Skip to content

Tafsir of Al-A'raf 7:205

﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ﴾

سورة الأعراف (205)
Commentaries: 3 shown of 14 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 10/ 667

وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ (٢٠٥)﴾.

يقول تعالى ذكره: واذكر أيها المستمِع المنصتُ للقرآن، إذا قُرى في صلاةٍ أو خطبة - ﴿رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ﴾. يقولُ: اتعِظْ بما في آي القرآنِ، واعتبر به،

[— بداية ص ١٠/ ٦٦٨، page_id=7376 —]

وتذكَّرْ معادَك إليه عند سماعكه. ﴿تَضَرُّعًا﴾، يقول: افعل ذلك تخشُّعًا لله، وتواضعًا له. ﴿وَخِيفَةً﴾، يقول: وخوفًا [من الله] (١) أن يعاقبَك على تقصير يكونُ منك في الاتعاظ به والاعتبارِ، وغفلةٍ عما بَيَّنَ اللَّهُ فيه من حدودِه، ﴿وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ﴾، يقولُ: ودعاءٌ باللسانِ للهِ في خفاءٍ لا جهارٍ. يقولُ: ليكن ذكرُ اللَّهِ عند استماعك القرآنَ في دعاء إن دعوت غير جهارٍ، ولكن في خفاء من القول.

كما حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ﴾. لا يجهرُ بذلك (٢).

حدثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا أبو سعد، قال: سمعتُ مجاهدا يقول في قوله: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ﴾ الآية، قال: أُمِرُوا أن يذكروه في الصدور تضرعا وخيفةً (٣).

حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزّاقِ، قال: أخبرنا ابن التّيمى، عن أبيه، عن حيانَ بن عُميرٍ، عن عُبيدِ بن عُمير في قوله: ﴿وَاذكُر رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ﴾. قال: يقول الله: إذا ذكرني عبدى في نفسه ذكرته في نفسي، وإذا ذكرني عبدى وحده ذكرتُه وحدى، وإذا ذكرني في ملأ ذكرتُه في أحسن منهم وأكرم" (٤).

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 4/ 148

وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ (٢٠٥) إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ (٢٠٦)﴾.

يأمر تعالى بذكره أول النهار وآخره كثيرًا، كما أمر بعبادته في هذين الوقتين في قوله: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ [ق: ٣٩] وقد كان هذا قبل أن تفرض الصلوات الخمس

[— بداية ص ٤/ ١٤٩، page_id=2008 —]

ليلة الإسراء، وهذه الآية مكية. وقال ههنا: بالغدو، وهو أول النهار، والآصال: جمع أصيل كما أن الأيمان جمع يمين، وأما قوله: ﴿تَضَرُّعًا وَخِيفَةً﴾ أي: اذكر ربك في نفسك رغبة ورهبة وبالقول لا جهرًا، ولهذا قال: ﴿وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ﴾ وهكذا يستحب أن يكون الذكر لا يكون نداءً وجهرًا بليغًا، ولهذا لما سألوا رسول الله ﷺ فقالوا: أقريب ربنا فنناجيه، أم بعيد فنناديه؟ فأنزل الله ﷿: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة: ١٨٦] (١).

وفي الصحيحين عن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: رفع الناس أصواتهم بالدعاء في بعض الأسفار، فقال لهم النبي ﷺ: "يا أيها الناس اربِعوا على أنفسكم، فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبًا إن الذي تدعونه سميع قريب أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته" (٢).

وقد يكون المراد من هذه الآية كما في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا (١١٠)﴾ [الإسراء] فإن المشركين كانوا إذا سمعوا القرآن سبّوه وسبّوا من أنزله وسبّوا من جاء به، فأمره الله تعالى أن لا يجهر به لئلا ينال منه المشركون ولا يخافت به عن أصحابه فلا يسمعهم، وليتخذ سبيلًا بين الجهر والإسرار، وكذا قال في هذه الآية الكريمة: ﴿وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ﴾.

وقد زعم ابن جرير وقبله عبد الرحمن بن زيد بن أسلم (٣) أن المراد بها أمر السامع للقرآن في حال استماعه بالذكر على هذه الصفة. وهذا بعيد منافٍ للإنصات المأمور به، ثم إن المراد بذلك في الصلاة كما تقدم أو في الصلاة والخطبة، ومعلوم أن الإنصات إذ ذاك أفضل من الذكر باللسان، سواء كان سرًا أو جهرًا، فهذا الذي قالاه لم يتابعا عليه، بل المراد الحضّ على كثرة الذكر من العباد بالغدو والآصال، لئلا يكونوا من الغافلين، ولهذا مدح الملائكة الذين يسبّحون الليل والنهار لا يفترون، فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ﴾ الآية، وإنما ذكرهم بهذا ليقتدى بهم في كثرة طاعتهم وعبادتهم، ولهذا شرع لنا السجود ههنا لما ذكر سجودهم لله ﷿، كما جاء في الحديث: "ألا تصفّون كما تصفّ الملائكة عند ربها يتمّون الصفوف الأول فالأول، ويتراصون في الصف" (٤) وهذه أول سجدة في القرآن مما يشرع لتاليها ومستمعها السجود بالإجماع، وقد ورد في حديث رواه ابن ماجه عن أبي الدرداء عن النبي ﷺ أنه عدّها في سجدات القرآن (٥).

آخر تفسير سورة الأعراف، ولله الحمد والمنّة.

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 2/ 184

وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ (٢٠٥)

قوله تعالى: وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ في هذا الذكر أربعة أقوال «١» : أحدها: أنه القراءة في الصلاة، قاله ابن عباس فعلى هذا، أُمر أن يقرأ في نفسه في صلاة الإسرار. والثاني: أنه القراءة خلف الإمام سراً في نفسه، قاله قتادة. والثالث: أنه ذِكْرُ الله باللسان. والرابع: أنه ذِكر الله باستدامة الفكر، لا يغفل عن الله تعالى، ذكر القولين الماوردي.

وفي المخاطب بهذا الذِكر قولان: أحدهما: أنه المستمع للقرآن، إما في الصلاة، وإما من الخطيب، قاله ابن زيد. والثاني: أنه خطاب النبيّ ﷺ، ومعناه عام في جميع المكلفين.

قوله تعالى: تَضَرُّعاً وَخِيفَةً التضرع: الخشوع في تواضع والخيفة: الحذر من عقابه.

قوله تعالى: وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ الجهر: الإِعلان بالشيء ورجل جهير الصوت: إذا كان صوته عالياً. وفي هذا نص على أنه الذِّكر باللسان ويحتمل وجهين: أحدهما: قراءة القرآن. والثاني:

الدعاء، وكلاهما مندوب إلى إخفائه، إلا أن صلاة الجهر قد بيّن أدبها في قوله تعالى: وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها «٢» . فأما الغدوُّ: فهو جمع غُدوة والآصال: جمع أُصُل، والأُصُل جمع أصيل فالآصال جمع الجمع، والآصال: العشيات. وقال أبو عبيدة: هي ما بين العصر إلى المغرب وأنشد:

لَعَمْري لأَنْتَ البيتُ أُكْرِمُ أهلَه ... وأقْعُدُ في أفيائه بالأصَائِل «٣»

وروي عن ابن عباس أنه قال: يعني بالغدوّ: صلاة الفجر وبالآصال: صلاة العصر.

إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ (٢٠٦)

قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يعني الملائكة. لا يَسْتَكْبِرُونَ أي: لا يتكبَّرون ويتعظَّمون

[— بداية ص ٢/ ١٨٥، page_id=779 —]

عَنْ عِبادَتِهِ، وفي هذه العبادة قولان: أحدهما: الطّاعة. الثاني: الصّلاة والخضوع فيها. وفي قوله تعالى: وَيُسَبِّحُونَهُ قولان: أحدهما: ينزِّهونه عن السوء. والثاني: يقولون: سبحان الله. قوله تعالى:

وَلَهُ يَسْجُدُونَ أي: يصلّون. وقيل: سبب نزول هذه الآية أن كفار مكة قالوا: أنسجد لما تأمُرنا؟

فنزلت هذه الآية تخبر أن الملائكة وهم أكبر شأنا، لا يتكبَّرون عن عبادة الله. وقد روى أبو هريرة عن النبيّ ﷺ أنه قال:

(٦٠٧) «إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد، اعتزل الشيطان يبكي ويقول: يا ويله، أمر هذا بالسجود فسجد فله الجنة، وأُمرتُ بالسّجود فعصيت فلي النّار» .

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse