Skip to content

Tafsir of Al-A'raf 7:58

﴿وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ﴾

سورة الأعراف (58)
Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 10/ 256

وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ (٥٨)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: والبلدُ الطيبةُ تربتُه، العذبةُ مشاربُه، يخرجُ نباتُه إذا أَنزَل اللهُ به الغيثَ، وأرسَل عليه الحيا بإذنِه، طيبًا ثمرُه في حينِه ووقتِه، والذي خَبُث فَردُؤَت تربتُه، ومَلُحَت مشاربُه، لا يَخْرُجُ نباته (٦) ﴿إِلَّا نَكِدًا﴾. يقولُ: إلا

[— بداية ص ١٠/ ٢٥٧، page_id=6965 —]

عَسِرًا في شدَّةٍ، كما قال الشاعرُ (١):

لا تُنْجِزُ الوعدَ إِنْ وَعَدْتَ وإِن … أعْطَيتْ أَعْطَيتَ تَافِهًا نَكِدَا

يعني بـ "التَّافِه" القليلَ، وبـ "النَّكِدِ" العَسِرَ. يقالُ منه: نَكِدَ يَنْكَدُ نَكَدًا ونَكْدًا، فهو نَكَدٌ ونَكِدٌ، والنُّكْدُ المصدرُ. ومن أمثالِهم: نَكْدًا وجَحْدًا. و: نُكْدًا وجُحْدًا، والجُحْدُ الشدَّةُ والضيقُ. ويقالُ: [قد نُكِد] (٢). إذا شُفِه (٣) وسُئِل. وقد نَكَدُوه، يَنْكُدُونه نَكْدًا. كما قال الشاعرُ (٤):

وأَعْطِ ما أَعْطَيْتَه طَيِّبًا … لا خيرَ في المَنْكُودِ والنَّاكِدِ

واخْتَلَفت القرَأةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرأه بعضُ أهلِ المدينةِ: (إِلَّا نَكَدًا) بفتحِ الكافِ (٥).

وقرَأه بعضُ الكوفيِّين بسكونِ الكافِ: (نَكْدًا) (٦).

وخالَفَهما بعدُ سائرُ القرَأةِ في الأمصارِ، فَقَرَءوه: ﴿إِلَّا نَكِدًا﴾ بكسر الكافِ (٧).

وكأن مَن قرَأه: (نَكَدًا) بنصبِ الكافِ أرادَ المصدرَ، وكأن مَن قرَأه بسكونِ الكافِ أرادَ كسرَها، فسَكَّنَها على لغةِ مَن قال: هذه فِخْذُ وكِبْدٌ. وكان الذي يجبُ عليه إذا أرادَ ذلك أن يكسِرَ النونَ من "نِكْدٍ" حتى يكونَ قد أصابَ القياسَ.

والصوابُ من القراءةِ في ذلك عندَنا قراءةُ مَن قرَأه ﴿نَكِدًا﴾ بفتحِ النونِ

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 4/ 47

وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ﴾ أي: والأرض الطيبة يخرج نباتها سريعًا حسنًا كما قال: ﴿فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا﴾ [آل عمران: ٣٧].

﴿وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا﴾ قال مجاهد وغيره كالسباخ (١) ونحوها.

وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في الآية: هذا مثل ضربه الله للمؤمن والكافر (٢).

وقال البخاري: حدثنا محمد بن العلاء، حدثنا حماد بن أُسامة، عن يزيد بن عبد الله، عن أبي بردة، عن أبي موسى قال: قال رسول الله ﷺ: "مثل ما بعثني الله به من العلم والهدى كمثل الغيث الكثير أصاب أرضًا، فكانت منها نقية قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكانت منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس، فشربوا وسقوا وزرعوا، وأصاب منها طائفة أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ، فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ما بعثني الله به فعلم وعلم ومثل من لم يرفع بذلك رأسًا ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به" (٣). رواه مسلم والنسائي من طرق عن أبي أُسامة حماد بن أسامة به (٤).

﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (٥٩) قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٦٠) قَالَ يَاقَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلَالَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٦١) أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٦٢)﴾.

لما ذكر تعالى قصة آدم في أول السورة وما يتعلق بذلك وما يتصل به وفرغ منه شرع تعالى في ذكر قصص الأنبياء ﵈ الأول فالأول، فابتدأ بذكر نوح ﵇ فإنه أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض بعد آدم ﵇ وهو: نوح بن لامك بن متوشلح بن أخنوخ - وهو إدريس النبي ﵇ فيما يزعمون، وهو أول من خط بالقلم - ابن برد بن مهليل بن قنين بن يانش بن شيث بن آدم ﵈. هكذا نسبه محمد بن إسحاق وغير واحد من أئمة النسب (٥).

قال محمد بن إسحاق: ولم يلقَ نبي من قومه من الأذى مثل نوح إلا نبي قُتل (٦).

وقال يزيد الرقاشي: إنما سمي نوح لكثرة ما ناح على نفسه (٧).

[— بداية ص ٤/ ٤٨، page_id=1907 —]

وقد كان بين آدم إلى زمن نوح ﵉ عشرة قرون كلهم على الإسلام (١).

قال عبد الله بن عباس وغير واحد من علماء التفسير: وكان أول ما عبدت الأصنام أن قومًا صالحين ماتوا فبنى قومهم عليهم مساجد وصوروا صورة أولئك فيها ليتذكروا حالهم وعبادتهم فيتشبهوا بهم، فلما طال الزمان جعلوا أجسادًا على تلك الصور، فلما تمادى الزمان عبدوا تلك الأصنام وسموها بأسماء أولئك الصالحين ودًا وسواعًا ويغوث ويعوق ونَسرًا (٢)، فلما تفاقم الأمر بعث الله ﷾ وله الحمد والمنة رسوله نوحًا، فأمرهم بعبادة الله وحده لا شريك له فقال: ﴿يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ أي: من عذاب يوم القيامة إذا لقيتم الله وأنتم مشركون به ﴿قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ﴾ أي: الجمهور والسادة والقادة والكبراء منهم ﴿إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ أي في دعوتك إيانا إلى ترك عبادة هذه الأصنام التي وجدنا عليها آباءنا وهكذا حال الفجار إنما يرون الأبرار في ضلالة كقوله: ﴿وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاءِ لَضَالُّونَ (٣٢)﴾ [المطففين] ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ (١١)﴾ [الأحقاف] إلى غير ذلك من الآيات.

﴿قَالَ يَاقَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلَالَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٦١)﴾ أي: ما أنا ضالّ ولكن أنا رسول من رب كل شيء ومليكه

﴿أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٦٢)﴾ وهذا شأن الرسول أن يكون مبلغًا فصيحًا ناصحًا عالمًا بالله لا يدركهم أحد من خلق الله في هذه الصفات كما جاء في صحيح مسلم أن رسول الله ﷺ قال لأصحابه يوم عرفة وهم أوفر ما كانوا وأكثر جمعًا: "أيها الناس إنكم مسؤولون عني فما أنتم قائلون؟ " قالوا: نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت فجعل يرفع أصبعه إلى السماء وينكسها عليهم ويقول: "اللّهم اشهد اللّهم اشهد" (٣).

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 2/ 132

وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَاّ نَكِداً كَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ (٥٨)

قوله تعالى: وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يعني الأرضَ الطيبةَ التربة، يَخْرُجُ نَباتُهُ وقرأ ابن أبي عبلة:

«يُخرِج» بضم الياء وكسر الراء، «نباتَه» بنصب التاء، وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ كذلك أيضاً. وروى ابان عن عاصم: «لا يُخرِج» بضم الياء وكسر الراء. والمراد بالذي خبث: الأرض السبخة.

قوله تعالى: إِلَّا نَكِداً قرأ الجمهور: بفتح النون وكسر الكاف، وقرأ أبو جعفر: «نَكَداً» بفتح الكاف. وقرأ مجاهد، وقتادة، وابن محيصن: «نَكْداً» باسكان الكاف. قال أبو عبيدة: قليلاً عسيراً في شدة، وأنشد:

لا تُنْجِزُ الوَعْدَ إنْ وَعَدْتَ وإنْ ... أعْطَيْتَ أعْطَيْتَ تَافِهاَ نَكِداً «١»

قال المفسرون: هذا مثل ضربه الله تعالى للمؤمن والكافر فالمؤمن إذا سمع القرآن وعقله انتفع به وبان أثره عليه، فشُبِّه بالبلد الطيب الذي يُمرع ويُخصب ويحسن أثر المطر عليه وعكسه الكافر.

لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (٥٩) قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَراكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٦٠) قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ (٦١) أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (٦٢)

قوله تعالى: اعْبُدُوا اللَّهَ قال مقاتل: وحِّدوه وكذلك في سائر القصص بعدها.

قوله تعالى: ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ قرأ الكسائي: «غيرِه» بالخفض. قال أبو علي: جعل غيراً صفة ل «إله» على اللفظ.

قوله تعالى: أُبَلِّغُكُمْ قرأ أبو عمرو: «أُبْلِغكم» ساكنة الباء خفيفة اللام. وقرأ الباقون: «أُبَلِّغكم» مفتوحة الباء مشددة اللام.

قوله تعالى: وَأَنْصَحُ لَكُمْ يقال: نصحته ونصحت له، وشكرته وشكرت له.

قوله تعالى: وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ أي: من مغفرته لمن تاب عليه وعقوبته لمن أصرَّ.

وقال مقاتل: أعلمُ من نزول العذاب ما لا تعلمونه وذلك أن قوم نوح لم يسمعوا بقوم عذّبوا قبلهم.

[— بداية ص ٢/ ١٣٣، page_id=727 —]

أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (٦٣) فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْناهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً عَمِينَ (٦٤)

قوله تعالى: أَوَعَجِبْتُمْ قال الزجاج: هذه واو العطف، دخلت عليها ألف الاستفهام، فبقيت مفتوحة. وفي الذِّكر قولان: أحدهما: الموعظة. والثاني: البيان. وفي قوله: عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ قولان:

أحدهما: أن «على» بمعنى: «مع» ، قاله الفراء. والثاني: أن المعنى: على لسان رجل منكم، قاله ابن قتيبة.

قوله تعالى: قَوْماً عَمِينَ قال ابن عباس: عميت قلوبهم عن معرفة الله وقدرته وشدة بطشه.

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse