Skip to content

Tafsir of Al-Qiyamah 75:22

﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾

سورة القيامة (22)
Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 23/ 505

وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ﴾. يعني: يومَ القيامةِ، ﴿نَاضِرَةٌ﴾. يقولُ: حسنةٌ جميلةٌ من النعيمِ. يقال من ذلك: نَضُر وجهُ فلانٍ. إذا حَسُن مِن النَّعْمةِ، ونضَّر الله وجْهَه. إذا حسَّنه كذلك.

واختلَف أهلُ التأويلِ في ذلك؛ فقال بعضُهم بالذي قلنا فيه.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني محمدُ بنُ إسماعيلَ البُخاريُّ (٢)، قال: ثنا آدمُ، قال: ثنا المباركُ، عن الحسن: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾. قال: حسنةٌ (٣).

حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾. قال: نَضْرةُ الوجوهِ: حُسْنُها (٤).

ص ٢٣/ ٥٠٦

حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.

حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾. قال: الناضرةُ: الناعمةُ (١).

حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾. قال: الوجوهُ الحسنةُ.

حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾. قال: مِن السرورِ والنعيمِ والغبطةِ (٢).

وقال آخرون: بل معنى ذلك أنَّها مسرورةٌ.

ذكر مَن قال ذلك

حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قوله: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾. قال: مسرورةٌ (٣).

وقولُه: ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾. اختلَف أهل التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك: أنَّها تَنْظُرُ إلى ربِّها (٤).

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 7/ 436

وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢)﴾ من النضارة؛ أي: حسنة بهية مشرقة مسرورة ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)﴾ أي: تراه عيانًا كما رواه البخاري رحمه اللَّه تعالى في صحيحه: "إنكم سترون ربكم عيانًا" (٥). وقد ثبتت رؤية المؤمنين لله ﷿ في الدار الآخرة في الأحاديث الصحاح من طرق متواترة عند أئمة الحديث لا يمكن دفعها ولا منعها، لحديث أبي سعيد وأبي هريرة وهما في الصحيحين أن ناسًا قالوا: يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فقال: "هل تضارون في رؤية الشمس والقمر ليس دونهما سحاب؟ " قالوا: لا، قال: "فإنكم ترون ربكم كذلك" (٦).

وفي الصحيحين عن جرير قال: نظر رسول اللَّه ﷺ إلى القمر ليلة البدر فقال: "إنكم ترون ربكم كما ترون هذا القمر! فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس ولا قبل غروبها فافعلوا" (٧).

وفي الصحيحين عن أبي موسى قال: قال رسول الله ﷺ: "جنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما، وجنتان من فضة آنيتهما وما فيهما، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى الله ﷿ إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن" (٨).

وفي أفراد مسلم، عن صهيب، عن النَّبِيّ ﷺ قال: "إذا دخل أهل الجنة الجنة، قال: يقول اللَّه تعالى: تريدون شيئًا أزيدكم؟ فيقولون: ألم تبيض وجوهنا؟ ألم تدخلنا الجنة وتنجنا من النار؟ قال: فيكشف الحجاب، فما أعطوا شيئًا أحب إليهم من النظر إلى ربهم وهي الزيادة". ثم تلا

ص ٧/ ٤٣٧

هذا الآية: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦] (١).

وفي أفراد مسلم، عن جابر في حديثه: "إن اللَّه يتجلى للمؤمنين يضحك" يعني: في عرصات القيامة ففي هذه الأحاديث أن المؤمنين ينظرون إلى ربهم ﷿ في العرصات وفي روضات الجنات (٢).

وقال الإمام أحمد: حَدَّثَنَا أبو معاوية، حَدَّثَنَا [عبد الملك بن أبجر] (٣)، حَدَّثَنَا [ثوير] (٤) بن أبي فاخته، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: "إن أدنى أهل الجنة منزلة لينظر في ملكه ألفي سنة يرى أقصاه كما يرى أدناه، ينظر إلى أزواجه وخدمه، وإن أفضلهم منزلة لينظر في وجه اللَّه كل يوم مرتين" (٥) ورواه الترمذي عن عبد بن حميد، عن شبابة، عن إسرائيل، عن ثوير قال: سمعت ابن عمر فذكره، قال: ورواه عبد الملك بن أبجر، عن ثوير، عن مجاهد، عن ابن عمر، وكذلك رواه الثوري، عن ثوير، عن مجاهد، عن ابن عمر ولم يرفعه (٦)، ولولا خشية الإطالة لأوردنا الأحاديث بطرقها وألفاظها من الصحاح والحسان والمسانيد والسنن، ولكن ذكرنا ذلك مفرقًا في مواضع من هذا التفسير، وباللّه التوفيق.

وهذا بحمد الله مجمع عليه بين الصحابة والتابعين وسلف هذه الأُمة كما هو متفق عليه بين أئمة الإسلام، وهداة الأنام، ومن تأول ذلك بأن المراد بإلى مفرد الآلاء وهي: النعم كما قال الثوري، عن منصور، عن مجاهد ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)﴾ قال: تنتظر الثواب من ربها (٧)، رواه ابن جرير من غير وجه عن مجاهد، وكذا قال أبو صالح أيضًا فقد أبعد هذا القائل النجعة وأبطل فيما ذهب إليه (٨)، وأين هو من قوله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (١٥)﴾ [المطففين]؟.

قال الشافعي رحمه اللَّه تعالى: ما حجب الكفار إلا وقد علم أن الأبرار يرونه ﷿ ثم قد تواترت الأخبار عن رسول الله ﷺ بما دلَّ عليه سياق الآية الكريمة وهي قوله تعالى: ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)﴾.

قال ابن جرير: حَدَّثَنَا محمد بن إسماعيل البخاري، حَدَّثَنَا آدم، حَدَّثَنَا المبارك، عن الحسن ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢)﴾ قال: حسنة ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)﴾ قال: تنظر إلى الخالق، وحُقَّ لها أن تنضَر وهي تنظر إلى الخالق (٩).

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 4/ 370

وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ (٢٢) إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ (٢٣) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ (٢٤) تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ (٢٥)

قوله ﷿: لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ

ص ٤/ ٣٧١

(١٥٠٥) روى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان النبيّ ﷺ يعالج من التنزيل شدة، وكان يشتد عليه حِفظه، وكان إذا نزل عليه الوحي يُحرِّك لسانه وشفتيه قبل فراغ جبريل من قراءة الوحي، مخافة أن لا يحفَظه، فأنزل الله تعالى هذه الآية. معناها: لا تحرك بالقرآن لسانك لتعجل بأخذه إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ

قال ابن قتيبة: أي: ضمَّه وجمعه في صدرك فَإِذا قَرَأْناهُ

أي: جمعناه فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ

أي:

جمعه. قال المفسرون: يعني: اقرأه إذا فرغ جبريل من قراءته «١» . قال ابن عباس: فاتِّبع قرآنه، أي:

اعمل به. وقال قتادة: فاتبع حلاله وحرامه ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ فيه أربعة أقوال: أحدها: نبيِّنه بلسانك، فتقرؤه كما أقرأك جبريل. وكان إذا أتاه جبريل أطرق، فإذا ذهب، قرأه كما وعده الله، قاله ابن عباس.

والثاني: إِن علينا أن نجزيَ به يوم القيامة بما فيه من وعد ووعيد، قاله الحسن. والثالث: إِن علينا بيانه:

ما فيه من الأحكام، والحلال، والحرام، قاله قتادة. والرابع: علينا أن ننزِّله قرآناً عربياً، فيه بيان للناس، قاله الزّجّاج.

قوله ﷿: كَلَّا قال عطاء: أي: لا يؤمن أبو جهل بالقرآن وبيانه، وقال ابن جرير:

والمعنى: ليس الأمر كما تقولون من أنكم لا تُبْعَثُون، ولكن دعاكم إلى قِيلِ ذلك مَحَبَّتُكم للعاجلة.

قوله ﷿: بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ قرأ ابن كثير، وأبو عمرو «بل يحبون العاجلة ويذرون» بالياء فيهما. وقرأ الباقون بالتاء فيهما. والمراد: كفار مكة، يحبونها ويعملون لها «ويذرون الآخرة» أي:

يتركون العمل إيثارا للدنيا عليها.

قوله ﷿: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ أي: مشرقة بالنّعم إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ روى عطاء عن ابن عباس قال: إلى الله ناظرة. قال الحسن: حق لها أن تَنْضَر وهي تنظر إلى الخالق، وهذا مذهب عكرمة. ورؤية الله ﷿ حقّ لا شكّ فيها. والأحاديث صحيحة صحاح، قد ذكرتُ جملة منها في «المغني» و «الحدائق» .

قوله ﷿: وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ قال ابن قتيبة: أي: عابسة مقطّبة.

قوله ﷿: تَظُنُّ قال الفراء: أي: تعلم، و «الفاقرة» يقال: إنه الداهية. قال ابن قتيبة: إنه من فَقارة الظهر، كأنها تكسره، يقال: فَقَرْتُ الرجل إذا كسرتَ فَقارَه، كما يقال: رَأَسْتُه: إذا ضربتَ رأْسَه، وبَطَنْتُه: إذا ضَرَبْتَ بَطْنَه. قال ابن زيد: والفاقرة: دخول النار. قال ابن السائب: هي أن تُحْجَبَ عن ربها، فلا تنظر إليه.

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse