Skip to content

Tafsir of Al-A'raf 7:153

﴿وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِهَا وَآمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾

سورة الأعراف (153)
Commentaries: 3 shown of 12 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 10/ 465

وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِهَا وَآمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (١٥٣)﴾.

وهذا خبرٌ مِن اللَّهِ تعالى ذكرُه أنه قابلٌ مِن كلِّ تائبٍ إليه مِن ذَنْبٍ أتاه، صغيرةً كانت معصيتُه أو كبيرةً، كفرًا كانت أو غيرَ كفرٍ، كما قَبِل مِن عبَدَةِ العجلِ توبَتَهم بعدَ كفرِهم به بعبادتِهم العجلَ وارْتِدادِهم عن دينِهم.

يقولُ جلَّ ثناؤُه: والذين عمِلوا الأعمالَ السيئةَ ثم رجَعوا إلى طلبِ رضا اللَّهِ بإنابتِهم إلى ما يُحبُّ مما يَكرهُ، وإلى ما يرضَى مما يَسخَطُ، مِن بعدِ سيِّئ أعمالِهم،

[— بداية ص ١٠/ ٤٦٦، page_id=7174 —]

وصدَّقوا بأن اللَّهَ قابلٌ توبةَ المذْنبين، وتائبٌ على المُنيبين، بإخلاصٍ مِن (١) قلوبِهم، ويقينٍ منهم بذلك، [﴿إِنَّ رَبَّكَ﴾ يا محمدُ، ﴿مِنْ بَعْدِهَا﴾. يعنى: من بعدِ توبتِهم من أعمالِهم السيِّئةِ] (٢) ﴿لَغَفُورٌ﴾ لهم. يقولُ: لساترٌ عليهم أعمالَهم السيئةَ، وغيرُ فاضِحِهم بها، ﴿رَحِيمٌ﴾ بهم وبكلِّ مَن كان مثلَهم مِن التائبين.

القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ وعزَّ: ﴿وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ (١٥٤)﴾.

يعنى جلَّ ثناؤُه بقولِه: ﴿وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ﴾: ولما [سكَن عن موسى غضبُه] (٣). وكذلك كلُّ كافٍّ عن شيءٍ ساكتٌ عنه. وإنما قيل للساكتِ عن الكلامِ: ساكتٌ. لكفِّه عنه (٤).

وقد ذكِر عن يونسَ النحويِّ (٥) أنه قال: يقالُ: سكَت عنه الحزنُ. وكلُّ شيءٍ فيما زعَم. ومنه قولُ أبى النَّجمِ العجليِّ (٦):

وهَمَّت الأفْعَى بأنْ تَسِيحا (٧)

وسَكَتَ المُكَّاءُ (٨) أَنْ يَصِيحَا

- ﴿أَخَذَ الْأَلْوَاحَ﴾. يقولُ: أَخَذها بعدَما ألقاها، وقد ذهَب منها ما

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 4/ 90

The library could not pinpoint the verse on this page, so the whole page is shown.

ههنا: ﴿ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ وَلَا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ أي: لا تسوقني سياقهم وتجعلني معهم وإنما قال: "ابن أُمِّ" ليكون أرق وأنجع عنده وإلا فهو شقيقه لأبيه وأُمه، فلما تحقق موسى ﵇ براءة ساحة هارون ﵇ كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِنْ قَبْلُ يَاقَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي (٩٠)﴾ [طه] فعند ذلك ﴿قَالَ﴾ موسى ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، حدثنا عفان، حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "يرحم الله موسى ليس المعاين كالمخبر، أخبره ربه ﷿ أن قومه فُتنوا بعده فلم يلقِ الألواح، فلما رآهم وعاينهم ألقى الألواح" (١).

﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ (١٥٢) وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِهَا وَآمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (١٥٣)﴾.

أما الغضب الذي نال بني إسرائيل في عبادة العجل فهو أن الله تعالى لم يقبل لهم توبة حتى قتل بعضهم بعضًا، كما تقدم في سورة البقرة ﴿فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: ٥٤] وأما الذلّة فأعقبهم ذلك ذلًا وصغارًا في الحياة الدنيا.

وقوله: ﴿وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ﴾ نائلة لكل من افترى بدعة فإن ذل البدعة ومخالفة الرسالة متصلة من قلبه على كتفيه، كما قال الحسن البصري: إن ذلّ البدعة على أكتافهم، وإن هملجت (٢) بهم البغلات وطقطقت بهم البراذين.

وهكذا روى أيوب السختياني عن أبي قلابة الجرمي أنه قرأ هذه الآية ﴿وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ﴾ فقال: هي والله لكل مفتر إلى يوم القيامة (٣).

وقال سفيان بن عيينة: كل صاحب بدعة ذليل (٤).

ثم نبه تعالى عباده وأرشدهم إلى أنه يقبل توبة عباده من أي ذنب كان حتى ولو كان من كفر أو شرك أو نفاق أو شقاق، ولهذا عقب هذه القصة بقوله: ﴿وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِهَا وَآمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ﴾ أي: يا محمد يا رسول التوبة ونبي الرحمة ﴿مِنْ بَعْدِهَا﴾ أي: من بعد تلك الفعلة ﴿لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا أبان، حدثنا قتادة، عن عزرة، عن الحسن العرني، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود أنه سئل عن ذلك يعني: عن

[— بداية ص ٤/ ٩١، page_id=1950 —]

الرجل يزني بالمرأة ثم يتزوجها فتلا هذه الآية ﴿وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِهَا وَآمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (١٥٣)﴾ فتلاها عبد الله عشر مرات فلم يأمرهم بها ولم ينههم عنها (١).

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 2/ 157

وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِها وَآمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (١٥٣)

قوله تعالى: وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ فيها قولان: أحدهما: أنها الشرك. والثاني: الشرك وغيره من الذنوب. ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِها يعني السيئات. وفي قوله تعالى: وَآمَنُوا قولان: أحدهما: آمنوا بالله وهو يُخرَّج على قول من قال: هي الشرك. والثاني: آمنوا بأن الله تعالى يقبل التوبة. إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها يعني السّيئات.

[— بداية ص ٢/ ١٥٨، page_id=752 —]

وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْواحَ وَفِي نُسْخَتِها هُدىً وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ (١٥٤)

قوله تعالى: وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ وقرأ ابن عباس، وأبو عمران «سَكّت» بفتح السين وتشديد الكاف وبتاء بعدها، «الغضبَ» بالنصب. وقرأ سعيد بن جبير، وابن يعمر، والجحدري «سُكِّت» بضم السين وتشديد الكاف مع كسرها. وقرأ ابن مسعود، وعكرمة، وطلحة «سَكَنَ» بنون. قال الزجاج «سكت» بمعنى سكن، يقال: سكت يسكت سَكْتاً: إذا سكن، وسكت يسكت سكْتاً وسكوتاً:

إذا قطع الكلام. قال: وقال بعضهم: المعنى: ولما سكت موسى عن الغضب، على القلب، كما قالوا: أدخلت القلنسوة في رأسي. والمعنى: أدخلت رأسي في القلنسوة، والأول هو قول أهل العربية.

قوله تعالى: أَخَذَ الْأَلْواحَ يعني التي كان ألقاها. وفي قوله تعالى: وَفِي نُسْخَتِها قولان:

أحدهما: وفيما بقي منها قاله ابن عباس. والثاني: وفيما نُسخ فيها قاله ابن قتيبة.

قوله تعالى: لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ فيهم قولان: أحدهما: أنه عام في الذين يخافون الله، وهو معنى قول قتادة. والثاني: أنّهم أمّة محمّد ﷺ خاصّة، وهو معنى قول قتادة.

وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِمِيقاتِنا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلَاّ فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشاءُ أَنْتَ وَلِيُّنا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغافِرِينَ (١٥٥)

قوله تعالى: وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ المعنى: اختار من قومه، فحُذف «من» ، تقول العرب: اخترتك القوم، أي: اخترتك من القوم، وأنشدوا:

مِنَّا الذي اخِتيرَ الرِّجَالَ سََمَاحةً ... وجُوداً إذا هبَّ الرِّياح الزَّعازعُ «١»

هذا قول ابن قتيبة، والفراء، والزجاج.

وفي هذا الميقات أربعة أقوال: أحدها: أنه الميقات الذي وَقَّتَهُ الله لموسى ليأخذ التوراة، أُمر أن يأتيَ معه بسبعين، رواه أبو صالح عن ابن عباس، وبه قال نوف البِكَاليُّ. والثاني: أنه ميقات وَقَّتَهُ الله تعالى لموسى، وأمره أن يختار من قومه سبعين رجلا ليدعوا ربّهم، فدعوا فقالوا: اللهمّ أعطنا ما لم تعط أحداً قبلنا، ولا تعطيه أحداً بعدنا، فكره الله ذلك، وأخذتهم الرجفة، رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس. والثالث: أنه ميقات وَقَّتَهُ الله لموسى، لأن بني إسرائيل قالوا له: إن طائفة تزعم أن الله لا يكلمك، فخذ معك طائفة منا ليسمعوا كلامه فيؤمنوا فتذهب التهمة، فأوحى الله اليه ان أختر من خيارهم سبعين، ثم ارتقِ بهم على الجبل انت وهارون، واستخلف يوشع بن نون، ففعل ذلك قاله وهب بن منبه. والرابع: أنه ميقات وَقَّتَهُ الله لموسى ليلقاه في ناس من بني إسرائيل، فيعتذر إليه من فِعْل عبدة العجل، قاله السدي. وقال ابن السائب: كان موسى لا يأتي ربّه إلا بإذن منه.

فأما الرجفة فهي الحركة الشديدة. وفي سبب أخذها إياهم أربعة أقوال: أحدها: أنه ادعاؤهم على موسى قتل هارون، قاله علي بن أبي طالب. والثاني: اعتداؤهم في الدعاء، وقد ذكرناه في رواية ابن

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse