Skip to content

Tafsir of Al-Mursalat 77:22

﴿إِلَى قَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾

سورة المرسلات (22)
Commentaries: 3 shown of 12 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 23/ 595

إِلَى قَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾. يقولُ: إلى وقتٍ معلومٍ لخروجِه من الرَّحم عندَ اللهِ،

﴿فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ﴾. اختلَفت القرأةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرَأته عامةُ قرأةِ المدينةِ: (فقدَّرنا) بالتشديدِ. وقرَأ ذلك عامةُ قرأةٍ الكوفةِ والبصرةِ بالتخفيفِ (٢).

والصوابُ من القولِ في ذلك أنهما قراءتان مَعروفتان، فبأيتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ، وإن كنتُ أُوثِرُ (٣) التخفيفَ؛ لقولِه: ﴿فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ﴾. إذ كانت العربُ قد تَجمَعُ بينَ اللغتين، كما قال: ﴿فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا﴾ [الطارق: ١٧].

فجمَع بينَ التشديدِ والتخفيفِ، و (٤) كما قال الأعشى (٥):

وأنكَرَتْني وما كان الذي نكِرَت … من الحوادِثِ إلا الشيبَ والصَّلَعا

وقد يجوزُ أن يكونَ المعنى في التشديدِ والتخفيفِ واحدًا، فإنه محكيٌّ عن العرب: قُدِر عليه الموتُ وقُدِّر. بالتخفيفِ والتشديد (٦).

ص ٢٣/ ٥٩٦

وعُنى بقولِه: ﴿فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ﴾. ما حدَّثنا به ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن المباركِ، عن جويبرٍ، عن الضحاكِ: ﴿فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ﴾. قال: فملَكنا فنعمَ المالِكون (١).

وقولُه: ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه: ويلٌ يومئذٍ للمكذِّبين بأن الله خلَقهم من ماءٍ مَهِينٍ.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا (٢٥) أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا (٢٦) وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فُرَاتًا (٢٧) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (٢٨)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه مُنبِّهًا عبادَه على نعمه عليهم: أَلَمْ نَجْعَلْ أَيُّها الناسُ الأَرْضَ لكم ﴿كِفَاتًا﴾. يقولُ: وِعاءً، يُقالُ: هذا كِفتُ هذا وكَفِيتُه. إذا كان وعاءَه. وإنما معنى الكلامِ: ألم نَجْعَلِ الأرضَ كِفاتَ أحيائِكم وأمواتِكم؛ تَكْفِتُ أحياءَكم في المساكنِ والمنازلِ، فتضُمُّهم فيها وتجمعُهم، وأمواتَكم في بطنِها في القبورِ، فيُدْفَنون فيها.

وجائزٌ أن يكونَ عُنى بقولِه: ﴿كِفَاتًا (٢٥) أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا﴾: تَكْفِتُ أذاهم في حالِ حياتِهم، وجِيَفَهم بعدَ مماتِهم (٢).

وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا﴾. يقولُ: كِنًّا (٣).

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 7/ 456

إِلَى قَدَرٍ مَعْلُومٍ (٢٢)﴾ يعني: إلى مدة معينة من ستة أشهر أو تسعة أشهر ولهذا قال تعالى: ﴿فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ (٢٣) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (٢٤)﴾.

ثم قال تعالى: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا (٢٥) أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا (٢٦)﴾ قال ابن عَبَّاسٍ: ﴿كِفَاتًا﴾ كنًّا (١).

وقال مجاهد: يكفت الميت فلا يرى منه شيء (٢).

وقال الشعبي: بطنها لأمواتكم وظهرها لأحيائكم (٣)، وكذا قال مجاهد وقتادة (٤).

﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ﴾ يعني: الجبال أرسى بها الأرض لئلا تميد وتضطرب ﴿وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فُرَاتًا﴾ أي: عذبًا زلالًا من السحاب أو مما أنبعه من عيون الأرض.

﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (٢٨)﴾ أي: ويل لمن تأمل هذه المخلوقات الدالة على عظمة خالقها. ثم بعد هذا يستمر على تكذيبه وكفره.

﴿انْطَلِقُوا إِلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (٢٩) انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ (٣٠) لَا ظَلِيلٍ وَلَا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ (٣١) إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ (٣٢) كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ (٣٣) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (٣٤) هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ (٣٥) وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ (٣٦) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (٣٧) هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَالْأَوَّلِينَ (٣٨) فَإِنْ كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ (٣٩) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (٤٠)﴾.

يقول تعالى مخبرًا عن الكفار المكذبين بالمعاد والجزاء والجنة والنار، أنهم يقال لهم يوم القيامة: ﴿انْطَلِقُوا إِلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (٢٩) انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ (٣٠)﴾ يعني: لهب النار إذا ارتفع وصعد معه دخان، فمن شدته وقوته أن له ثلاث شعب

﴿لَا ظَلِيلٍ وَلَا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ (٣١)﴾ أي: ظل الدخان المقابل للهب لا ظليل هو في نفسه ولا يغني من اللهب، يعني: ولا يقيهم حر اللهب.

وقوله: ﴿إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ (٣٢)﴾ أي: يتطاير الشرر من لهبها كالقصر، قال ابن مسعود: كالحصون (٥).

وقال ابن عَبَّاسٍ ومجاهد وقتادة ومالك، عن زيد بن أسلم وغيرهم يعني: أصول الشجر (٦).

ص ٧/ ٤٥٧

﴿كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ (٣٣)﴾ أي: كالإبل السود. قاله مجاهد والحسن وقتادة والضحاك واختاره ابن جرير (١).

وعن ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير ﴿جِمَالَتٌ صُفْرٌ﴾ يعني: حبال السفن (٢)، وعنه أعني ابن عباس ﴿جِمَالَتٌ صُفْرٌ﴾ قطع نحاس (٣).

وقال البخاري: حَدَّثَنَا عمرو بن علي، حَدَّثَنَا يحيى، أخبرنا سفيان، عن عبد الرحمن بن عابس، قال سمعت ابن عباس: ﴿إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ (٣٢)﴾ قال: كنا نعمد إلى الخشبة ثلاثة أذرع وفوق ذلك، فنرفعه للبناء فنسميه القصر ﴿كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ (٣٣)﴾ حبال السفن تجمع حتَّى تكون كأوساط الرجال (٤). ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (٣٤)﴾.

ثم قال تعالى: ﴿هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ (٣٥)﴾ أي: لا يتكلمون ﴿وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ (٣٦)﴾ أي: لا يقدرون على الكلام ولا يؤذن لهم فيه ليعتذروا بل قد قامت عليهم الحجة ووقع القول عليهم بما ظلموا، فهم لا ينطقون وعرصات القيامة حالات، والربُّ تعالى يخبر عن هذه الحالة تارة وعن هذه الحال تارة ليدل على شدة الأهوال والزلازل يومئذٍ، ولهذا يقول بعد كل فصل من هذا الكلام ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (٣٧)﴾.

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 4/ 382

إِلى قَدَرٍ مَعْلُومٍ (٢٢) فَقَدَرْنا فَنِعْمَ الْقادِرُونَ (٢٣) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (٢٤)

أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً (٢٥) أَحْياءً وَأَمْواتاً (٢٦) وَجَعَلْنا فِيها رَواسِيَ شامِخاتٍ وَأَسْقَيْناكُمْ ماءً فُراتاً (٢٧) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (٢٨) انْطَلِقُوا إِلى ما كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (٢٩)

انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ (٣٠) لا ظَلِيلٍ وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ (٣١) إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ (٣٢) كَأَنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ (٣٣) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (٣٤)

هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ (٣٥) وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ (٣٦) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (٣٧) هذا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْناكُمْ وَالْأَوَّلِينَ (٣٨) فَإِنْ كانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ (٣٩)

وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (٤٠) إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلالٍ وَعُيُونٍ (٤١) وَفَواكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ (٤٢) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٤٣) إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (٤٤)

وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (٤٥) كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلاً إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ (٤٦) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (٤٧) وَإِذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ (٤٨) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (٤٩)

فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (٥٠)

قوله تعالى: وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً (١) فيه أربعة أقوال «٢» : أحدها: أنها الرياح يَتْبَعُ بعضُها بعضاً، رواه

ص ٤/ ٣٨٣

أبو العُبَيْدَينِ عن ابن مسعود، والعوفي عن ابن عباس، وبه قال مجاهد، وقتادة. والثاني: أنها الملائكة التي أرسلت بالمعروف من أمر الله ونهيه، رواه مسروق عن ابن مسعود، وبهذا قال أبو هريرة ومقاتل.

وقال الفراء: هي الملائكة.

فأمّا قوله ﷿: عُرْفاً فإنها: أُرْسِلتْ بالمعروف، ويقال: تَتَابَعَتْ كعُرْفِ الفَرَسِ. والعرب تقول: يركب الناس إلى فلان عُرْفاً واحداً: إِذا توجهوا إليه فأكثروا. قال ابن قتيبة: يريد أن الملائكة متتابعة بما ترسَل به. وأصله من عرف الفرس، لأنه طرف مستوٍ، بعضه في إِثر بعض فاستعير للقوم يتبع بعضُهم بعضاً. والثالث: أنهم الرسل بما يعرفون به من المعجزات، هذا معنى قول أبي صالح، ذكره الزجاج. والرابع: أنها الملائكة والريح، قاله أبو عبيدة. قال: ومعنى «عرفا» : يتبع بعضها بعضا. يقال:

جاءوني عُرْفاً.

وفي «العاصفات» قولان: أحدهما: أنها الرياح الشديدة الهبوب، قاله الجمهور. والثاني:

الملائكة، قاله مسلم بن صبيح. قال الزجاج: تعصف بروح الكافر.

وفي «الناشرات» خمسة أقوال: أحدها: أنها الرياح تنشر السحاب، قاله ابن مسعود، والجمهور.

والثاني: الملائكة تنشر الكتب، قاله أبو صالح. والثالث: الصحف تنشر على الله تعالى بأعمال العباد، قاله الضحاك. والرابع: البعث للقيامة تنشر فيه الأرواح، قاله الربيع. والخامس: المطر ينشر النبات، حكاه الماوردي.

وفي «الفارقات» أربعة أقوال «١» : أحدها: الملائكة تأتي بما يفرِّق بين الحق والباطل، قاله الأكثرون. والثاني: آي القرآن فَرَّقَتْ بين الحلال والحرام، قاله الحسن، وقتادة، وابن كيسان.

والثالث: الريح تفرّق بين السحاب فتبدِّدُه، قاله مجاهد. والرابع: الرسل، حكاه الزّجّاج.

وفي «الملقيات ذكرا» قولان: أحدهما: الملائكة تبلّغ ما حملت من الوحي إلى الأنبياء، وهذا مذهب ابن عباس، وقتادة، والجمهور. والثاني: الرسل يلقون ما أُنزل عليهم إلى الأمم، قاله قطرب.

قوله ﷿: عُذْراً أَوْ نُذْراً وقرأ ابن كثير، ونافع، وابن عامر، وأبو بكر عن عاصم «عُذْراً» خفيفاً «أو نُذُراً» ثقيلا. وقرأ أبو عمرو، وحمزة، والكسائي، وحفص، وخلف «عُذْراً أو نُذْراً» خفيفتان.

قال الفراء: وهو مصدر، مثقَّلاً كان أو مخفّفاً. ونصبه على معنى: أُرسلتُ بما أرسلتُ به إِعذاراً من الله وإنذاراً. وقال الزجاج: المعنى: فالملقياتِ عُذراً أو نُذراً. ويجوز أن يكون المعنى: فالملقيات ذكراً للإعذار والإنذار. وهذه المذكورات مجرورات بالقسم. وجواب القسم إِنَّما تُوعَدُونَ لَواقِعٌ قال المفسرون: إنَّ ما توعَدون به من أمر الساعة، والبعث، والجزاء لَواقِعٌ، أي: لكائن. ثم ذكر متى يقع فقال ﷿: فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ أي: مُحِيَ نُورُها وَإِذَا السَّماءُ فُرِجَتْ: شُقَّتْ وَإِذَا الْجِبالُ نُسِفَتْ قال الزجاج: أي: ذُهِبَ بها كلُّها بسرعة. يقال: انتسفتُ الشيء: إذا أخذته بسرعة.

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse