Skip to content

Tafsir of Nuh 71:22

﴿وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا﴾

سورة نوح (22)
Commentaries: 3 shown of 12 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 23/ 302

وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا﴾. يقولُ: ومكَروا مكرًا عظيمًا.

وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسي، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿كُبَّارًا﴾. قال: عظيمًا (٣).

حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه: ﴿وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا﴾ كبيرًا (٤)، كهيئةِ قولِه: ﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَّابًا﴾ (٥) [النبأ: ٣٥].

والكُبَّارُ هو الكبيرُ، كما قال ابنُ زيدٍ. تقولُ العرب: أمرٌ عجيبٌ وعُجَابٌ،

[— بداية ص ٢٣/ ٣٠٣، page_id=15637 —]

بالتخفيفِ، وعُجَّابٌ بالتشديدِ، ورجلٌ حُسَانٌ وحُسَّانٌ، وجُمَالٌ وجُمَّالٌ، بالتخفيفِ والتشديدِ، وكذلك كبيرٌ وكُبَّارٌ، بالتخفيفِ والتشديدِ.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا (٢٣) وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلَالًا (٢٤)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه مخبِرًا عن إخبارِ نوحٍ عن (١) قومِه: ﴿وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾. وكان هؤلاء نفرًا من بنى آدم -فيما ذُكِر عن آلهةِ القومِ الذين (٢) كانوا يَعْبُدونها- وكان مِن خبرِهم، فيما بلَغَنا، ما حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن موسى، عن محمدِ بنِ قيسٍ: ﴿وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾. قال: كانوا قومًا صالحين من بنى آدمَ، وكان لهم تُبّاعٌ يَقْتَدُون بهم، فلما ماتوا قال أصحابُهم الذين كانوا يَقْتَدُون بهم: لو صوَّرناهم كان أشوقَ (٣) لنا إلى العبادةِ إذا ذكَرْناهم. فصوّروهم، فلما ماتوا وجاء آخرون، دبَّ إليهم إبليسُ فقال: إنما كانوا يَعْبُدُونهم، وبهم يُسْقَون المطرَ. فعبَدُوهم (٤).

حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن أبيه، عن عكرِمةَ، قال: كان بينَ آدمَ ونوحٍ عَشَرةُ قرونٍ (٥)، كلُّهم على الإسلامِ (٦).

وقال آخرون: هذه أسماءُ أصنامِ قومِ نوحٍ.

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 7/ 389

وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا (٢٢) وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا (٢٣) وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلَالًا (٢٤)﴾.

يقول تعالى مخبرًا عن نوح ﵇ إنه أنهى إليه، وهو العليم الذي لا يعزب عنه شيء، أنه مع البيان المتقدم ذكره والدعوة المتنوِّعة المشتملة على الترغيب تارة والترهيب أخرى أنهم عصوه وخالفوه وكذبوه، واتبعوا أبناء الدنيا ممن غفل عن أمر الله ومتع بمال وأولاد وهي في نفس الأمر استدراج وإنظار لا إكرام ولهذا قال: ﴿وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَسَارًا﴾ قرئ ﴿وَوَلَدُهُ﴾ بالضم وبالفتح (١) وكلاهما متقارب.

وقوله تعالى: ﴿وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا (٢٢)﴾ قال مجاهد: كبارًا؛ أي: عظيمًا (٢).

وقال ابن زيد: ﴿كُبَّارًا﴾؛ أي: كبيرًا (٣)، والعرب تقول: أمر عجيب وعُجاب وعجّاب، ورجل حسان وحسّان، وجُمال وجُمّال بالتخفيف والتشديد (٤) بمعنى واحد، والمعنى في قوله تعالى: ﴿وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا (٢٢)﴾ أي: بأتباعهم في تسويلهم لهم أنهم على الحق والهدى كما يقولون لهم يوم القيامة ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا﴾ [سبا: ٣٣]. ولهذا قال ههنا: ﴿وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا (٢٢) وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا (٢٣)﴾ وهذه أسماء أصنامهم التي كانوا يعبدونها من دون الله.

