الصُّفرُ في هذا الموضعِ بمعنى السودِ. قالوا: وإنما قيل لها: صفرٌ. وهى سودٌ؛ لأنَّ ألوانَ الإِبلِ السودِ تَضْرِبُ إلى الصفرةِ؛ ولذلك قيل لها: صفرٌ. كما سُمِّيت الظباءُ أُدْمًا؛ لما يَعْلُوها في بياضِها مِن الظلمةِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني أحمدُ بنُ عمرٍو البصريُّ، قال: ثنا بَدَلُ بنُ المُحَبَّرِ، قال: ثنا عَبَّادُ بنُ

ص ٢٣/ ٦٠٦

راشدٍ، عن داودَ بن أبي هندٍ، عن الحسنِ: ﴿كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ﴾. قال: الأَيْنُقُ السودُ (١).

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ﴾: كالنُّوقِ السودِ الذي رأيتم (٢).

حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿جِمَالَتٌ صُفْرٌ﴾ قال: نوقٌ سودٌ (٣).

حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، وحدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، جميعًا عن سفيان، عن خُصيفٍ، عن مجاهدٍ: ﴿كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ﴾. قال: هي الإبلُ (٤).

قال: ثنا مِهْرانُ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ: ﴿كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ﴾. قال: كالنُّوقِ السودِ الذي رأيتم (٢).

وقال آخرون: بل عُنِى بذلك قُلُوسُ (٥) السفن، شبه بها الشَّررَ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 7/ 456

كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ (٣٣) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (٣٤) هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ (٣٥) وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ (٣٦) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (٣٧) هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَالْأَوَّلِينَ (٣٨) فَإِنْ كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ (٣٩) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (٤٠)﴾.

يقول تعالى مخبرًا عن الكفار المكذبين بالمعاد والجزاء والجنة والنار، أنهم يقال لهم يوم القيامة: ﴿انْطَلِقُوا إِلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (٢٩) انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ (٣٠)﴾ يعني: لهب النار إذا ارتفع وصعد معه دخان، فمن شدته وقوته أن له ثلاث شعب

﴿لَا ظَلِيلٍ وَلَا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ (٣١)﴾ أي: ظل الدخان المقابل للهب لا ظليل هو في نفسه ولا يغني من اللهب، يعني: ولا يقيهم حر اللهب.

وقوله: ﴿إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ (٣٢)﴾ أي: يتطاير الشرر من لهبها كالقصر، قال ابن مسعود: كالحصون (٥).

وقال ابن عَبَّاسٍ ومجاهد وقتادة ومالك، عن زيد بن أسلم وغيرهم يعني: أصول الشجر (٦).

ص ٧/ ٤٥٧

﴿كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ (٣٣)﴾ أي: كالإبل السود. قاله مجاهد والحسن وقتادة والضحاك واختاره ابن جرير (١).

وعن ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير ﴿جِمَالَتٌ صُفْرٌ﴾ يعني: حبال السفن (٢)، وعنه أعني ابن عباس ﴿جِمَالَتٌ صُفْرٌ﴾ قطع نحاس (٣).

وقال البخاري: حَدَّثَنَا عمرو بن علي، حَدَّثَنَا يحيى، أخبرنا سفيان، عن عبد الرحمن بن عابس، قال سمعت ابن عباس: ﴿إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ (٣٢)﴾ قال: كنا نعمد إلى الخشبة ثلاثة أذرع وفوق ذلك، فنرفعه للبناء فنسميه القصر ﴿كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ (٣٣)﴾ حبال السفن تجمع حتَّى تكون كأوساط الرجال (٤). ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (٣٤)﴾.

ثم قال تعالى: ﴿هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ (٣٥)﴾ أي: لا يتكلمون ﴿وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ (٣٦)﴾ أي: لا يقدرون على الكلام ولا يؤذن لهم فيه ليعتذروا بل قد قامت عليهم الحجة ووقع القول عليهم بما ظلموا، فهم لا ينطقون وعرصات القيامة حالات، والربُّ تعالى يخبر عن هذه الحالة تارة وعن هذه الحال تارة ليدل على شدة الأهوال والزلازل يومئذٍ، ولهذا يقول بعد كل فصل من هذا الكلام ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (٣٧)﴾.

وقوله تعالى: ﴿هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَالْأَوَّلِينَ (٣٨) فَإِنْ كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ (٣٩)﴾ وهذه مخاطبة من الخالق تعالى لعباده يقول لهم: ﴿هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَالْأَوَّلِينَ (٣٨)﴾ يعني: أنه جمعهم بقدرته في صعيد واحد يسمعهم الداعي وينفذهم البصر.

وقوله: ﴿فَإِنْ كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ (٣٩)﴾ تهديد شديد ووعيد أكيد؛ أي: إن قدرتم على أن تتخلصوا من قبضتي وتنجوا من حكمي فافعلوا فإنكم لا تقدرون على ذلك كما قال تعالى: ﴿يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ (٣٣)﴾ [الرحمن] وقد قال تعالى ﴿وَلَا تَضُرُّونَهُ شَيْئًا﴾ [هود: ٥٧].

وفي الحديث: "يا عبادي إنكم لن تبلغوا نفعي فتنفعوني ولن تبلغوا ضري فتضروني" (٥).

وقد قال ابن أبي حاتم: ثنا علي بن المنذر الطريقي الأودي، ثنا محمد بن فضيل، ثنا حصين بن عبد الرحمن، عن حسان بن أبي المخارق، عن أبي عبد اللَّه الجدلي قال: أتيت بيت المقدس فإذا عبادة بن الصامت وعبد اللَّه بن عمرو وكعب الأحبار يتحدثون في بيت المقدس، فقال عبادة: إذا كان يوم القيامة جمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحد ينفذهم ويسمعهم الداعي ويقول اللَّه: ﴿هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَالْأَوَّلِينَ (٣٨) فَإِنْ كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ (٣٩)﴾ اليوم لا

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 4/ 382

كَأَنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ (٣٣) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (٣٤)

هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ (٣٥) وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ (٣٦) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (٣٧) هذا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْناكُمْ وَالْأَوَّلِينَ (٣٨) فَإِنْ كانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ (٣٩)

وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (٤٠) إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلالٍ وَعُيُونٍ (٤١) وَفَواكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ (٤٢) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٤٣) إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (٤٤)

وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (٤٥) كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلاً إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ (٤٦) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (٤٧) وَإِذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ (٤٨) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (٤٩)

فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (٥٠)

قوله تعالى: وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً (١) فيه أربعة أقوال «٢» : أحدها: أنها الرياح يَتْبَعُ بعضُها بعضاً، رواه

ص ٤/ ٣٨٣

أبو العُبَيْدَينِ عن ابن مسعود، والعوفي عن ابن عباس، وبه قال مجاهد، وقتادة. والثاني: أنها الملائكة التي أرسلت بالمعروف من أمر الله ونهيه، رواه مسروق عن ابن مسعود، وبهذا قال أبو هريرة ومقاتل.

وقال الفراء: هي الملائكة.

فأمّا قوله ﷿: عُرْفاً فإنها: أُرْسِلتْ بالمعروف، ويقال: تَتَابَعَتْ كعُرْفِ الفَرَسِ. والعرب تقول: يركب الناس إلى فلان عُرْفاً واحداً: إِذا توجهوا إليه فأكثروا. قال ابن قتيبة: يريد أن الملائكة متتابعة بما ترسَل به. وأصله من عرف الفرس، لأنه طرف مستوٍ، بعضه في إِثر بعض فاستعير للقوم يتبع بعضُهم بعضاً. والثالث: أنهم الرسل بما يعرفون به من المعجزات، هذا معنى قول أبي صالح، ذكره الزجاج. والرابع: أنها الملائكة والريح، قاله أبو عبيدة. قال: ومعنى «عرفا» : يتبع بعضها بعضا. يقال:

جاءوني عُرْفاً.

وفي «العاصفات» قولان: أحدهما: أنها الرياح الشديدة الهبوب، قاله الجمهور. والثاني:

الملائكة، قاله مسلم بن صبيح. قال الزجاج: تعصف بروح الكافر.

وفي «الناشرات» خمسة أقوال: أحدها: أنها الرياح تنشر السحاب، قاله ابن مسعود، والجمهور.

والثاني: الملائكة تنشر الكتب، قاله أبو صالح. والثالث: الصحف تنشر على الله تعالى بأعمال العباد، قاله الضحاك. والرابع: البعث للقيامة تنشر فيه الأرواح، قاله الربيع. والخامس: المطر ينشر النبات، حكاه الماوردي.

وفي «الفارقات» أربعة أقوال «١» : أحدها: الملائكة تأتي بما يفرِّق بين الحق والباطل، قاله الأكثرون. والثاني: آي القرآن فَرَّقَتْ بين الحلال والحرام، قاله الحسن، وقتادة، وابن كيسان.

والثالث: الريح تفرّق بين السحاب فتبدِّدُه، قاله مجاهد. والرابع: الرسل، حكاه الزّجّاج.

وفي «الملقيات ذكرا» قولان: أحدهما: الملائكة تبلّغ ما حملت من الوحي إلى الأنبياء، وهذا مذهب ابن عباس، وقتادة، والجمهور. والثاني: الرسل يلقون ما أُنزل عليهم إلى الأمم، قاله قطرب.

قوله ﷿: عُذْراً أَوْ نُذْراً وقرأ ابن كثير، ونافع، وابن عامر، وأبو بكر عن عاصم «عُذْراً» خفيفاً «أو نُذُراً» ثقيلا. وقرأ أبو عمرو، وحمزة، والكسائي، وحفص، وخلف «عُذْراً أو نُذْراً» خفيفتان.

قال الفراء: وهو مصدر، مثقَّلاً كان أو مخفّفاً. ونصبه على معنى: أُرسلتُ بما أرسلتُ به إِعذاراً من الله وإنذاراً. وقال الزجاج: المعنى: فالملقياتِ عُذراً أو نُذراً. ويجوز أن يكون المعنى: فالملقيات ذكراً للإعذار والإنذار. وهذه المذكورات مجرورات بالقسم. وجواب القسم إِنَّما تُوعَدُونَ لَواقِعٌ قال المفسرون: إنَّ ما توعَدون به من أمر الساعة، والبعث، والجزاء لَواقِعٌ، أي: لكائن. ثم ذكر متى يقع فقال ﷿: فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ أي: مُحِيَ نُورُها وَإِذَا السَّماءُ فُرِجَتْ: شُقَّتْ وَإِذَا الْجِبالُ نُسِفَتْ قال الزجاج: أي: ذُهِبَ بها كلُّها بسرعة. يقال: انتسفتُ الشيء: إذا أخذته بسرعة.

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse