تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: تَصْعَدُ الملائكةُ والروحُ، وهو جبريلُ ﵇، ﴿إِلَيْهِ﴾. يعنى: إلى اللهِ جلَّ وعزَّ، والهاءُ فى قولِه: ﴿إِلَيْهِ﴾ عائدةٌ على اسمِ اللهِ، ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾. يقولُ: كان مقدارُ صعودِهم ذلك، في يومٍ لغيرِهم مِن الخلقِ، خمسينَ ألفَ سنةٍ، وذلك أَنَّها تَصْعَدُ مِن مُنْتَهَى أمرِه (٣) من أسفلِ الأرضِ السَّابعةِ، إلى منتهى أمرِه من فوقِ السَّماواتِ السبعِ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا حَكَّامُ بنُ سَلْمٍ، عن عُمرَ (٤) بن معروفٍ، عن ليثٍ،
[— بداية ص ٢٣/ ٢٥٢، page_id=15586 —]
عن مجاهدٍ: ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾. قال: من مُنْتَهَى أَمرِه من أسفلِ الأرَضِين إلى مُنْتَهَى أمرِه مِن فوق السماواتِ مقدارُ خمسين ألفَ سنةٍ، و ﴿يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ [السجدة: ٥]: يعنى بذلك نزولَ الأمرِ مِن السماءِ إلى الأرضِ، ومن الأرضِ إلى السماءِ، في يومٍ واحدٍ، فذلك مقدارُه ألفُ سنةٍ؛ لأن ما بينَ السماءِ إلى الأرضِ مسيرةُ خمسمائةِ عامٍ (١).
وقال آخرون: بل معنى ذلك: تَعْرُجُ الملائكةُ والروحُ إليه في يومٍ يَفْرُغُ فيه من القضاءِ بينَ خلقِه، كان قدرُ ذلك اليومِ الذى فرَغ فيه من القضاءِ بينَهم قدرَ خمسين ألفَ سنةٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن سِماكِ بن حربٍ، عن عكرمةَ: ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾. قال: في يومٍ واحدٍ، يَفْرُغُ في ذلك اليومِ من القضاءِ، كقدرِ خمسين ألفَ سنةٍ.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن سماكٍ، عن عكرمةَ: ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾. قال: يومِ القيامةِ (٢).
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن سِماكٍ، عن عكرمةَ فى هذه الآيةِ: ﴿خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾. قال: يومَ القيامةِ (٣).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