قال البخاري: حدثنا إبراهيم، حدثنا هشام، عن ابن جريج، وقال عطاء: عن ابن عباس: صارت الأوثان التي كانت في قوم نوح في العرب بعد: أما وَدّ فكانت لكلب بدومة الجندل،

[— بداية ص ٧/ ٣٩٠، page_id=4387 —]

وأما سُواع فكانت لهذيل، وأما يَغوث فكانت لمراد ثم لبني غطيف بالجُرف عند سبأ، وأما يعوق فكانت لهمدان، وأما نَسر فكانت لحمير لآل ذي كلاع، وهي أسماء رجال صالحين من قوم نوح ﵇، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون فيها أنصابًا وسموها بأسمائهم، ففعلوا فلم تُعبد حتى إذا هلك أولئك ونُسخ العلم عبدت (١)، وكذا روي عن عكرمة والضحاك وقتادة وابن إسحاق نحو هذا (٢).

وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: هذه أصنام كانت تعبد في زمن نوح (٣).

وقال ابن جرير: حدثنا ابن حميد، حدثنا مهران، عن سفيان، عن موسى، عن محمد بن قيس: ﴿وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾ قال: كانوا قومًا صالحين بين آدم ونوح وكان لهم أتباع يقتدون بهم، فلما ماتوا قال: أصحابهم الذين كانوا يقتدون بهم: لو صوَّرناهم كان أشوق لنا إلى العبادة إذا ذكرناهم، فصوَّروهم، فلما ماتوا وجاء آخرون دبَّ إليهم إبليس فقال: إنما كانوا يعبدونهم وبهم يُسقَون المطر فعبدوهم (٤).

وروى الحافظ ابن عساكر في ترجمة شيث ﵇ من طريق إسحاق بن بشر قال: أخبرني جويبر ومقاتل، عن الضحاك، عن ابن عباس أنه قال: ولد لآدم ﵇ أربعون ولدًا، عشرون غلامًا وعشرون جارية، فكان ممن عاش منهم هابيل وقابيل وصالح وعبد الرحمن الذي سماه: عبد الحارث (٥)، ووَدّ، وكان وَدّ يقال له: شيث ويقال له: هبة اللّه، وكان إخوته قد سوَّدوه، وولد له سواع ويغوث ويعوق ونسر (٦).

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو عمرو الدوري، حدثني أبو إسماعيل المؤدب، عن عبد الله بن مسلم بن هرمز، عن أبي حزرة، عن عروة بن الزبير قال: اشتكى آدم ﵇ وعنده بنوه ود ويغوث وسواع ونسر قال: وكان وَدّ أكبرهم وأبرَّهم به (٧).

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا الحسن بن موسى، حدثنا يعقوب، عن أبي المطهر قال: ذُكروا عند أبي جعفر وهو قائم يصلي يزيد بن المهلب، قال: فلما انفتل من

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 4/ 342

وَمَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً (٢٢) وَقالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً (٢٣) وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيراً وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَاّ ضَلالاً (٢٤)

قوله ﷿: فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلَّا فِراراً أي: تباعداً من الإيمان وَإِنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ إلى الإيمان والطاعة جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ لئلا يسمعوا صوتي وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ أي: غطوا بها وجوههم لئلا يَرَوْني وَأَصَرُّوا على كفرهم وَاسْتَكْبَرُوا عن الإيمان بك واتِّباعي ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهاراً أي: أعلنت لهم بالدعاء. قال ابن عباس: بأعلى صوتي ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ أي: كرَّرت الدعاء معلناً وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْراراً قال ابن عباس: يريد أكلِّم الرجل بعد الرجل. في السِّرِّ، وأدعوه إلى توحيدك وعبادتك فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ قال المفسرون «١» : منع الله عنهم القطر، وأعقم أرحام نسائهم أربعين سنة، فقال لهم نوح: اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ من الشرك، أي: استدعوا مغفرته بالتوحيد يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً قد شرحناه في أول الأنعام «٢» ومعنى الكلام أنه أخبرهم أن الإيمان يجمع لهم خير الدنيا والآخرة.

قوله ﷿: ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً فيه أربعة أقوال: أحدها: لا تَرَوْن لله عظمة، قاله ابن عباس. والثاني: لا تخافون لله عظمة، قاله الفراء وابن قتيبة. والثالث: لا تَرَوْن لله طاعة، قاله ابن زيد.

والرابع: لا ترجون عاقبة الإيمان والتوحيد، قاله الزّجّاج.

قوله وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً أي: وقد جعل لكم في أنفسكم آيةً تدل على توحيده من خلقه إياكم من نطفة، ثم من علقة شيئاً بعد شيء إلى آخر الخلق. قال ابن الأنباري: الطَّوْر: الحال، وجمعه: أطوار.

وقال ابن فارس: الطَّوْر: التارة، طوراً بعد طور، أي: تارةً بعد تارة. وقيل: أراد بالأطوار: اختلاف

[— بداية ص ٤/ ٣٤٣، page_id=2105 —]

المناظر والأخلاق، من طويل، وقصير، وغير ذلك، ثم قرّرهم، فقال ﷿: أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً وقرأ ابن مسعود، وابن أبي عبلة «طباقٍ» بتنوين القاف، وكسرها من غير ألف. وقد بيَّنَّا هذا في سورة الملك «١» .

قوله ﷿: وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً فيه قولان «٢» : أحدهما: أن وجهَ القمر قِبَل السموات، وظهرَه قِبَل الأرض، يضيء لأهل السموات، كما يضيء لأهل الأرض، وكذلك الشمس، هذا قول عبد الله بن عمر. والثاني: أن القمر في السماء الدنيا. وإنما قيل: «فيهن» لأنهن كالشيء الواحد، ذكره الأخفش والزجاج، وغيرهما. وهذا كما تقول: أتيت بني تميم، وإنما أتيت بعضهم، وركبت في السّفن، قوله: وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً يستضيء بها العالم وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ يعني: أن مبتدأ خلقكم من الأرض، وهو آدم نَباتاً قال الخليل: معناه: فنبتُّم نباتاً، وقال الزجاج: «نباتاً» محمول في المصدر على المعنى، لأنّ المعنى أنبتكم: جعلكم تنبتون نباتاً. قال ابن قتيبة: هذا مما جاء فيه المصدر على غير المصدر، لأنه جاء على نبت، ومثله وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا «٣» فجاء على «بَتَّل» .

قال الشاعر:

وَخَيْرُ الأَمْرِ ما استقبلت منه ... وليس بِأَنْ تَتَبَّعَهُ اتِّباعاً «٤»

فجاء على اتَّبَعْتُ.

وقال الآخر:

وإن شئتم تعاودنا عواداً

فجاء على «عاودنا» ، وإنما تجيء المصادر مخالفة للأفعال، لأن الأفعال وإن اختلفت أبنيتها، واحدة في المعنى.

قوله ﷿: سُبُلًا فِجاجاً قال الفراء: هي الطرق الواسعة.

قوله ﷿: وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ وَوَلَدُهُ قرأ أهل المدينة، وابن عامر، وعاصم «ووَلَده» بفتح اللام والواو. وقرأ الباقون «وُلْده» بضم الواو، وسكون اللام. قال الزجاج: وهما بمعنى واحد، مثل العَرَب، والعُرْب، والعَجَم، والعُجْم. وقرأ الحسن، وأبو العالية، وابن يعمر، والجحدري:

«وَوِلْده» بكسر الواو، وإسكان اللام. قال المفسرون: المعنى: أن الأتباع، والفقراء اتّبعوا رأي الرؤساء والكبراء.

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse