Skip to content

Tafsir of Al-A'raf 7:170

﴿وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ﴾

سورة الأعراف (170)
Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 10/ 541

وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ (١٧٠)﴾.

واختلَفت القرأه في قراءةِ ذلك؛ فقرأه بعضُهم: (يُمْسِكُونَ). بتخفيفِ الميمِ وتسكينها، مِن: أمسَك يُمْسكُ (٥).

وقرأه آخرون: ﴿يُمَسِّكُونَ﴾. بفتح الميمِ وتشديد السينِ، من مَسَّك يُمسِّك (٦).

[— بداية ص ١٠/ ٥٤٢، page_id=7250 —]

[ومعنى ذلك] (١): والذين يعملونَ بما في كتابِ الله، وأقاموا الصلاةَ بحدودِها، ولم يضيِّعوا أوقاتَها، ﴿إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ﴾. يقول تعالى ذكرُه: فمن فعَل ذلك مِن خلقِى، فإني لا أُضيعُ أجر عمله الصالح.

كما حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زِيدٍ: ﴿وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ﴾. قال: كتاب الله الذي جاءَ به موسى ﷺ (٢).

حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ، قال: قال مجاهدٌ قوله: ﴿وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ﴾: من يهودَ أو نصارى، ﴿إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ﴾ (٣).

القول في تأويل قوله: ﴿وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٧١)﴾.

يقول تعالى ذكره لنبيِّه محمد ﷺ: واذكُرْ يا محمد إذ اقتلعنا الجبلَ فرفَعناه فوقَ بني إسرائيلَ كأنه ظلَّةُ غمامٍ من الظلالِ (٤)، وقلنا لهم: ﴿خُذُوا مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ﴾ من فرائِضنا، وألزَمْناكم من أحكامِ كتابِنا، فاقبَلُوه، واعمَلُوا باجتهادٍ منكم في أدائِه من غير تقصيرٍ ولا توانٍ، ﴿وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ﴾. يقول: ما في كتابنا من العهود والمواثيق التي أخذنا عليكم بالعمل بما فيه، ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾. يقولُ: كَيْ تتَّقوا ربَّكم، فتخافوا عقابه، بترككم العملَ به إذا ذكرتم ما أخذ عليكم فيه من المواثيق.

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 4/ 110

وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ﴾ أي: اعتصموا به واقتدوا بأوامره، وتركوا زواجره ﴿وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ﴾.

﴿وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٧١)﴾.

قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله: ﴿وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ﴾ يقول: رفعناه وهو قوله: ﴿وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثَاقِهِمْ﴾ [النساء: ١٥٤] (٤).

وقال سفيان الثوري، عن الأعمش، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: رفعته الملائكة فوق رؤوسهم وهو قوله: ﴿وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ﴾ (٥).

[— بداية ص ٤/ ١١١، page_id=1970 —]

وقال القاسم بن أبي أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: ثم سار بهم موسى ﵇ إلى الأرض المقدسة وأخذ الألواح بعد ما سكت عنه الغضب، وأمرهم بالذي أمر الله أن يبلغهم من الوظائف، فثقلت عليهم وأبوا أن يقروا بها حتى نتق الله الجبل فوقهم ﴿كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ﴾ قال: رفعته الملائكة فوق رؤوسهم رواه النسائي (١) بطوله.

وقال سُنيد بن داود في تفسيره: عن حجاج بن محمد، عن أبي بكر بن عبد الله قال: هذا كتاب أتقبلونه بما فيه، فإن فيه بيان ما أحل لكم وما حرم عليكم وما أمركم وما نهاكم؟ قالوا: انشر علينا ما فيها فإن كانت فرائضها وحدودها يسيرة قبلناها. قال: اقبلوها بما فيها. قالوا: لا حتى نعلم ما فيها كيف حدودها وفرائضها؟ فراجعوه مرارًا، فأوحى الله إلى الجبل، فانقلع فارتفع في السماء حتى إذا كان بين رؤوسهم وبين السماء قال لهم موسى: ألا ترون ما يقول ربي ﷿ لئن لم تقبلوا التوراة بما فيها لأرمينكم بهذا الجبل قال: فحدثني الحسن البصري قال: لما نظروا إلى الجبل خرّ كل رجل ساجدًا على حاجبه الأيسر ونظر بعينه اليمنى إلى الجبل فَرقًا (٢) من أن يسقط عليه، فكذلك ليس اليوم في الأرض يهودي يسجد إلا على حاجبه الأيسر. يقولون: هذه السجدة التي رفعت بها العقوبة قال أبو بكر: فلما نشر الألواح فيها كتاب الله كتبه بيده لم يبق على وجه الأرض جبل ولا شجر ولا حجر إلا اهتز، فليس اليوم يهودي على وجه الأرض صغير ولا كبير تُقرأ عليه التوراة إلا اهتز ونفض لها رأسه [أي حوّل كما قال تعالى: ﴿فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ﴾ [الإسراء: ٥١] أي: يحركونها] (٣).

﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (١٧٢) أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ (١٧٣) وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (١٧٤)﴾.

يخبر تعالى أنه استخرج ذرية بني آدم من أصلابهم شاهدين على أنفسهم أن الله ربهم ومليكهم، وأنه لا إله إلا هو كما أنه تعالى فطرهم على ذلك وجبلهم عليه قال تعالى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ [الروم: ٣٠] وفي الصحيحين عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "كل مولود يولد على الفطرة - وفي رواية على هذه الملة - فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه، كما تولد بهيمة جمعاء هل تحسّون فيها من جدعاء" (٤) وفي صحيح مسلم عن عياض بن حمار قال: قال رسول الله ﷺ: "يقول الله: إني خلقت عبادي حنفاء فجاءتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم، وحرمت عليهم ما أحللت لهم" (٥).

وقال الإمام أبو جعفر بن جرير ﵀: حدثنا يونس بن عبد الأعلى، حدثنا ابن وهب، أخبرني

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 2/ 166

وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ (١٧٠)

قوله تعالى: وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ قرأ ابن كثير، ونافع، وابن عامر، وحمزة، والكسائي، وحفص عن عاصم «يمسّكون» مشدّدة، وقرءوا وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ «١» مخفّفة، وقرأهما أبو عمرو بالتشديد. وروى أبو بكر عن عاصم أنه خففهما. ويقال: مسَّكتُ بالشيء، وتمسّكت به، واستمسكت به، وامتسكت به. وهذه الآية نزلت في مؤمني أهل الكتاب الذين حفظوا حدوده ولم يُحرِّفوه، منهم عبد الله بن سلام واصحابه. قال ابن الأنباري: وخبر «الذين» : «إنا» وما بعده، وله ضمير مقدر بعد «المصلحين» تأويله: والذين يمسّكون بالكتاب إنا لا نضيع أجر المصلحين منهم، ولهذه العلة وَعَدَهُم حفظَ الأجر بشرطٍ، إذ كان منهم من لم يصلح. قال: وقال بعض النحويين: المصلحون يرجعون على الذين، وتلخيص المعنى عنده: والذين يمسِّكون بالكتاب وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع أجرهم، فأظهرت كنايتهم بالمصلحين، كما يقال: عليٌّ لقيتُ الكسائي، وأبو سعيد رويت عن الخدري، يراد: لقيتُهُ ورويت عنه. قال الشاعر:

فيا ربّ لَيلى أنْتَ في كُلِّ مَوطِنٍ ... وَأنْتَ الذي في رَحْمِةِ الله أطْمَعُ «٢»

أراد في رحمته، فأظهر ضمير الهاء.

وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٧١)

قوله تعالى: وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ أي: واذكر لهم إذ نتقنا الجبل، أي: رفعناه. قال مجاهد:

أُخرج الجبل من الأرض، ورفع فوقهم كالظُلَّة، فقيل لهم: لتؤمنُنَّ أو ليقعنَّ عليكم. قال قتادة: نزلوا في أصل جبل، فرُفع فوقهم، فقال: لتأخُذُنَّ أمري، أو لأرمينكم به.

قوله تعالى: وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ فيه قولان: أحدهما: أنه الظن المعروف. والثاني: أنه بمعنى اليقين. وباقي الآية مفسر في (البقرة) .

[— بداية ص ٢/ ١٦٧، page_id=761 —]

وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ (١٧٢)

قوله تعالى: وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ. روى ابن عباس عن النبيّ ﷺ أنه قال:

(٥٩٠) «أخذ الله الميثاق من ظهر آدم بنعمان» - ونعمان قريب من عرفة، ذكره ابن قتيبة- «فأخرج من صلبه كل ذرية ذرأها، فنثرهم بين يديه كالذَّر، ثم كلَّمهم قِبَلاً، وقال: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ» .

ومعنى الآية: وإذ أخذ ربكم من ظهور بني آدم. فقوله تعالى: مِنْ ظُهُورِهِمْ بدل من بَنِي آدَمَ. وقيل: إنما قال: مِنْ ظُهُورِهِمْ ولم يقل: من ظهر آدم، لأنه أخرج بعضهم من ظهور بعض، فاستغنى عن ذكر ظهر آدم لأنه قد علم أنهم بنوه، وقد أُخرجوا من ظهره. وقوله تعالى: ذُرِّيَّتَهُمْ قرأ ابن كثير، وعاصم، وحمزة، والكسائي «ذُرِّيَّتَهُم» على التوحيد. وقرأ نافع، وأبو عمرو، وابن عامر «ذُرِّيَّاتهِم» على الجمع. قال أبو علي: الذُّرِّية تكون جمعاً، وتكون واحداً. وفي قوله تعالى: وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ ثلاثة أقوال: أحدها: أشهدهم على أنفسهم باقرارهم، قاله مقاتل. والثاني: دلَّهم بخلقه على توحيده، قاله الزجاج. والثالث: أنه أشهد بعضهم على بعض باقرارهم بذلك، قاله ابن جرير.

قوله تعالى: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ والمعنى: وقال لهم: ألست بربكم؟ وهذا سؤال تقرير. قالوا: بلى شهدنا أنك ربنا. قال السدي: قوله «شهدنا» خبر من الله تعالى عن نفسه وملائكته أنهم شهدوا على إقرار بني آدم. ويحسن الوقف على قوله «بلى» لأن كلام الذرية قد انقطع. وزعم الكلبي ان الذّرّية لمّا قالت: «بلى» ، قال الله تعالى للملائكة: «اشهدوا» فقالوا: «شهدنا» . وروى أبو العالية عن أُبَيِّ بن كعب قال: جمعهم جميعاً، فجعلهم أزواجاً، ثم صوَّرهم، ثم استنطقهم، ثم قال: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أنك إلهنا. قال: فإنّي أشهد عليكم السماوات السبع والأرضين السبع، وأشهد عليكم أباكم آدم أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ لم نعلم بهذا. وقال السدي: أجابته طائفة طائعين، وطائفة كارهين تقيةً.

قوله تعالى: أَنْ تَقُولُوا قرأ أبو عمرو «أن يقولوا» ، «أو يقولوا» بالياء فيهما. وقرأ الباقون بالتاء فيهما. قال أبو علي: حجة أبي عمرو قوله: «وإذ أخذ ربك» وقوله تعالى: «قالوا بلى» ، وحجة من قرأ بالتاء، أنه قد جرى في الكلام خطاب: «ألست بربكم قالوا بلى شهدنا» . ومعنى قوله: «تقولوا» : لئلّا

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse