Skip to content

Tafsir of Al-Qiyamah 75:28

﴿وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ﴾

سورة القيامة (28)
Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 23/ 515

وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وأَيْقَن الذي قد نزَل ذلك به أنه فِراقُ الدنيا والأهلِ والمالِ والولدِ.

وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

[ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ﴾.

أي: اسْتَيْقَن أنه الفِراقُ (٢).

حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ﴾. قال: ليس أحدٌ مِن خَلْقِ اللهِ يَدفعُ الموتَ، ولا يُنْكِرُه، ولكن لا يَدْرى يموتُ مِن ذلك المرضِ أو مِن غيرِه، فالظنُّ كما هاهنا هذا.

وقولُه: ﴿وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ﴾. اختلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك: والتَفَّتِ شِدَّةُ أمر الدنيا بشدَّةِ أمرِ الآخرةِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا أبو هشامٍ الرفاعيُّ، قال: ثنا معاذُ بنُ هشامٍ، قال: ثني أبي، عن عمرِو بن مالكٍ، عن أبى الجوزاءِ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ﴾. قال: الدنيا بالآخرةِ شِدَّةٌ] (٣) (٤).

ص ٢٣/ ٥١٦

[حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ﴾. يقولُ: آخرُ يومٍ من الدنيا، وأوَّلُ يومٍ مِن الآخرةِ، فتَلْتَقِى الشدَّةُ بالشدَّةِ، إلا مَن رَحِم اللهُ (١).

حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ﴾.

يقولُ: والتَفَّتِ الدنيا بالآخرة، وذلك شأنُ (٢) الدنيا والآخرة، ألم تَسْمَعْ أنه يقولُ: ﴿إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ﴾؟ (٣)

حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنا الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ﴾. قال: الْتَفَّ أمرُ الدنيا بأمرِ الآخرةِ عندَ الموتِ (٤).

حدَّثنا أبو كريبٍ [وأبو هشامٍ، قال] (٥): ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن رجلٍ، عن مجاهدٍ، قال: آخرُ يومٍ من الدنيا، وأوَّلُ يومٍ مِن الآخرةِ.

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ﴾. قال: قال الحسنُ: ساقُ الدنيا بالآخرةِ] (٦) (٧).

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 7/ 438

وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ (٢٨) وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ (٢٩) إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ (٣٠) فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى (٣١) وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (٣٢) ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى (٣٣) أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى (٣٤) ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى (٣٥) أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى (٣٦) أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى (٣٧) ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى (٣٨) فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (٣٩) أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى (٤٠)﴾.

يخبر تعالى عن حالة الاحتضار وما عنده من الأهوال ثبتنا الله هنالك بالقول الثابت فقال تعالى: ﴿كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ (٢٦)﴾ إن جعلنا "كلا" رادعة فمعناها: لست يا ابن آدم هناك تكذب بما أخبرت به بل صار ذلك عندك عيانًا، وإن جعلناها بمعنى حقًّا فظاهر؛ أي: حقًّا إذا بلغت التراقي؛ أي: انتزعت روحك من جسدك وبلغت تراقيك، والتراقي جمع ترقوة وهي: العظام التي بين ثغرة النحر والعاتق، كقوله تعالى: ﴿فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ (٨٣) وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ (٨٤) وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ (٨٥) فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ (٨٦) تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٨٧)﴾ [الواقعة] وهكذا قال ههنا: ﴿كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ (٢٦)﴾ ويذكر ههنا حديث بشر بن حجاج الذي تقدم في سورة يس [٧٧]. والتراقي جمع ترقوة وهي قريبة من الحلقوم ﴿وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ (٢٧)﴾؟.

قال عكرمة، عن ابن عباس: أي من راقٍ يرقي (٦)، وكذا قال أبو قلابة: ﴿وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ (٢٧)﴾

ص ٧/ ٤٣٩

أي: مِن طبيب شاف (١)، وكذا قال قتادة والضحاك وابن زيد (٢).

وقال ابن أبي حاتم: حَدَّثَنَا أبي، حَدَّثَنَا نصر بن علي، حَدَّثَنَا روح بن المسيب أبو رجاء الكلبي، حَدَّثَنَا عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس ﴿وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ (٢٧)﴾ قيل: من يرقى بروحه ملائكة الرحمة أم ملائكة العذاب؛ فعلى هذا يكون من كلام الملائكة (٣).

وبهذا الإسناد عن ابن عباس في قوله: ﴿وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ (٢٩)﴾ قال: التفت عليه الدنيا والآخرة (٤)، وكذا قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس ﴿وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ (٢٩)﴾ يقول آخر يوم من أيام الدنيا أول يوم من أيام الآخرة فتلتقي الشدة بالشدة إلا من رَحِم الله (٥).

وقال عكرمة: ﴿وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ (٢٩)﴾ الأمر العظيم بالأمر العظيم (٦).

وقال مجاهد: بلاء ببلاء (٧).

وقال الحسن البصري في قوله تعالى: ﴿وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ (٢٩)﴾: هما ساقاك إذا التفتا (٨)، وفي رواية عنه ماتت رجلاه فلم تحملاه وقد كان عليهما جوالًا، وكذا قال السدي، عن أبي مالك، وفي رواية عن الحسن: هو لفهما في الكفن (٩).

وقال الضحاك: ﴿وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ (٢٩)﴾ اجتمع عليه أمران: الناس يجهزون جسده والملائكة يجهزون روحه (١٠).

وقوله تعالى: ﴿إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ (٣٠)﴾ أي: المرجع والمآب وذلك أن الروح ترفع إلى السموات، فيقول الله ﷿: ردُّوا عبدي إلى الأرض، فإني منها خلقتهم وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى، كما ورد في حديث البراء الطويل. وقد قال اللَّه تعالى: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ (٦١) ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ (٦٢)﴾ [الأنعام].

وقوله: ﴿فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى (٣١) وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (٣٢)﴾ هذا إخبار عن الكافر الذي كان في الدار الدنيا مكذبًا للحق بقلبه متوليًا عن العمل بقالبه، فلا خير فيه باطنًا ولا ظاهرًا، ولهذا قال تعالى:

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 4/ 372

وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِراقُ (٢٨) وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ (٢٩) إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ (٣٠)

فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى (٣١) وَلكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (٣٢) ثُمَّ ذَهَبَ إِلى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى (٣٣) أَوْلى لَكَ فَأَوْلى (٣٤) ثُمَّ أَوْلى لَكَ فَأَوْلى (٣٥)

أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً (٣٦) أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى (٣٧) ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى (٣٨) فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى (٣٩) أَلَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى (٤٠)

قوله ﷿: كَلَّا قال الزجاج: «كلا» ردع وتنبيه. المعنى: ارتَدِعوا عما يؤدِّي إلى العذاب. وقال غيره: معنى «كلا» : لا يُؤْمِنُ الكافر بهذا.

قوله ﷿: إِذا بَلَغَتِ يعني: النفس. وهذه كناية عن غير مذكور. والتَّراقِيَ العظام المكتنفة لنُقْرَة النَّحر عن يمين وشمال. وواحدة التراقي تَرْقوة، ويكنى ببلوغ النفس التراقي عن الإشفاء على الموت، وَقِيلَ مَنْ راقٍ

فيه قولان: أحدهما: أنه قول الملائكة بعضهم لبعض: من يرقى روحه، ملائكة الرحمة، أو ملائكة العذاب؟ رواه أبو الجوزاء عن ابن عباس، وبه قال أبو العالية ومقاتل.

والثاني: أنه قول أهله: هل مِنْ رَاقٍ يَرْقيه بالرُّقى؟ وهو مروي عن ابن عباس أيضاً، وبه قال عكرمة، والضحاك، وأبو قلابة، وقتادة، وابن زيد، وأبو عبيدة، وابن قتيبة، والزجاج.

قوله ﷿: وَظَنَّ أي: أيقن الذي بلغت روحه التراقيَ أَنَّهُ الْفِراقُ للدنيا وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ فيه خمسة أقوال: أحدها: أمر الدنيا بأمر الآخرة، رواه الوالبي عن ابن عباس: وبه قال مقاتل.

والثاني: اجتمع فيه الحياة والموت، قاله الحسن. وعن مجاهد كالقولين. والثالث: التفت ساقاه في الكفن، قاله سعيد بن المسيب. والرابع: التفت ساقاه عند الموت، قاله الشعبي. والخامس: الشّدة بالشّدة، قاله قتادة. آخر شدة الدنيا بأول شدة الآخرة.

قوله ﷿: إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ أي: إلى الله المنتهى، قوله: فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى قال أبو عبيدة: «لا» هاهنا في موضع «لم» . قال المفسرون هو أبو جهل وَلكِنْ كَذَّبَ بالقرآن وَتَوَلَّى عن الإيمان ثُمَّ ذَهَبَ إِلى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى أي: رجع إليهم يتبختر ويختال. قال الفراء: يَتَمَطَّى أي: يتبختر، لأن الظهر هو المَطَا، فيلوي ظهره متبختراً. وقال ابن قتيبة: أصله يتمطّط، فقلبت الطاء فيه، كما قيل:

يتظنّى، أي: يتظنن، ومنه المشية المُطَيْطَاء. وأصل الطاء في هذا كله دال. إنما هو مد يده في المشي إذا تبختر. يقال: مَطَطتُ ومَدَدتُ بمعنى.

قوله ﷿: أَوْلى لَكَ فَأَوْلى قال ابن قتيبة: هو تهديد ووعيد. وقال الزجاج: العرب تقول:

أولى لفلان: إِذا دعت عليه بالمكروه، ومعناه: وليك المكروه يا أبا جهل.

قوله ﷿: أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ يعني: أبا جهل أَنْ يُتْرَكَ سُدىً قال ابن قتيبة: أي: يهمل فلا يؤمر ولا ينهى ولا يعاقب، يقال: أسديت الشيء، أي: أهملته. ثم دل على البعث ب قوله ﷿:

أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى قرأ أبن كثير، ونافع، وحمزة، والكسائي، وأبو بكر عن عاصم: «تُمْنَى» بالتاء. وقرأ ابن عامر، وحفص عن عاصم، ويعقوب «يُمْنَى» بالياء. وعن أبي عمرو كالقراءتين. وقد شرحنا هذا في النجم «١» ثُمَّ كانَ عَلَقَةً بعد النطفة فَخَلَقَ فيه الروح، وسَوَّى خلقه فَجَعَلَ مِنْهُ أي:

ص ٤/ ٣٧٣

خَلَقَ من مائه أولاداً ذكوراً وإناثاً أَلَيْسَ ذلِكَ الذي فعل هذا بِقادِرٍ على أن يحيي الموتى وقرأ أبو بكر الصديق، وأبو رجاء، وعاصم الجحدري «يقدر» عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى وهذا تقرير لهم، أي: إن من قَدَر على الابتداء قَدَر على الإعادة.

(١٥٠٦) قال ابن عباس: إذا قرأ أحدكم هذه الآية، فليقل: اللهم بلى.

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse