Skip to content

Tafsir of Al-A'raf 7:55

﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾

سورة الأعراف (55)
Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 10/ 247

ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (٥٥)﴾.

يقولُ جلَّ ثناؤُه: ادْعُوا أَيُّها الناسُ ربَّكم وحدَه، فأَخْلِصوا له الدعاءَ، دونَ ما تَدْعُون مِن دونِه من الآلهةِ والأصنامِ ﴿تَضَرُّعًا﴾. يقولُ: تَذَلُّلًا واستكانةً لطاعتِه، ﴿وَخُفْيَةً﴾. يقولُ: بخشوعِ قلوبِكم، وصحةِ اليقينِ منكم بوحدانيتِه فيما بينَكم وبينَه. لا جهارًا مراءاةً وقلوبُكم غيرُ موقِنةٍ بوحدانيتِه وربوبيتِه، فِعْلُ أهلِ النفاقِ والخداعِ للهِ ولرسولِه.

كما حدَّثني المُثنى، قال: ثنا سويدُ بنُ نصرٍ، قال: أخبَرنا ابن المباركِ، عن

ص ١٠/ ٢٤٨

المُباركِ بن فَضالةَ، عن الحسنِ، قال: إن كان الرجلُ لقد جَمَعَ القرآن وما يشعُرُ به جارُه، وإن كان الرجلُ لقد فَقِهَ الفقهَ الكثيرَ (١) وما يشعُرُ به الناسُ، وإن كان الرجلُ ليُصَلِّي الصلاةَ الطويلةَ في بيتِه، وعندَه الزَّوْرُ (٢) وما يَشْعرون به، ولقد أَدْرَكْنا أقوامًا ما كان على الأرضِ مِن عملٍ يَقْدِرون على أن يَعْمَلُوه في السرِّ فيكونَ علانيةً أبدًا، ولقد كان المسلمون يَجْتَهدون في الدعاءِ، وما يُسْمَعُ لهم صوتٌ، إن كان إلا هَمْسًا بينَهم وبينَ ربِّهم، وذلك أن الله يقولُ: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾. وذلك أن الله ذَكَرَ عبدًا صالحًا ورَضِيَ فعلَه، فقال: ﴿إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا (٢)﴾ (٣) [مريم: ٣].

حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن عاصمٍ الأحولِ، عن أبي عثمانَ النهديِّ، عن أبي موسى، قال: كان النبيُّ ﷺ في غَزاةٍ، فأشْرَفوا على وادٍ [فجعَل الناسُ] (٤) يُكَبِّرون ويُهَلِّلون ويَرْفَعون أصواتَهم، فقال: "أيُّها الناسُ ارْبَعُوا (٥) على أنفسِكم، إنكم لا تَدْعُون أَصَمَّ ولا غائِبًا، إنكم تَدْعُون سميعًا قريبًا، إنه (٦) معكم" (٧).

حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن عطاءٍ الخُراسانيِّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾. قال: السِّرُّ (٨).

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 4/ 44

ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (٥٥) وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٥٦)﴾.

أرشد ﵎ عباده إلى دعائه الذي هو صلاحهم في دنياهم وأخراهم فقال: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ قيل معناه تذللًا واستكانه، وخفية كما قال: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ (٢٠٥)﴾ [الأعراف] وفي الصحيحين عن أبي موسى الأشعري قال: رفع الناس أصواتهم بالدعاء، فقال رسول الله ﷺ: "أيها الناس اربِعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبًا إن الذي تدعون سميع قريب" الحديث (٤).

وقال ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس في قوله: ﴿تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ قال السر (٥).

وقال ابن جرير تضرعًا: تذللًا واستكانة لطاعته، وخفية يقول: بخشوع قلوبكم وصحة اليقين بوحدانيته وربوبيته فيما بينكم وبينه لا جهارًا ومراءاة (٦).

وقال عبد الله بن المبارك، عن المبارك بن فضالة، عن الحسن قال: إن كان الرجل لقد جمع القرآن وما يشعر به الناس، وإن كان الرجل لقد فقه الفقه الكثير وما يشعر به الناس، وإن كان الرجل ليصلي الصلاة الطويلة في بيته وعنده الزوار وما يشعرون به، ولقد أدركنا أقوامًا ما كان

ص ٤/ ٤٥

على الأرض من عمل يقدرون أن يعملوه في السر فيكون علانية أبدًا، ولقد كان المسلمون يجتهدون في الدعاء وما يسمع بهم صوت إن كان إلا همسًا بينهم وبين ربهم وذلك أن الله تعالى يقول: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ وذلك أن الله ذكر عبدًا صالحًا رضي فعله فقال: ﴿إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا (٣)﴾ [مريم] (١).

وقال ابن جريج: يكره رفع الصوت والنداء والصياح في الدعاء ويؤمر بالتضرع والاستكانة (٢).

ثم روي عن عطاء الخراساني عن ابن عباس في قوله: ﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ في الدعاء ولا في غيره (٣).

وقال أبو مجلز: ﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ لا يسأل منازل الأنبياء (٤).

وقال أحمد: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا شعبة، عن زياد بن مخراق، سمعت أبا نعامة عن مولى لسعد أن سعدًا سمع ابنًا له يدعو وهو يقول: اللهم إني أسألك الجنة ونعيمها وإستبرقها ونحوًا من هذا، وأعوذ بك من النار وسلاسلها وأغلالها، فقال: لقد سألت الله خيرًا كثيرًا وتعوذت به من شر كثير وإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنه سيكون قوم يعتدون في الدعاء" وقرأ هذه الآية ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (٥٥)﴾ وإن بحسبك أن تقول: "اللهم إني أسألك الجنة وما قرّب إليها من قول أو عمل، وأعوذ بك من النار وما قرّب إليها من قول أو عمل" (٥). ورواه أبو داود من حديث شعبة عن زياد بن مخراق، عن أبي نعامة، عن مولى لسعد، عن سعد فذكره (٦) والله أعلم.

وقال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا الجريري، عن أبي نعامة أن عبد الله بن مغفل سمع ابنه يقول: اللهم إني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة إذا دخلتها، فقال: يا بُني سلِ الله الجنة وعُذْ به من النار، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يكون قوم يعتدون في الدعاء والطهور" (٧).

وهكذا رواه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة عن عفان به وأخرجه أبو داود عن موسى بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، عن سعيد بن إياس الجُريْري، عن أبي نعامة واسمه قيس بن عباية الحنفي البصري (٨). وهو إسناد حسن لا بأس به، والله أعلم.

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 2/ 129

ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (٥٥)

قوله تعالى: ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً التضرع: التذلُّل والخضوع. والخُفية: خلاف العلانية. قال الحسن: كانوا يجتهدون في الدعاء، ولا تسمع إلا همساً. ومن هذا حديث أبي موسى:

(٥٨٦) «اربعوا على أنفسكم، إنكم لا تدعون أصم ولا غائباً» .

ص ٢/ ١٣٠

وفي الاعتداء المذكور ها هنا قولان: أحدهما: أنه الاعتداء في الدعاء. ثم فيه ثلاثة أقوال:

أحدها: أن يدعو على المؤمنين بالشر، كالخزي واللعنة، قاله سعيد بن جبير، ومقاتل. والثاني: أن يسأل ما لا يستحقه من منازل الأنبياء، قاله أبو مجلز. والثالث: أنه الجهر في الدعاء، قاله ابن السائب.

والثاني: أنه مجاوزة المأمور به، قاله الزّجّاج.

وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٥٦)

قوله تعالى: وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها فيه ستة أقوال: أحدها: لا تفسدوها بالكفر بعد إصلاحها بالإيمان. والثاني: لا تفسدوها بالظلم بعد إصلاحها بالعدل. والثالث: لا تفسدوها بالمعصية بعد إصلاحها بالطاعة. والرابع: لا تعصوا، فيمسك الله المطر، ويهلك الحرث بمعاصيكم بعد أن أصلحها بالمطر والخصب. والخامس: لا تفسدوها بقتل المؤمن بعد إصلاحها ببقائه.

والسادس: لا تفسدوها بتكذيب الرسل بعد إصلاحها بالوحي.

وفي قوله: وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً قولان: أحدهما: خوفاً من عقابه، وطمعاً في ثوابه. والثاني:

خوفاً من الردِّ وطمعاً في الإِجابة. قوله تعالى: إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ قال الفراء: رأيت العرب تؤنِّث القريبة في النسب، لا يختلفون في ذلك، فاذا قالوا: دارك منا قريب، أو فلانة منّا قريب، ومن القرب والبعد، ذكّروا وأنَّثوا، وذلك أنهم جعلوا القريب خَلَفاً من المكان، كقوله: وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ «١» ، وقوله تعالى: وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً «٢» ، ولو أُنِّث ذلك لكان صواباً. قال عروة:

عَشِيَّةَ لَا عَفْرَاءُ مِنْكَ قريبةٌ ... فَتَدْنُو وَلَا عَفْرَاءُ مِنْكَ بَعيدُ

وقال الزجاج: إنما قيل: «قريب» لأن الرحمة والغفران والعفو بمعنى واحد، وكذلك كل تأنيث ليس بحقيقي. وقال الأخفش: جائز أن تكون الرّحمة ها هنا في معنى المطر.

وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالاً سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنا بِهِ الْماءَ فَأَخْرَجْنا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ كَذلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٥٧)

قوله تعالى: وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ قرأ أبو عمرو ونافع وابن عامر وعاصم: «الرياح» على الجمع. وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي: «الريح» على التوحيد. وقد يأتي لفظ التوحيد ويراد به الكثرة كقولهم: كثر الدرهم في أيدي الناس، ومثله: إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ «٣» .

قوله تعالى: «نَشْراً» قرأ أبو عمرو، وابن كثير، ونافع: «نُشراً» بضم النون والشين أرادوا جمع نشور، وهي الريح الطيبة الهبوب، تهب من كل ناحية وجانب. قال أبو عبيدة: النشر: المتفرّقة من كلّ جانب. قال أبو علي: يحتمل أن تكون النشور بمعنى المنشر، وبمعنى المنتشر، وبمعنى النّاشر يقال:

Editor's text

حديث صحيح. أخرجه البخاري ٢٩٩٢ و ٦٦١٠ ومسلم ٢٧٠٤ وعبد الرزاق ٩٢٤٤ وأحمد ٤/ ٤٠٢ و ٤١٨ وابن أبي شيبة ٦/ ٢٩٦٥٦، والبيهقي في «السنن» ١٨٤ والطبري ١٤٧٨٦. والبغوي في «شرح السنة» ١٢٧٦ من حديث أبي موسى.

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse