Skip to content

Tafsir of Al-A'raf 7:192

﴿وَلَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ﴾

سورة الأعراف (192)
Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 10/ 633

وَلَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ (١٩٢)﴾.

يقولُ تعالى ذِكرُه: أَيُشْرِكُ هؤلاء المشركون في عبادةِ اللَّهِ ما لا يَخْلُقُ شَيْئًا مِن خَلْقِ اللَّهِ، ولا يستطيعُ أن يَنْصُرَهم، إن أراد اللَّهُ بهم سوءًا، أو أَحَلَّ بهم عقوبةً، ولا هو قادرٌ إنْ أراد به سوءًا نَصْرَ نفسِه، ولا دَفْعَ ضُرٍّ عنها، وإنما العابدُ يَعْبُدُ ما يَعبُدُه، لاجْتِلابِ نفعٍ منه، أو لدفعِ ضُرٍّ منه عن نفسِه، وآلِهَتُهم التي يَعْبُدونَها [ويُشرِكونها] (٥) في عبادةِ اللَّهِ، لا تَنْفَعُهم ولا تَضُرُّهم، بل لا تَجْتَلِبُ

[— بداية ص ١٠/ ٦٣٤، page_id=7342 —]

إلى نفسِها نفعًا، ولا تَدْفَعُ عنها ضُرًّا، فهى مِن نفعِ غيرِ أنْفُسِها، أو دفعِ الضُّرِّ عنها، أبْعَدُ. يُعَجِّبُ ﵎ خَلْقَه مِن عظيمِ خطأَ هؤلاء الذين يُشْركون في عبادتِهم اللَّهَ غيرَه.

القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لَا يَتَّبِعُوكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ (١٩٣)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه في وصفِه وعيبِه ما يُشْرِكُ هؤلاء المشركون في عبادتِهم ربَّهم إياه: ومِن صِفَتِه أنكم أيُّها الناسُ إنْ تَدْعوهم إلى الطريقِ المستقيمِ والأمرِ الصحيحِ السَّديدِ، لا يَتَّبِعوكم؛ لأنها ليستْ تَعْقِلُ شيئًا، فتَتْرُكَ مِن الطَّرْقِ ما كان عن القَصْدِ مُنْعَدِلًا جائرًا، وتَرْكَبَ ما كان مستقيمًا سديدًا.

وإنَّما أراد اللَّهُ جلَّ ثناؤُه بوَصْفِ آلهتِهم بذلك مِن صِفَتِها، تنبيهَهم على عظيمِ خطئِهم وقُبْحِ اخْتيارِهم. يقولُ جلَّ ثناؤُه: فكيف يهديكم إلى الرشادِ مَن إن دُعِى إلى الرشادِ وعُرِّفَه، لم يَعْرِفْه، ولم يَفْهَمْ رشادًا مِن ضلالٍ، وكان سواءً دعاءُ داعيهِ إلى الرشادِ وسكوتُه؛ لأنه لا يَفْهَمُ، دعاءَه، ولا يَسْمَعُ صوتَه، ولا يَعْقِلُ ما يُقالُ له. يقولُ: فكيف يُعْبَدُ ما (١) كانت هذه صفتَه، أم كيف يُشْكِلُ عَظِيمُ جَهِلِ مَن اتَّخَذَ ما هذه صفتُه إلهًا؟ وإنَّما الرَّبُّ المعبودُ هو النافعُ مَن يَعْبُدُه، الضَّارُّ مَن يَعْصيه، الناصرُ وليَّه، الخاذِلُ عدوَّه، الهادى إلى الرشادِ مَن أطاعَه، السامعُ دعاءَ مَن دعاه.

وقيلَ: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ﴾، فعطَف بقولِه: ﴿صَامِتُونَ﴾ وهو اسمٌ، على قولِه: ﴿أَدَعَوْتُمُوهُمْ﴾ وهو فعلٌ ماضٍ، ولم يَقُلْ: أمْ صمتُّمْ (٢). كما قال الشاعرُ:

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 4/ 139

وَلَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا﴾ أي: لعابديهم ﴿وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ﴾ يعني: ولا لأنفسهم ينصرون ممن أرادهم بسوء، كما كان الخليل ﵊ يكسر أصنام قومه ويهينها غاية الإهانة كما أخبر تعالى عنه في قوله: ﴿فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ (٩٣)﴾ [الصافات] وقال تعالى: ﴿فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ (٥٨)﴾ [الأنبياء] وكما كان معاذ بن عمرو بن الجموح ومعاذ بن جبل ﵄، وكانا شابّين قد أسلما لما قدم رسول الله ﷺ المدينة، فكانا يعدوان في الليل على أصنام المشركين يكسرانها ويتلفانها ويتخذانها حطبًا للأرامل ليعتبر قومهما بذلك ويرتؤوا لأنفسهم، فكان لعمرو بن الجموح - وكان سيدًا في قومه - صنم يعبده ويطيّبه، فكانا يجيئان في الليل فينكسّانه على رأسه ويلطخّانه بالعذرة، فيجيء عمرو بن الجموح فيرى ما صنع به، فيغسله ويطيّبه ويضع عنده سيفًا ويقول له: انتصر، ثم يعودان لمثل ذلك، ويعود إلى صنيعه أيضًا، حتى أخذاه مرّة فقرناه مع جرو كلب ميّت، ودلّياه في حبل في بئر هناك، فلما جاء عمرو بن الجموح ورأى ذلك نظر فعلم أن ما كان عليه من الدين باطل، وقال:

تالله لو كنت إلهًا مُستدن … لم تكُ والكلب جميعًا في قرن (١)

ثم أسلم فحسن إسلامه، وقتل يوم أُحد شهيدًا ﵁ (٢) وأرضاه وجعل جنّة الفردوس مأواه.

وقوله: ﴿وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لَا يَتَّبِعُوكُمْ﴾ الآية، يعني: أن هذه الأصنام لا تسمع دعاء من دعاها، وسواء لديها من دعاها ومن دحاها، كما قال إبراهيم: ﴿يَاأَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا﴾ [مريم: ٤٢].

ثم ذكر تعالى أنها عبيد مثل عابديها أي مخلوقات مثلهم، بل الأناس أكمل منها لأنها تسمع وتبصر وتبطش، وتلك لا تفعل شيئًا من ذلك.

وقوله: ﴿قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ﴾ الآية، أي: استنصروا بها علي فلا تؤخروني طرفة عين، واجهدوا جهدكم

﴿إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ (١٩٦)﴾ أي: الله حسبي وكافني، وهو

[— بداية ص ٤/ ١٤٠، page_id=1999 —]

نصيري وعليه مُتّكلي وإليه ألجأ، وهو ولييّ في الدنيا والآخرة، وهو وليّ كل صالح بعدي، وهذا كما قال هود ﵇ لما قال له قومه: ﴿إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (٥٤) مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ (٥٥) إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٥٦)﴾ [هود] وكقول الخليل: ﴿قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (٧٥) أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ (٧٦) فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ (٧٧) الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (٧٨)﴾ الآيات [الشعراء]، وكقوله لأبيه وقومه: ﴿إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ (٢٦) إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ (٢٧) وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٢٨)﴾ [الزخرف].

وقوله: ﴿وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ﴾ إلى آخر الآية، مؤكد لما تقدم إلا أنه بصيغة الخطاب وذلك بصيغة الغيبة، ولهذا قال: ﴿يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ﴾،

وقوله: ﴿وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لَا يَسْمَعُوا وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ (١٩٨)﴾ كقوله تعالى: ﴿إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ (١٤)﴾ [فاطر].

وقوله: ﴿وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ﴾ إنما قال: ﴿يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ﴾ أي: يقابلونك بعيون مصورة كأنها ناظرة وهي جماد، ولهذا عاملهم معاملة من يعقل لأنها على صورة مصورة كالإنسان وتراهم ينظرون إليك، فعبّر عنها بضمير من يعقل.

وقال السدي: المراد بهذا المشركون (١)، وروي عن مجاهد نحوه (٢)، والأول أولى، وهو اختيار ابن جرير، وقاله قتادة (٣).

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 2/ 179

وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ (١٩٢)

قوله تعالى: وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً يقول: إن الأصنام لا تستطيع نصر مَنْ عبدها، ولا تمنع من نفسها.

وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَتَّبِعُوكُمْ سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ (١٩٣)

قوله تعالى: وَإِنْ تَدْعُوهُمْ فيه قولان: أحدهما: أنها ترجع إلى الأصنام، فالمعنى: وإن دعوتم أيها المشركون أصنامكم إلى سبيل رشاد لا يتبعوكم، لأنهم لا يعقلون. والثاني: أنها ترجع إلى الكفار، فالمعنى: وإن تدع يا محمد هؤلاء المشركين إلى الهدى، لا يتَّبعوكم، فدعاؤكم إياهم وصمتكم عنهم سواء، لأنهم لا ينقادون إلى الحق. وقرأ نافع «لا يَتْبعوكم» بسكون التاء.

إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (١٩٤) أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها أَمْ لَهُمْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ (١٩٥) إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ (١٩٦)

قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ يعني الأصنام عِبادٌ أَمْثالُكُمْ في أنهم مسخَّرون مذلَّلون لأمر الله. وإنما قال «عباد» وقال: فَادْعُوهُمْ، وإن كانت الأصنام جماداً، لما بيّنا عند قوله تعالى: وَهُمْ يُخْلَقُونَ.

قوله تعالى: فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ أي: فليجيبوكم إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ أنَّ لكم عندهم نفعاً وثواباً. أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها في المصالح أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها في دفع ما يؤذي. وقرأ أبو

[— بداية ص ٢/ ١٨٠، page_id=774 —]

جعفر «يبطشون» بضمّ الطّاء ها هنا وفي (القصص) «١» و (الدخان) »

. أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها المنافع من المضار أَمْ لَهُمْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها تضرعكم ودعاءكم؟ وفي هذا تنبيه على تفضيل العابدين على المعبودين، وتوبيخ لهم حيث عبدوا مَنْ هم أفضل منه. قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ قال الحسن: كانوا يخوِّفونه بآلهتهم، فقال الله تعالى: قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ، ثُمَّ كِيدُونِ أنتم وهم فَلا تُنْظِرُونِ أي: لا تؤخِّروا ذلك. وكان ابن كثير، وعاصم، وابن عامر، وحمزة، والكسائي يقرءون «ثم كيدون» بغير ياء في الوصل والوقف. وقرأ أبو عمرو، ونافع في رواية ابن حماد بالياء في الوصل. وروى ورش، وقالون، والمسيِّبي بغير ياء في الوصل، ولا وقف. فأما «تنظرون» فأثبت فيها الياء يعقوب في الوصل والوقف. إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ أي: ناصري الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ وهو القرآن، أي: كما أيّدني بإنزال الكتاب ينصرني.

وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ (١٩٧)

قوله تعالى: وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ يعني الأصنام لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ أي: لا يقدرون على منعكم ممن أرادكم بسوء، ولا يمنعون أنفسهم من سوء أريد بهم.

وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَسْمَعُوا وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ (١٩٨)

قوله تعالى: وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَسْمَعُوا في المراد بهؤلاء قولان: أحدهما: أنهم الأصنام.

ثم في قوله تعالى: وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ قولان: أحدهما: يواجهونك، تقول العرب: داري تنظر إلى دارك، وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ لأنه ليس فيهم أرواح. والثاني: وتراهم كأنهم ينظرون إليك، لأن لهم أعيناً مصنوعة، فأسقط كاف التشبيه، كقوله تعالى: وَتَرَى النَّاسَ سُكارى

«٣» أي: كأنهم سكارى، وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ في الحقيقة. وإنما أخبر عنهم بالهاء والميم، لأنهم على هيئة بني آدم. والقول الثاني: أنهم المشركون، فالمعنى: وتراهم ينظرون إليك بأعينهم ولا يبصرون بقلوبهم.

خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ (١٩٩)

قوله تعالى: خُذِ الْعَفْوَ العفو: الميسور، وقد سبق شرحه في سورة البقرة «٤» . وفي الذي أُمر بأخذ العفو منه ثلاثة أقوال: أحدها: أخلاق الناس، قاله ابن الزبير، والحسن، ومجاهد فيكون المعنى:

إقبل الميسور من أخلاق الناس، ولا تستقص عليهم فتظهر منهم البغضاء. والثاني: أنه المال، وفيه قولان: أحدهما: أن المراد بعفو المال: الزكاة، قاله مجاهد في رواية، والضّحّاك. والثاني: أنها صدقة كانت تؤخذ قبل فرض الزكاة، ثم نُسخت بالزكاة، روي عن ابن عباس. والثالث: أن المراد به: مساهلة المشركين والعفو عنهم، ثم نسخ بآية السيف، قاله ابن زيد.

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse