Skip to content

Tafsir of Al-A'raf 7:5

﴿فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا إِلَّا أَنْ قَالُوا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾

سورة الأعراف (5)
Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 10/ 61

فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا إِلَّا أَنْ قَالُوا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ (٥)﴾

يقولُ تعالى ذكرُه: فلم يكنْ دَعْوى أهلِ القريةِ التي أهْلكناها، إذ جاءهم بأسُنا

[— بداية ص ١٠/ ٦٢، page_id=6770 —]

وسطوتُنا بيانًا أو هم (١) قائلون - إلا اعترافَهم على أنفسِهم بأنهم كانوا إلى أنفسِهم مُسِيئِين، وبربِّهم آثمِين، ولأمرِه ونَهْيِه مخالِفين.

وعنى بقولِه جلّ ثناؤه: ﴿دَعْوَاهُمْ﴾. في هذا الموضعِ دعاءَهم.

وللدعَوى في كلامِ العربِ وجهان؛ أحدُهما الدعاءُ، والآخرُ الادِّعاءُ للحقِّ. ومن الدَّعْوى التي معناها الدعاءُ، قولُ اللهِ ﵎: ﴿فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ﴾ [الأنبياء: ١٥]. ومنه قولُ الشاعر (٢):

وإنْ مَذِلَتْ (٣) رِجْلَى دَعَوْتُكِ أَشْتَفِى … بدَعْواكِ مِن مَذْلٍ بها فَيَهُونُ

وقد بَيَّنا فيما مَضَى قبلُ أن البأسَ والبأساءَ، الشدةُ، بشواهِد ذلك الدالِة على صحتِه، بما أغنَى عن إعادته في هذا الموضع (٤).

وفى هذه الآيةِ الدلالةُ الواضحةُ على صحةِ ما جاءت به الروايةُ عن رسولِ اللهِ ﷺ من قولِه: "ما هَلَكَ قومٌ حتى يُعْذِروا (٥) مِن أنفسِهم".

وقد تأوَّل ذلك كذلك بعضُهم.

حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن أبي سنانٍ، عن عبدِ الملكِ بن ميسرةَ الزرَّادِ، قال: قال عبدُ اللهِ بنُ مسعودِ: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "ما هَلَكَ قوم حتى

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 4/ 6

فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا إِلَّا أَنْ قَالُوا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ (٥)﴾ أي: فما كان قولهم عند مجيء العذاب، إلا أن اعترفوا بذنوبهم وأنهم حقيقون بهذا، كما قال تعالى: ﴿وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنْشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِينَ (١١) فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ (١٢) لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ (١٣) قَالُوا يَاوَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ (١٤) فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ (١٥)﴾ [الأنبياء].

قال ابن جرير: في هذه الآية الدلالة الواضحة على صحة ما جاءت به الرواية عن رسول الله ﷺ من قوله: "ما هلك قوم حتى يعذروا من أنفسهم"، حدثنا بذلك ابن حميد، حدثنا جرير، عن أبي سنان، عن عبد الملك بن ميسرة الزرّاد، قال: قال عبد الله بن مسعود، قال رسول الله ﷺ: "ما هلك قوم حتى يعذروا من أنفسهم"، قال: قلت لعبد الملك: كيف يكون ذاك؟ قال: فقرأ هذه الآية: ﴿فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا إِلَّا أَنْ قَالُوا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ (٥)﴾ (١).

وقوله: ﴿فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ (٦)﴾. كقوله: ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ (٦٥)﴾ [القصص] وقوله: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لَا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (١٠٩)﴾ [المائدة] فيسأل الله الأمم يوم القيامة عما أجابوا رسله فيما أرسلهم به، ويسأل الرسل أيضًا عن إبلاغ رسالاته، ولهذا قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في تفسير هذه الآية: ﴿فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ (٦)﴾ قال: عما بُلّغوا (٢).

وقال ابن مردويه: حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم بن محمد بن الحسن، حدثنا أبو سعيد الكندي، حدثنا المحاربي، عن ليث، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: "كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته، فالإمام يسأل عن رعيته والرجل يسأل عن أهله والمرأة تسأل عن بيت زوجها والعبد يسأل عن مال سيده" قال الليث: وحدثني ابن طاوس مثله، ثم قرأ: ﴿فَلَنَسْأَلَنَّ

[— بداية ص ٤/ ٧، page_id=1866 —]

الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ (٦)﴾. وهذا الحديث مخرج في الصحيحين بدون هذه الزيادة (١).

وقال ابن عباس في قوله: ﴿فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ (٧)﴾: يوضع الكتاب يوم القيامة فيتكلم بما كانوا يعملون (٢).

﴿وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ﴾ يعني: أنه تعالى يخبر عباده يوم القيامة بما قالوا وبما عملوا من قليل وكثير وجليل وحقير، لأنه تعالى الشهيد على كل شيء لا يغيب عنه شيء ولا يغفل عن شيء بل هو العالم بخائنة الأعين وما تخفي الصدور ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (٥٩)﴾ [الأنعام].

﴿وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٨) وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ (٩)﴾.

يقول تعالى: ﴿وَالْوَزْنُ﴾ أي: للأعمال يوم القيامة ﴿الْحَقُّ﴾ أي: لا يظلم تعالى أحدًا كما قال تعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ (٤٧)﴾ [الأنبياء] وقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا (٤٠)﴾ [النساء] وقال تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ (٦) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (٧) وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ (٨) فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ (٩) وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ (١٠) نَارٌ حَامِيَةٌ (١١)﴾ [القارعة] وقال تعالى: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ (١٠١) فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٠٢) وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ (١٠٣)﴾ [المؤمنون].

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 2/ 102

فَما كانَ دَعْواهُمْ إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا إِلَاّ أَنْ قالُوا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ (٥)

قوله تعالى: فَما كانَ دَعْواهُمْ قال اللغويون: الدّعوى ها هنا بمعنى الدعاء والقول. والمعنى:

ما كان قولهم وتداعيهم إذ جاءهم العذاب إلا الاعتراف بالظلم. قال ابن الانباري: وللدعوى في الكلام موضعان: أحدهما: الإدعاء. والثاني: القول والدعاء. قال الشاعر:

إذا مَذِلَتْ رِجْلي دعوتُكِ أشْتفي ... بدَعْواكِ مِنْ مذل بها فيهون «٤»

فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ (٦) فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَما كُنَّا غائِبِينَ (٧)

قوله تعالى: فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ يعني: الأمم يُسأَلون: هل بلَّغكم الرُّسُلُ وماذا أجبتم؟ ويسأل الرسل: هل بَلَّغتم، وماذا أُجبتم؟. فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ أي: فلنُخبرنَّهم بما عملوا بعلم منا وَما كُنَّا غائِبِينَ عن الرسل والأمم. وقال ابن عباس: يوضع الكتاب، فيتكلّم بما كانوا يعملون.

وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٨) وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ (٩)

قوله تعالى: وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ أي: العدل. وإنما قال: «موازينه» لأن «من» في معنى جميع، يدل عليه قوله: فَأُولئِكَ. وفي معنى يَظْلِمُونَ قولان: أحدهما: يجحدون. والثاني: يكافرون.

قال الفراء: والمراد بموازينه: وزنه. والعرب تقول: هل لك في درهم بميزان درهمك، ووزن درهمك، ويقولون: داري بميزان دارك، ووزن دارك ويريدون: حذاء دارك. قال الشاعر:

[— بداية ص ٢/ ١٠٣، page_id=697 —]

قَدْ كنتُ قَبْلَ لقائكم ذا مِرّةٍ ... عندي لكلِّ مُخَاصِمٍ ميزانُه «١»

يعني: مثل كلامه ولفظه.

(فصل:) والقول بالميزان مشهور في الحديث، وظاهر القرآن ينطق به. وأنكرت المعتزلة ذلك، وقالوا: الأعمال أعراض، فكيف توزن؟ فالجواب: أن الوزن يرجع إلى الصحائف، بدليل حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبيّ ﷺ أنه قال:

(٥٦٨) «إنّ الله ﷿ يستخلص رجلاً من أمتي على رؤوس الناس يوم القيامة، فينشر عليه تسعة وتسعين سِجِلاً، كُلُّ سِجِلٍّ مدُّ البصر، ثم يقول له: أتنكر من هذا شيئا؟ أظلمتك كتبتي الحافظون؟

فيقول: لا يا رب. فيقول: ألك عذر أو حسنة؟ فيبهت الرجل، فيقول: لا يا رب فيقول: بلى، إن لك عندنا حسنة واحدة، لا ظُلم عليك اليوم، فيُخرج له بطاقة فيها: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله، فتوضع السجِلَاّت في كفة، والبطاقة في كفة قال: فطاشت السجلات وثقلت البطاقة» أخرجه أحمد في «مسنده» ، والترمذي.

(٥٦٩) وروى أبو هريرة عن رسول الله ﷺ أنه قال: «يؤتى بالرجل الطويل الأكول الشروب، فلا يزن جناح بعوضة» ، فعلى هذا يوزن الإنسان.

قال ابن عباس: توزن الحسنات والسيئات في ميزان، له لسان وكِفّتان. فأما المؤمن، فيؤتى بعمله في أحسن صورة، فيوضع في كفة الميزان، فيخف وزنه. وقال الحسن: للميزان لسان وكفتان. وجاء في الحديث:

(٥٧٠) أن داود ﵇ سأل ربه ان يريه الميزان، فأراه إياه فقال: يا إلهي، من يقدر أن يملأ كفتيه حسنات؟ فقال: يا داود، إني إذا رضيت عن عبدي، ملأتها بتمرة.

وقال حذيفة: جبريل صاحب الميزان يوم القيامة يقول له ربه: زن بينهم، ورُدَّ من بعضهم على بعض فيرد على المظلوم من الظالم ما وجد له من حسنة. فان لم تكن له حسنة، أخذ من سيئات المظلوم، فرد على سيئات الظالم، فيرجع وعليه مثل الجبل.

فإن قيل: أليس الله ﷿ يعلم مقادير الأعمال، فما الحكمة في وزنها؟

فالجواب أن فيه خمسة حكم: إِحداها: امتحان الخلق بالإِيمان بذلك في الدنيا. والثانية: إظهار علامة السعادة والشقاوة في الأخرى. والثالثة: تعريف العباد ما لهم من خير وشر. والرابعة: إقامة

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse