Skip to content

Tafsir of Al-A'raf 7:159

﴿وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ﴾

سورة الأعراف (159)
Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 10/ 501

وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ (١٥٩)﴾.

يقول (١) تعالى ذكره: ﴿وَمِن قَوْمِ مُوسَى﴾. يعني: من بني إسرائيل، ﴿أُمَّةٌ﴾. يقولُ: جماعة، ﴿يَهْدُونَ بِالْحَقِّ﴾. يقولُ: يهتدونَ بالحقِّ، أي: يستقيمون عليه ويعملون به، ﴿وَبِهِ يَعْدِلُونَ﴾ أي: وبالحقِّ يُعطون ويَأخُذُون، وينصفون من أَنفُسِهم فلا يَجورُونَ.

وقد قال في صفة هذه الأمة التي ذكرها الله في هذه الآية جماعةٌ أقوالا نحنُ ذاكرون ما حضَرَنا منها.

حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن الزبير، عن ابن عيينةَ، عن صدقة أبى الهذيل، عن السدى: ﴿وَمِن قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ﴾. قال: قومٌ بينكم وبينَهم نهرٌ مِن شَهْدِ (٢).

حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج قوله: ﴿وَمِن قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ﴾. قال: بلغني أن بنى إسرائيل لما قتلوا أنبياءهم [وكفروا] (٣)، وكانوا اثنى عشَرَ سِبطًا، تبرَّأ سبط منهم مِمّا صنعوا، واعتذَروا، وسألوا اللَّهَ أَنْ يفرِّقَ بينَهم وبينهم، ففتح الله لهم نَفَقًا في الأرضِ

ص ١٠/ ٥٠٢

فساروا فيه حتى خرجوا من وراءِ الصِّينِ، فهم هنالك حنفاء مسلمون، يستقبلون قبلَتَنا. قال ابن جُريج: قال ابن عباسٍ: فذلك قوله: ﴿وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَاءِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا﴾ [الإسراء: ١٠٤]. ووعد الآخرة عيسى ابن مريم يخرجون معه. قال ابن جريج: قال ابن عباس: ساروا في السَّرَبِ سنةً ونصفًا (١).

القول في تأويل قوله جلّ وعزّ: ﴿وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا﴾.

يقول تعالى ذكره: فرَّقْناهُم (٢)، يعني قوم موسى من بنى إسرائيل، فرَّقهم (٣) الله فجعلهم قبائل شتَّى، اثنتَى عَشْرَةَ قبيلةً.

وقد بيَّنا معنى "الأسباطِ" فيما مضى ومَن هُم (٤).

واختلف أهل العربية في وجْهِ تأنيثِ "الاثنتىْ عَشْرَةَ"، و"الأسباطُ" جمع مذكر؛ فقال بعضُ نحوييِّ البصرة: أراد اثنتى عَشْرَة فرقةً. ثم أخبر أن الفِرَقَ أسباط، ولم يجعل العدد على "أسباط".

وكان بعضُهم يَسْتَخْطِيءُ (٥) هذا التأويل ويقولُ: لا يخرُجُ العددُ على غير (٦) الثاني، ولكنَّ الفِرَقَ قبلَ "الاثنتى العَشْرَةَ" حتى تكونَ "الاثنتا العشرةَ" مؤنثةً على ما قبلها، ويكون الكلامُ: وقطعناهُم فِرَقًا اثنتى عشرَةَ أسباطًا. فيصح التأنيثُ لما تقدّم.

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 4/ 103

وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ (١٥٩)﴾.

يقول تعالى مخبرًا عن بني إسرائيل أن منهم طائفة يتبعون الحق ويعدلون به كما قال تعالى: ﴿مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ﴾ [آل عمران: ١١٣] وقال تعالى: ﴿وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ. . .﴾ [آل عمران: ١٩٩] وقال تعالى: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ (٥٢) وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ (٥٣) أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا﴾ الآية [القصص]، وقال تعالى: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ الآية [البقرة: ١٢١] وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا (١٠٧) وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا (١٠٨) وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا (١٠٩)﴾ [الإسراء].

وقد ذكر ابن جرير في تفسيرها خبرًا عجيبًا فقال: حدثنا القاسم، حدثنا الحسين، حدثنا حجاج، عن ابن جريج قوله: ﴿وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ (١٥٩)﴾ قال: بلغني أن بني إسرائيل لما قتلوا أنبياءهم وكفروا وكانوا اثني عشر سبطًا تبرأ سبط منهم مما صنعوا واعتذروا وسألوا الله ﷿ أن يفرق بينهم وبينهم، ففتح الله لهم نفقًا في الأرض، فساروا فيه حتى خرجوا من وراء الصين فهم هنالك حنفاء مسلمين يستقبلون قبلتنا، قال ابن جريج: قال ابن عباس فذلك قوله: ﴿وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا (١٠٤)﴾ [الإسراء] ووعد الآخرة عيسى ابن مريم قال ابن جريج: قال ابن عباس: ساروا في السَّرب سنة ونصفًا (١).

وقال ابن عيينة، عن صدقة أبي الهذيل، عن السدي ﴿وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ (١٥٩)﴾ قال: قوم بينكم وبينهم نهر من شُهْدِ (٢) (٣).

ص ٤/ ١٠٤

﴿وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (١٦٠) وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئَاتِكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ (١٦١) فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَظْلِمُونَ (١٦٢)﴾.

تقدم تفسير هذا كله في سورة البقرة (١) وهي مدنية وهذا السياق مكي، ونبهنا على الفرق بين هذا السياق وذاك بما أغنى عن إعادته هنا. ولله الحمد والمنة.

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 2/ 161

وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ (١٥٩)

قوله تعالى: وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ فيه قولان: أحدهما: يدعون إلى الحق.

والثاني: يعملون به.

ص ٢/ ١٦٢

قوله تعالى: وَبِهِ يَعْدِلُونَ قال الزجاج: وبالحق يحكمون. وفي المشار إليهم بهذا ثلاثة أقوال:

أحدها: أنهم قوم وراء الصين لم تبلغهم دعوة الإِسلام، قاله ابن عباس، والسُّدي. والثاني: أنهم من آمن بالنبيّ ﷺ مثل ابن سلام وأصحابه، قاله ابن السائب. والثالث: أنهم الذين تمسكوا بالحق في زمن أنبيائهم، ذكره الماوردي.

وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ (١٦٣)

قوله تعالى: وَسْئَلْهُمْ يعني أسباط اليهود، وهذا سؤال تقرير وتوبيخ يقرِّرهم على قديم كفرهم، ومخالفة أسلافهم الأنبياء، ويخبرهم بما لا يُعلم إلا بوحي. وفي القرية خمسة أقوال «١» :

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse