Skip to content

Tafsir of Al-A'raf 7:20

﴿فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ﴾

سورة الأعراف (20)
Commentaries: 3 shown of 14 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 10/ 106

فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا﴾.

يعنى جلَّ ثناؤُه بقولِه: ﴿فَوَسْوَسَ لَهُمَا﴾: فوسْوَس إليهما. وتلك الوَسْوسةُ كانت قولَه لهما: ﴿مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ﴾. وإقسامَه لهما على ذلك.

وقيل: وسوَس لهما، والمعنى ما ذكَرْتُ، كما قيل: غَرِضْتُ (٢) إليه (٣)، بمعنى: اشتقْتُ (٤) إليه. وإنما يعنى: غَرِضْتُ (٥) من هؤلاء إليه. فكذلك معنى ذلك: فوسْوَس مِن نفسِه إليهما الشيطانُ بالكذبِ مِن القيلِ؛ ليُبْدِيَ لهما ما وُورِى عنهما مِن سوءاتِهما. كما قال رُؤْبةُ (٦):

وَسْوَس (٧) يَدْعُو مُخْلِصًا ربَّ الفَلَقْ

ومعنى الكلامِ: فحدَّث (٨) إبليسُ إلى آدمَ و (٩) حوَّاءَ، وألْقَى إليهما: ما نهاكما

ص ١٠/ ١٠٧

ربُّكما عن أكلِ ثمرِ هذه الشجرةِ إلا أن تكونا مَلَكين أو تكونا مِن الخالدين؛ ليُبْدِيَ لهما ما واراه اللَّهُ عنهما مِن عوراتِهما فغطَّاه بسِتْرِه الذي ستَرَه عليهما.

وكان وهبُ بنُ مُنَبِّهٍ [فيما ذُكِر لنا عنه] (١) يقولُ في السترِ الذي كان اللَّهُ ستَرَهما به، ما حدَّثني به حَوْثَرةُ بنُ محمدٍ المِنْقَريُّ، قال: ثنا سفيانُ بنُ عيينةَ، عن عمرٍو، عن ابن مُنَبهٍ في قولِه: ﴿فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا﴾ [طه: ١٢١]. قال: كان عليهما (٢) نورٌ، لا تُرَى سوءاتُهما (٣).

القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ (٢٠)﴾.

يقولُ جلَّ ثناؤُه: وقال الشيطانُ لآدمَ وزوجتِه حَوَّاءَ: ما نها كما ربُّكما عن هذه الشجرةِ أن تَأْكُلا ثمرَها، إلا لئلا تكونا ملَكَيْن.

وأُسْقِطَت: "لا" مِن الكلامِ لدَلالةِ ما ظهَر عليها، كما أُسْقِطَت مِن قولِه: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا﴾ [النساء: ١٧٦]. والمعنى: يُبَيِّنُ اللَّهُ لكم ألَّا تَضِلُّوا.

وقد كان بعضُ أهلِ العربيةِ مِن أهلِ البصرةِ يَزْعُمُ أن معنى الكلامِ: ما نهاكما ربُّكما عن هذه الشجرةِ إلا كراهيةَ أن تكونا ملَكين. كما يقالُ: إياك أن تَفْعَلَ: كراهيةَ أن تَفْعَلَ.

﴿أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ﴾. في الجنةِ، الماكِثِين فيها أبدًا، فلا تَمُوتا.

والقرأةُ على فتحِ اللامِ من: ﴿مَلَكَيْنِ﴾. بمعنى: ملَكَين مِن الملائكةِ.

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 4/ 14

فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ (٢٠) وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ (٢١)﴾.

يذكر تعالى أنه أباح لآدم ﵇ ولزوجته حواء الجنة أن يأكلا منها من جميع ثمارها إلا شجرة واحدة، وقد تقدم الكلام على ذلك في سورة البقرة (١٠)،

فعند ذلك حسدهما الشيطان وسعى في المكر والوسوسة والخديعة، ليسلبهما ما هما فيه من النعمة واللباس الحسن ﴿وَقَالَ﴾ كذبًا وافتراء

ص ٤/ ١٥

﴿مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ﴾ أي: لئلا تكونا ملكين أو خالدين هاهنا، ولو أنكما أكلتما منها لحصل لكما ذلكما، كقوله: ﴿قَالَ يَاآدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى﴾ [طه: ١٢٠] أي: لئلا تكونا ملَكين، كقوله: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا﴾ [النساء: ١٧٦] أي: لئلا تضلوا ﴿وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ﴾ [النحل: ١٥] أي: لئلا تميد بكم.

وكان ابن عباس ويحيى بن أبي كثير يقرآن: (إلا أن تكونا ملِكين) بكسر اللام (١)، وقرأه الجمهور بفتحها،

﴿وَقَاسَمَهُمَا﴾ أي: حلف لهم بالله ﴿إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ﴾ فإني من قبلكما هاهنا وأعلم بهذا المكان، وهذا من باب المفاعلة، والمراد أحد الطرفين، كما قال خالد بن زهير ابن عم أبي ذؤبب:

[وقاسمها] (٢) بالله جَهدًا لأنتُم … ألذّ من السلوى إذ ما نَشُورها (٣)

أي: حلف لهما بالله على ذلك حتى خدعهما وقد يخدع المؤمن بالله.

وقال قتادة في الآية: حلف بالله إني خلقت قبلكما وأنا أعلم منكم فاتبعاني أرشدكما، وكان بعض أهل العلم يقول: من خادعنا بالله انخدعنا له (٤).

﴿فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ (٢٢) قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٢٣)﴾.

قال سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن أُبي بن كعب ﵁، قال: كان آدم رجلًا طوالًا كأنه نخلة سحوق، كثير شعر الرأس، فلما وقع فيما وقع به من الخطيئة، بدت لي عورته عند ذلك وكان لا يراها، فانطلق هاربًا في الجنة فتعلقت برأسه شجرة من شجر الجنة، فقال لها: أرسليني. فقالت: إني غير مرسلتك، فناداه ربه ﷿: يا آدم أمنّي تفر؟ قال يا رب إني استحييتك (٥). وقد رواه ابن جرير وابن مردويه من طرق، عن الحسن، عن أُبي بن كعب، عن النبي ﷺ مرفوعًا (٦)، والموقوف أصح إسنادًا.

وقال عبد الرزاق: عن سفيان بن عيينة وابن المبارك، عن الحسن بن عمارة، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: كانت الشجرة التي نهى الله عنها آدم وزوجته السنبلة، فلما أكلا منها بدت لهما سوآتهما، وكان الذي وارى عنهما من سوآتهما أظفارهما، ﴿وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ﴾، ورق التين يلزقان بعضه إلى بعض، فانطلق آدم ﵇ موليًا

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 2/ 108

فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما وَقالَ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَاّ أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ (٢٠)

قوله تعالى: فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ قيل: إن الوسوسة: إخفاء الصوت. قال ابن فارس:

الوسواس: صوت الحلي، ومنه وسواس الشيطان. و «لهما» بمعنى «إليهما» ، لِيُبْدِيَ لَهُما أي: ليظهر لهما ما وُورِيَ عَنْهُما أي: ستر. وقيل: إن لام «ليبدي» لام العاقبة وذلك أن عاقبة الوسوسة أدت إلى ظهور عورتهما، ولم تكن الوسوسة لظهورها.

قوله تعالى: إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ قال الأخفش، والزجاج: معناه: ما نهاكما إلا كراهة أن تكونا ملَكَين. وقال ابن الانباري: المعنى: إلا أن لا تكونا، فاكتفى ب «أن» من «لا» فأسقطها.

فان قيل: كيف انقاد آدم لإبليس، مستشرفاً إلى أن يكون ملكاً، وقد شاهد الملائكة ساجدة له؟

فعنه جوابان: أحدهما: أنه عرف قربهم من الله، واجتماع أكثرهم حول عرشه، فاستشرف لذلك، قاله ابن الأنباري. والثاني: أن المعنى: إلا أن تكونا طويلَي العمر مع الملائكة أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ لا تموتان أبداً، قاله أبو سليمان الدمشقي. وقد روى يعلى بن حكيم عن ابن كثير: «أن تكونا ملِكين» بكسر اللام، وهي قراءة الزّهريّ.

وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ (٢١) فَدَلَاّهُما بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَناداهُما رَبُّهُما أَلَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُما إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ (٢٢) قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ (٢٣) قالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ (٢٤) قالَ فِيها تَحْيَوْنَ وَفِيها تَمُوتُونَ وَمِنْها تُخْرَجُونَ (٢٥)

قوله تعالى: وَقاسَمَهُما قال الزجاج: حلف لهما، فدلَاّهما في المعصية بأن غرَّهما. قال ابن عباس: غرَّهما باليمين، وكان آدم لا يظن أن أحداً يحلف بالله كاذباً.

قوله تعالى: فَلَمَّا ذاقَا الشَّجَرَةَ أي: فلما ذاقا ثمر الشجرة. قال الزجاج: وهذا يدل على أنهما إنما ذاقاها ذواقاً، ولم يبالغا في الأكل. والسوأة كناية عن الفرج، لا أصل له في تسميته. ومعنى وَطَفِقا أخذا في الفعل والأكثر: طفِق يَطْفَقُ وقد رويت: طفقَ يَطْفِقُ، بكسر الفاء، ومعنى يَخْصِفانِ يجعلان ورقة على ورقة، ومنه قيل للذي يرقع النعل: خصاف. وفي الآية دليل على أن إظهار السوأة قبيح من لدن آدم ألا ترى إلى قوله: لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما فانهما بادرا يستتران لقبح التكشف. وقيل: إنما سميت السوأةُ سوأةً، لأن كشفها يسوء صاحبها. قال وهب بن منبه: كان لباسهما نوراً على فروجهما، لا يرى أحدهما عورة الآخر فلما أصابا الخطيئة، بدت لهما سوءاتهما. وقرأ الحسن: «سوأتُهما» على التوحيد وكذلك قرأ «يِخِصّفان» بكسر الياء والخاء مع تشديد الصاد. وقرأ الزهري: بضم الياء وفتح الخاء مع تشديد الصاد. وفي الورق قولان: أحدهما: ورق

ص ٢/ ١٠٩

التين، قاله ابن عباس. والثاني: ورق الموز، ذكره المفسرون. وما بعد هذا قد سبق تفسيره إِلى قوله:

قالَ فِيها تَحْيَوْنَ يعني الأرض.

واختلف العلماء في تاء «تخرجون» فقرأ ابن كثير، ونافع، وعاصم، وأبو عمرو: بضم التاء وفتح الراء، هاهنا وفي (الرّوم) : وَكَذلِكَ تُخْرَجُونَ «١» . وفي (الزّخرف) : كَذلِكَ تُخْرَجُونَ «٢» وفي (الجاثية) : لا يُخْرَجُونَ مِنْها «٣» . وقرأهن حمزة، والكسائي: بفتح التاء وضم الراء. وفتح ابن عامر التاء في (الاعراف) فقط. فأما التي في (الروم) إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ «٤» ، وفي (سأل سائل) يَوْمَ يَخْرُجُونَ «٥» فمفتوحتان من غير خلاف.

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse